دار بلارج في مراكش والرجال اللقالق

حرر بتاريخ 03/10/2012
عبد الكبيرالميناوي


دار بلارج في مراكش والرجال اللقالق
في  مقدمة أقصوصة «الرجال اللقالق» نقرأ أنه ما بين 1803 و1804 عمد الأمير مولاي عبد السلام، نجل السلطان محمد بن عبد الله، وكان رجلا فقيها يهوى الموسيقى والشعر، إلى تحويل منزل كبير في المدينة العتيقة، لعله دار بلارج (اللقلاق بالعامية المغربية) الحالية، إلى ملجأ موقوف للعناية باللقالق المعتلة الصحة. ورغبة منه في توفير أفضل الظروف لعلاجها، خصص للملجأ مداخيل كراء أحد «الفنادق».
لقد أعيد بناء الملجأ القديم، بعد خرابه، في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي حسب قواعد المعمار التقليدي في مراكش، وما بين 1950 و1985 تم استعمال المبنى كمدرسة، ثم ترك مجدداً يواجه مصيره بعد ذلك التاريخ. تقول بيدرمان «عندما زرت المكان منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي وجدت أن ساحة الحمام الجميلة مغطاة بجثامين طيور قضت نحبها، وبالريش والفضلات»، واقتنت إليوت في سنة 1998 ملجأ اللقالق القديم لإقامة مؤسسة لرعاية الثقافة بالمغرب تحمل اسم «دار بلارج». 
وتتكون «دار بلارج» من بهو رائع من 200 متر مربع محاط بأربع قاعات كبيرة، ثلاثٌ منها تستعمل كقاعات للعروض، أما الرابعة فمخصصة لاحتساء الشاي وللاستراحة واللقاءات. ونظمت الدار على مدى السنوات الماضية لقاءات ثقافية وأمسيات حكي وعروضاً مسرحية وحفلات، يتم اختيار المناسبات والأعياد الدينية، مثل عاشوراء وشهر رمضان، موعداً لها. 
كما تحتوي «دار بلارج» على قبو يتكون من قاعتين تقام فيهما الورشات الفنية والموسيقية المفتوحة في وجه الأطفال وشباب أحياء المدينة. وهي ورشات مجانية وفضاءات مفضلة لتلقين الممارسات الفنية التقليدية المحلية. 
وخلال حفل التأبين المؤثر الذي أقيم أخيراً بدار بلارج، ترحماً على روح سوزان بيدرمان إليوت، التي وافتها المنية، استعاد عبد الرزاق بن شعبان، وفانسان ملليلي، ومها المادي، وخوان غويتسولو، كثيراً من المواقف والذكريات المشتركة مع الراحلة. حيث تحدث خوان غويتسولو عن أول يوم قصد فيه «دار بلارج» مرفوقاً بإليوت، متوقفاً عند حكاية تلخص لطبيعة تعامل المسؤولين مع الشأن الثقافي في مدينة مراكش، في زمن السياحة ولغة المال. وتعود الحكاية إلى يوم افتتاح «دار بلارج»، حيث قال أحد المسؤولين، على مستوى مجلس المدينة، لبعض مرافقيه في دردشة هامشية: «كان الأجدى أن تستغل هذه الدار كمرقص»: جملةٌ سقطت مباشرة في أذن إليوت، بنفس حدة سقوطها في أذن غويتسولو. 
وكانت إليوت، وهي مهندسة ديكور سويسرية جاءت إلى مراكش في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، برفقة زوجها المهندس ماكس إليوت، لتجد نفسها مفتونة ومأخوذة بسحر المدينة الحمراء وبألوانها وأسواقها، حيث شعرت بانجذاب غريب نحو مراكش عبر عيون أطفالها المشعة بالحاجة إلى شيء ما، ولذلك فكرت في أن تقوم بعمل ما لصالح المدينة وأطفالها. 
في بداية الأمر فكرت إليوت في إنشاء دار للأيتام، ولما التقت بارتلز، سفير ألمانيا السابق لدى المغرب، الذي استقر بمراكش بعد انتهاء مهامه الدبلوماسية، اقترح عليها التفكير في الاستثمار في الفن والثقافة، بعد أن بين لها أن هناك عطشاً فنياً وثقافياً بالمدينة. 
وبعد أن أرشدها غويتسولو إلى «دار بلارج» عام 1996، اقتنت إليوت الدار بمبلغ 200 ألف دولار، قبل أن تقوم بترميمها إصلاحها. 
خلال حفل التأبين قالت مها المادي بحرقة إن المدينة لم تلتفت إلى العمل الذي كانت تقوم به إليوت إلا بعد فوات الأوان. وحين لم تسعفها دموعها، خاطبت غويسولو، قائلة «أظن أن سوزان تحولت إلى لقلق، و«دار بلارج» هي عش مفتوح أمام كل مثقف لبسته حكاية اللقالق، رمز الحرية والرغبة في معرفة العالم. لقد حلقت سوزان فعلا، حلقت عالياً، لكنها كما لقلق حكاية «الرجال اللقالق» سيتذكر دوماً ناسه وداره». خلال أول زيارة لها عام 1966، ومع أول خطوة خطتها على أرضية مطار مراكش قررت باتي كود بي بيرش بأن تجعل من المدينة الحمراء سكناً ومسكناً. وفي عام 1990 اقتنت هذه المليونيرة الأميركية، التي كان تعمل نائبة رئيس المجلس الإداري لمتحف نيويورك، رياضاً بباب دكالة، حيث نسجت مع جيرانها المغاربة البسطاء علاقات إنسانية عميقة. 
عشقت باتي مدينة مراكش فرغبت أن تترجم عشقها إلى عمل يعطي المدينة قيمة مضافة. وبعد زيارات واطلاع عملت على ترميم منبر الكتبية بمراكش، والذي يعد أقدم منبر في العالم الإسلامي. وساهم في الترميم خبراء أميركيون من متحف نيويورك وخبراء وصناع تقليديون مغاربة. وكانت تلك أول مرة ينتقل فيها خبراء متحف نيويورك خارج بلادهم لترميم تحفة أثرية، حيث استغرق الترميم سنة من الزمن ومليون دولار. وهكذا، وبعد أن كان المنبر متروكاً للغبار ومركوناً في جنبات قصر البديع، صار اليوم معروضاً أمام الزوار تحفة فنية تثير إعجاب الناظرين. 
ولم تتوقف مجهودات باتي بيرش عند حدود ترميم منبر الكتبية بل تعدتها لترميم فضاءات دار الباشا، في أفق إحداث متحف للحضارات الإنسانية بمراكش






1.أرسلت من قبل كريم في 03/10/2012 15:31
انا ممن درسوا بدار بلارج التي كانت حينها تدعى دار الرغاي درست بها التحضيري و الابتدائي الأول بعدها درست في الدار المجاورة لها التي كانت تسمى الرياض من قسم الابتدائي الثاني الى المتوسط الثاني. كانت لحظات ممتعة في هاتين المدرستين اللتان توجدان في احد أعرق الأحياء بمراكش زاوية لحضر التي يتواجد بها احد أبواب مسجد ابن يوسف. لقد درست بالمجان في دار بلارج لما كانت مدرسة لكن كان علي الأداء لدخولها من جديد لما اصبحت متحفا لكن مهما كان الثمن كانت العودة اليها في حلتها الجديدة عودة ذهنيا الى مرحلة الطفولة و الدراسة و اللعب في ساحتها أثناء الاستراحة

تعليق جديد
Facebook Twitter

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية