المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

دادا عزيزة المراكشية التي وصلت الى العالمية

السبت 29 يونيو 2013

دادا عزيزة المراكشية التي وصلت الى العالمية
 
 
لا تتكلم "دادا عزيزة" غير الدارجة المغربية، ومع ذلك كان لها لقاءات مع الـ "واشنطن بوست" و"لوفيغارو" و"باري ماتش" وغيرها من الجرائد والمجلات الغربية الشهيرة، التي كتبت عنها وأشادت بها، هذا عدا عن البرامج التي قدمتها عديد من القنوات التلفزيونية عنها للعالم الغربي. 
"دادا عزيزة" ليست فاعلة حقوقية معروفة أو عداءة عالمية مشهورة أو رئيسة وزراء فريدة من نوعها في بلدها، حتى تهتم بها وتتناولها المجلات والجرائد والقنوات العالمية الشهيرة بالكتابة والصورة، لكنها فنانة من نوع خاص، فنانة أتقنت أسرار الطبخ المغربي في سحره المراكشي، وهذا هو السر وراء كل هذا الاهتمام الإعلامي بها. 
بطيبة وعفوية قالت  "صوري منشورة في مجلات وجرائد فرنسا وبريطانيا وأميركا، وهناك كثير من البرامج التلفزيونية والريبورتاجات التي بثت في الغرب، فحتى شوميشة (مقدمة مشهورة لبرامج الطبخ عبر القناة الثانية المغربية)، تفاجأت حين شاهدتني ذات مرة عبر برنامج وثائقي خلال زيارة قامت بها لبريطانيا، وقبل أن تأتي إلى مراكش لكي تسجل حلقة معي لبرنامجها المعروف (شهيوات بلادي)". 
"دادا عزيزة" هي مراكشية النشأة واللكنة، متواضعة في حديثها وتواصلها إلى درجة تجعلك تقتنع في أول لقاء قد يجمعك بها أنك تعرفها منذ سنين طويلة. 
.."علمتني الوالدة أسرار الطبخ المغربي، كانت تطبخ في المناسبات والأفراح لبعض العائلات المعروفة في مراكش، كانت الدعوات محدودة، فضلاً عن أنها كانت تضمن لنا هامشاً كبيراً لكسب المال المطلوب لمواجهة متطلبات الحياة. لكن، وبداية من عام 1983، بعد أن ازدادت مصاريف العائلة الصغيرة، انتقلتُ للعمل في بعض مطاعم مراكش الراقية، ومنذ عام 1999 إلى اليوم، وأنا أعمل بـ "المنزل العربي"، حيث أشعر بأنني في بيتي". فهي هنا تنادي على كل العاملين بكلمة "ولْدي"، تعانقهم وتسأل عن أمورهم وأحوال عائلاتهم. ويعتبر "المنزل العربي" بمراكش، أحد العلامات المتميزة التي داع صيتها، سواء بالنظر لنوعية ومستوى خدماته أو للأسماء التي سجلت اسمها به، مطعماً أو إقامة. 
ولعل من أبرز خصائص هذا "المنزل" أنه يقترح على السياح، سواء كانوا من بين نزلائه أو من السياح الذين استبدّ بهم إغراء اكتشاف أسرار البلد وثقافته، محترفاً للطبخ. 
"الشرق الأوسط" زارت ملحق "المنزل العربي"، الذي يضم المحترف ـ المدرسة، وتجولت عبر أرجائه، المتضمنة قصبة مبنية وفق طراز معماري تقليدي عربي خالص وحديقة خضراء بأشجارها وخضرها وفواكهها ومسبحاً رهن إشارة النزلاء. 
ولعل أول ما يصادف زائر هذا الملحق هو تلك الطبيعة الفاتنة بأشجار الزيتون والتين والصبار والورود، فضلاً عن كل تلك المربعات الصغيرة لحقول الخضر والنعناع، قبل أن يجد نفسه مستمتعاً بجمالية القصبة التي تحتضن في طابقها الأول محترف الطبخ. هنا تقوم "دادا عزيزة" والفريق العامل معها، بالإضافة إلى إلقاء الدروس، بمهمة طهي ما يقترح على نزلاء "المنزل العربي" من مأكولات تتميز باجتهاد ونكهة تقليدية، مثل الطاجين الملكي، الذي يتميز بأنه يقوم على لحم العجل أو الخروف مع الفواكه الأربع الجافة، التمر والتين والمشمش والبرقوق، التي يضاف إليها اللوز والجوز، إضافة إلى الطنجية والكسكس والشوربة بالبرتقال. 
المثير وأنت تتابع إعداد أي وجبة من الوجبات، ذلك الميزان الخفي الذي ينطلق من بين أصابع "دادا عزيزة" الذهبية، الذي يضبط أسرار الطبخ، فيما ينقل صمتها الجميل لحكمة وتجربة سنين تترافق مع ابتسامة سيدة في أواسط الخمسينات من عمرها. 
الذين يقبلون على تعلم الطبخ المغربي هم من الجنسين ومن مختلف الجنسيات، تقريباً. أوروبيون وأميركيون وأستراليون وعرب، أيضاً، ومن بين العرب هناك كويتيون وأردنيون وسوريون، مع الإشارة إلى أن معظم "المتعلمين" العرب هم من عرب المهجر. ويتذكر محمد بوهو، الذي يعمل إلى جانب "دادا عزيزة"، أن امرأة كويتية جاءت لتعلم الطبخ المغربي، وكان لافتاً قولها إنها لن تمد يدها لتطبخ وأنها ستكتفي بالمشاهدة لتعلم طريقة الطبخ، لكن، وبعد إلحاح انخرطتْ في تقشير البصل والطماطم ووضع اللحم والبهارات. وفي النهاية قالت إنها لم تكن تدري أن الطبخ ممتع بتلك الدرجة، وأنه ليس بتلك الصعوبة التي كانت تتصور، خصوصا أنه لم يسبق لها أن قشرت ولو بصلة واحدة في حياتها. وحتى تترجم إعجابها بالطبخ المغربي وبقيمة ما تعلمته من "درس"، طلبت تسجيل "الدرس" بالصوت والصورة، الذي جاء متضمناً وصفات لمختلف وأشهر الأكلات المغربية ومقاديرها، وذلك حتى تطلب من طباخها الفلبيني تعلمها حين عودتها إلى الكويت، مضيفة أنها ربما قد تقوم بتحضيرها بنفسها بين الحين والآخر. 
رغم أن "دادا عزيزة" لا تتكلم سوى الدارجة المغربية، فإن محمد بوهو يتقن الفرنسية وبعض الإيطالية، مما يجعلهما فريقا متكاملا. لكن في حالة وجود سياح من جنسيات إنجليزية أو ألمانية أو استرالية، مثلاً، فإن هناك أساتذة متمكنين من لغاتهم يتعامل معهم "المنزل العربي" لهذا الغرض. 
أما في ما يتعلق بأثمان دروس الطبخ، فنصف نهار، بالنسبة لمجموعة يتراوح عددها ما بين فرد واثنين هو 1600 درهم، وبالنسبة لمجموعات صغيرة تتألف من ثلاثة إلى خمسة أفراد فهي 600 درهم، أما بالنسبة لمجموعات يتراوح عددها ما بين خمسة وثمانية أفراد فتبلغ 500 درهم. 
وبخصوص طريقة التعلم، تقول "دادا عزيزة" إنهم يضعون رهن إشارة "المتعلمين" أقلام رصاص ودفاتر صغيرة يدونون فيها المقادير وكل الملاحظات المرتبطة بالوصفات والنصائح. لكن المهم في المسألة أنهم قبل أن يبدأوا التطبيق، يستمع "المتعلمون" إلى مقدمة عامة على شكل مدخل تعريفي بالطبخ المغربي وخصائصه والفروقات الموجودة بين الفاسي والمراكشي، مثلاً، وطرق اختيار وضبط البهارات والتعريفات المتعلقة بالسمن البلدي وزيت الأركَان، وما يطبخه المغاربة خلال الأعياد الوطنية والأعياد الدينية ومختلف المناسبات الخاصة والعامة. 
وعن مضمون "الدروس"، في ارتباط بـ "المقرر الدراسي"، تقول"دادا عزيزة" إنهم يقترحون في الغالب طاجيناً مراكشياً مع نوع من الحلوى أو مع سلاطة، مشيرة إلى أن الأدوات المستعملة في الطبخ هي أدوات يمكن أن تتوفر في أي مطبخ، سواء في المغرب أو في أوروبا، وبأن مراحل الطبخ تبدأ في لحظة واحدة لتنتهي إلى وجبة يعدها المتعلم بنفسه ليتناولها. 
لكن أجمل ما في الأمر أن السائح التلميذ يلج فضاء ملحق "المنزل العربي" فيجد نفسه في البداية أمام حقول صغيرة تتضمن مغروسات سيكون مدعواً لجنيها وتقشير وطهي بعضها إعداداً لوجبة شهية يتعلم منها فنون الطبخ ، قبل أن يتذوقها أكلة وسداً للجوع. 
وعن الشعور الذي ينتاب "التلميذ" المتعلم بعد الانتهاء من "الدرس" وتناول الوجبة التي أعدها بنفسه، تعلق "دادا عزيزة" إنها تلاحظ لديهم شعوراً بالفرح والفخر وعدم التصديق "لقد كان بإمكان كل واحد منهم أن يتناول وجبة غداء في مطعم خاص أو في المطعم التابع للفندق أو لدار الضيافة من دون وجع رأس، لكنه يأتي إلى هنا لكي يتعلم أصول الطبخ المغربي ويتعرف على عادات البلد وثقافته بنفس ثمن الوجبة التي كانت ستقدم له في مطعم عادي لتسد له جوع البطن. فهو ـ أي السائح المتعلم ـ يسد جوع البطن وكثيراً من الجوع بتعلم ومعرفة ثقافة وحضارة الآخر". 
وعن مستوى انخراط "تلامذتها" في دروس تعلم الطبخ، قالت "دادا عزيزة" ضاحكة، إنهم ليسوا كلهم مجتهدين، فمنهم من يسجل نفسه في دروس الطبخ عن رغبة في التعلم، وهناك من يسجل نفسه فقط لكي يجرب أمرا جديدا، ولكي يقضي وقتاً ممتعاً. وعن شعورها وهي تنتقل من مرحلة الطبخ العادي، في طقوسه ومتطلباته، إلى تعليم الراغبين من الأجانب في فهم أسرار الطبخ المغربي، ترد ان ذلك يبقى شيئاً عادياً بالنسبة لها، خصوصاً أن هناك من يتكفل بالترجمة، وأنها لا تقوم بأكثر من متابعة وعرض مراحل الإعداد للوجبات المقترحة للتعلم "في بعض الأحيان يطلب مني المتعلمون أن أقوم بتقييم ما قاموا بطهيه وإعداده. وحين أقوم بذلك فإني أمنحهم دائما 10/ 10، على المحاولة، على الأقل". 
لا ترتاح "دادا عزيزة" لعملية التطوير التي صارت تطال بعض الوجبات المغربية الشهيرة. وتعلق: "يأتي السائح ليتذوق الكسكس المغربي، فيقدم له طبقان واحد به حبات الكسكس الباردة وآخر مرافق له به المرق واللحم والخضار، وهذا برأيي تجنّ على هذا الطبق. من المفروض أن يؤكل الكسكس ساخناً ويقدم بطقوسه المعتادة والمعروفة لدى المغاربة. كثير من السياح يأخذون فكرة مغلوطة عن أطباقنا الشهيرة. وهذا التطوير الذي يتم القيام به على مستوى بعض الأطباق المغربية ليس تطويراً نابعاً من صميم البيئة والأصالة المغربية. الأصيل له قواعده وطريقة إعداد خاصة به ومتعارف عليها منذ القدم، أما ما نسجله من تطوير يطال هذه الأطباق فمجرد بدعة".
عبد الكبير الميناوي / أرشيف المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الكبير الميناوي / أرشيف المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل