المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

خواطر رومانسي في سد للاتاكركوست مع تاريخه

الجمعة 15 مارس 2013

رآها بين غابة من السيقان الشاردة  والنعال القاسية .. كانت ممددة قرب سور متآكل ..
هي باقة ورد امتزج لونها الأبيض بحمرة تراب السوق .. سوق سبت للا  تاكركوست .
تساءل :
هل يليق أن يُـلقى مثل هذا الجمال على الطريق ؟
ما ذنب الاحساس حين يُـداس ؟
ما ذنب سفير الأذواق حين يُـعدم في الأسواق ؟
ربما كانت الباقة هدية مرفوضة .. أو عربونَ حب غير متبادل .. أو رسالة اعتذار وصلت بعدما فات الأوان .
سمعَـها تقول :
ان كان قدري تحت أقدام تجري
فكيف تريدني أن يفوح عطري ؟
وان كنت أتمرغ فوق البعر
فكيف تسميني باقة زهر؟
وان كان السوق مسرح قهري
فلمن سأفوض أمري ؟
الرومانسي يتأملها تارة ،  وتارة أخرى ينظر الى صورة بين يديه .. يُـخيل اليه أنها وثيقة نادرة التُـقطت سنة 1936 وتؤرخ للحظة مميزة من حياة سد للا تاكركوست .. ذلك السد الذي لا يبعد  مراكش سوى ب 33 كلمتر .. والذي أٌسس سنة 1934.. كان يسمى في السابق سد كافانياك  نسبة الى الرحالة الفرنسي Cavagnac .. شٌـرِع في استغلال السد سنة 1936 بعد أقل من 3 سنوات من الأشغال ..
طول الحاجز المائي الذي تتخزن المياه خلفه  هو 357 متر .. علوه 62  متر.. طول بحيرة السد حوالي 7 كيلمترات .. السد ينتج 5 % من مجموع ما ينتجه المغرب من الكهرباء .. و شركة شنايدر هي من تكلفت بمولدات الكهرباء .
حقينة السد حوالي 50 مليون متر مكعب من المياه .. وهذا يكفي لسقي 30000 هكتار في سهل الحوز.
ما زال الرومانسي يتأمل في الصورة .. يرى في العمق بقايا أطلال '' دوار أمزوغ '' الذي انتقل أهله وعشيرته الى مكان آخر بالمنطقة في اطار صفقة مع المشرفين على المشروع ساعتئـذ .
يرى أيضا سقفا كان يستظل تحته من يريد التبرك من مأخذ مائي تحت تلك السقيفة .. خصوصا من كان '' يسعى الى الولد ''  !!
وطبعا يرى بوضوح الجزء العلوي من قبة الولية للا تاكركوست التي لم تشفع لها بركتها من التصدي لمياه السد التي التهمتها كما التهم المحيط يوما سفينة تايتانيك .
تذكر أنه لم يعثر على ترجمة لشخصية للا تاكركوست .. لم يجد لها أثرا في الأجزاء العشرة لكتاب الاعلام ، ولا في كتاب التشوف ، ولا  في بعض اجزاء من موسوعة أعلام المغرب  . 
امتزجت آهة صادرة من الرومانسي مع أصوات الباعة .. وروائح البضاعة ..
حبات البصل  .. تلتصق مع قنينات العسل .
صناديق السردين ..  تجاور سلال التين .
أكياس التوابل ..  تلتحم مع أكداس المزابل .
بائع العصير .. يؤثث مربط الحمير
فاكهة التوت .. تبتسم لمبيد البرغوث
أصبع بائع التمور .. في الأنف يدور ويدور
تذكر الرومانسي  باقة الورد .. راح يتأملها من جديد ..
صوت مبحوح ينادي  : أضـرمـوش .. أضـرمـوش .. الـتـفَـتَ صوب مصدر النداء ..  تفحص الوجوه .. لكن لم يتعرف على أحد !
نفس النداء يقترب .. شخص نحيل يدفع عربة صدئة عليها أكوام من فاكهة الصبار .. ثم انقض على باقة الورد الذابلة .. استخدمها لازالة ما تبقى من الأشواق الدقيقة العالقة على الفاكهة !
واصل توغله مناديا بأعلى صوته : أكــرموس .. أكــرموس
أما الرومانسي فقد انفجر ضاحكا من اللبس الذي وقع فيه .. و انصهر في زحمة الحياة كما انصهر قبله رفات للا تاكركوست  تحت المياه .. ثم انغمس بين الحشود  كقطعة سكر ذابت في صحن مرمر ! 
 
خواطر رومانسي في سد للاتاكركوست مع تاريخه

خواطر رومانسي في سد للاتاكركوست مع تاريخه
ذ.اضرموش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
ذ.اضرموش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل