المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

دار الشريفات .. والحريم السلطاني في المغرب

الاحد 19 يوليوز 2015

يثير موضوع حريم سلاطين زمان في المجتمعات الشرقية في النفس أكثر من فضول وسؤال. فالحريم بقدر ما هو عالم غامض وغريب، بقدر ما يغري النفس بسبر أسراره التي ظلت محرمات عصية ومتمنعة على التناول
"سلطنة الحريم" هو مفهوم ارتبط بالحرائم العثمانية، ويعني تدخل جناح النساء داخل القصر الذي يضم والدة السلطان وأخواته ونساءه وإماءه في أمور الدولة والناس. واقتباسا للمعنى، تجدر الإشارة إلى أن حرائم سلاطين المغرب عرفت هذا النوع من التدخل من خلف الستار. ونكتفي بالحديث هنا عن مثالين، أولهما من دولة السلطان محمد بن عبد الله، والثاني من الدولة العزيزية.
المصدر : جريدة المساء


كان السلطان محمد بن عبد الله بخيلا محبا لكنز المال، بحسب شهادات أوروبيين عاشوا في قصره. وبسبب شحه الشديد كان مقترا في الإنفاق على نساء حريمه، ما دفع المفضلات بينهن أن يشتغلن في التوسط لديه لكل من له غرض عالق أو مصلحة مع السلطان.
وكن يشغلن العبيد المخصيين المكلفين بحراسة الحريم في التواصل مع الراغبين في التدخل بمقابل رشى وهدايا. وبحسب الطبيب لامبريير، فإن السلطان كان على علم بتلك الممارسات المهينة له من قبل حريمه، لكنه ظل يصمت عنها حتى يسمح لنسائه بالحصول على المال الضروري لمصاريفهن.
أما المثال الثاني من الحريم العزيزي. فعندما توفي السلطان الحسن الأول في 1894، تواطأت أرملته لالة رقية (وهي جارية شركسية كان استقدمها من إسطنبول) مع الصدر الأعظم أحمد بن موسى (المعروف بلقب با احماد) لتعيين ابنها عبد العزيز سلطانا مع أن سنه كان 16 عاما فقط، وأبعد أخاه الأكبر محمد بالمقابل. وبينما كان السلطان الطفل يلهو في القصر كانت أمه تسير البلد على هواها. وعندما بلغ عبد العزيز سن الرشد ظل يستشير أمه في كل قراراته. وكانت هي تعين وتقيل من ترضى أو لا ترضى عنه، حتى أنها عينت المهدي المنبهي وزيرا للحربية، هو الذي كان مجرد "مخازني" في عهد زوجها الحسن الأول !
ولم يتخلص السلطان عبد العزيز من سلطة أمه إلا في 1901، حيث بدأ يستشير مستشارين أوروبيين كانوا ملحقين بقصره.
.
"دار الشريفات" لتقاعد الحريم
ظلت التقاليد المرعية تقضي بأن لا تتزوج "الشريفات" (قريبات السلطان) إلا من "شريف علوي" مناسب لمستواهن وينتمي إلى الأسرة الحاكمة. فكان تبعا لذلك محكوما عليهن بالبقاء أسيرات داخل أسوار الحريم إلى أن يظهر العريس أو لا يظهر، ويحظر عليهن بشكل صارم الزواج من "العامة". وعندما يتقدم بهن العمر دون زواج ولا يجدن من يتولاهن برعايته، كن يلجأن إلى بيت للتقاعد خاص سمي "دار الشريفات"، وكانت منه حتى بداية القرن العشرين مؤسستان بفاس وثالثة بمراكش مقرها بزاوية سيدي بلعباس.
في تلك المؤسسات الخاصة كانت تعيش أيضا أرامل السلطان وإماؤه والعريفات اللاتي تقدمن في السن، وقد تحررن من أسر الحريم وطقوسه الصارمة. فكان بعضهن يتجولن بين بيوت العائلات الميسورة حيث يقضين لديها فترات كراويات للحكايات العجيبة معززات مكرمات، ثم يعدن بعدها إلى مستقرهن بدار الشريفات ليعشن في مجتمع التقاعد بانتظار بلوغ أجلهن المحتوم.
وتشير شهادات أخرى لدبلوماسيين غربيين تعود إلى نهايات القرن 19، إلى أنه كلما مات سلطان كانت تؤخذ نساء حريمه إلى بعض الزوايا الدينية في سوس حيث يقضين باقي أيام عمرهن في حياة أقرب إلى الزهد.
 
حريم السلطان عبد العزيز.. الروح الأوروبية
يعد الحريم العزيزي أكثر الحرائم التي أتيح لنا الاطلاع على تفاصيلها انفتاحا، ولذلك يستحق أن نقدمه هنا باعتباره نموذجا مختلفا كلية عما سواه من الحرائم السلطانية الأخرى المتسمة بالقسوة. فهذا الطفل عبد العزيز ابن السلطان الحسن الأول، وجد نفسه فجأة سلطانا وهو ما يزال بعد في سن 16. كان يلعب وهو يشاهد الآخرين يحكمون باسمه، حتى إذا شب عن طوق الوصاية وتحرر من سلطة أمه (لالة رقية) تشبع بالروح الأوروبية من مستشاريه فكان تعامله مع نساء حريمه (المحظيات منهن) بعقل منفتح لا يحتقر المرأة.
بحسب غابرييل فير كان الحريم العزيزي يضم 200 امرأة، بلغن من العمر جميعا في 1901 أقل من 20 عاما بينما لم يزد عمر السلطان عبد العزيز عن 23 سنة. كانت نزواته المكلفة لا تنتهي، فطلب أن تصنع له آلة تصوير من الذهب. وعندما جلبت له من فرنسا، أغلق على نفسه داخل حريمه وشرع في تصوير المفضلات من نسائه اللاتي كن في حدود العشرة، أكثرهن قربا إلى نفسه ثلاث تركيات كان قد استقدمهن من إسطنبول. ومن ولعه الشديد بهن أنه كان يعلمهن كيف يستعملن آلة التصوير المعقدة (حينها).
كان كلما حصل على واحدة من الاكتشافات المبهرة التي يتنافس مستشاروه الأوروبيون في استقدامها له من بلدانهم على نفقة القصر، إلا ودخل إلى حريمه ليريها بفخر لمحظياته بروح طفل لم يبارح بعد سن اللهو. فكانت نساء الحريم بمثابة جمهور للسلطان لا يتوقف عن اللجوء إليه من أجل انتزاع إعجابه. ولم يكتف بتعليم المفضلات إلى نفسه فن التصوير، بل علمهن كذلك قيادة الدراجة ذات ثلاث عجلات، والسيارة وصورهن أثناء ذلك. كما أخذهن معه في أسفاره وشاركنه عروض السينما (للصور الثابتة) داخل قاعة العرض بقصره في فاس. لكنه رغم انفتاحه الكبير ظل حريصا على عدم كشف نساء حريمه وجوههن لأجانب، حتى حين يتعلق الأمر بعرض أنفسهن على الطبيب الفرنسي الذي كان مقيما عيادته بالقصر في فاس.
داخل الحريم العزيزي كان فرض النظام موكولا إلى "عريفات" سوداوات، كن في الوقت نفسه وسيطات بين السلطان ونسائه. أما محظيات السلطان عبد العزيز وأرامل السلاطين السابقين فكانت لديهن "عريفة" خاصة بهن، تنقل مطالبهن وترعى حاجاتهن. 
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل