المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

حوار مع سعيد بوخليط حول مؤسسات الترجمة العربية

الثلاثاء 19 غشت 2014

حين يتم الحوار مع شخصية لها العديد من المؤلفات، يكون للمساهمة نكهة ثقافية تمزج مابين الفهم ومابين المعرفة العربية التي تتلمذ عليها من جهة، ومابين الثقافة المكتسبة من ترجمة العلوم الأخرى.ناهيك على أن هذه النكهة الثقافية التي لها أبعاد عميقة قد تكون هي بحد ذاتها منبرا بحثيا جديدا لمن يريد أن يتعلم كيف يمكن للثقافة أن تتطور وتكون حضارة أمة.هكذا،هو الباحث المغربي سعيد بوخليط،الحائز على شهادة الدكتوراه في الخطاب النقدي والأدبي،وعضو اتحاد كتاب المغرب.فهو على الرغم من أنه منكب على مجال تخصصه،غير أنه بين الفينة والأخرى،يضيف أشياء أخرى إلى المكتبة العربية.هكذا بمناسبة صدور عمله الأخير "قضايا وحوارات : بين المنظور الأيديولوجي والمعرفي" ،عن منشورات جداول اللبنانية،وجهنا إليه بعض الأسئلة بخصوص وضع الترجمة، على امتداد العالم العربي.


1-س ماهو تقييمكم لمؤسسات الترجمة في الوطن العربي ؟
ج-الجواب، عن سؤال من هذا القبيل، ينقسم إلى قسمين :إذا،كان التقييم يهم السياق الحالي، والأجواء العامة، التي تحكم المنظومة العربية ككل،بسبب غياب الروافد الأصيلة، لمشروع علمي متكامل، في إطار الدولة الوطنية التحديثية،التي بمقدورها تكلم لغة العصر على جميع الواجهات،فبوسعنا طبعا،الجزم بأن أفق الترجمة لازال ضعيفا جدا،مادامت مؤسساتها لا تشغل سوى حيز ضئيل من الهم اليومي، وكذا هواجس المسؤول العربي.إذن،موضوعيا،فالحكم سلبي،يعني ضمنيا الإحالة على الوضع المفترض،كما الحال في العالم المتقدم،التي تشغل فيها الميزانيات المرصودة إلى العلم والمعرفة،المكانة الجوهرية.أما،في حالة تسليمنا بحتمية الأمر،ارتباطا بمعطى انغلاق المسارات السياسية،وتحولنا بأعناقنا نحو المجهودات الذاتية لمراكز ومؤسسات الترجمة،بناء على الشروط الموضوعية القائمة،فالظرف يدعونا إلى تقديم التحية وتثمين مايجري،لأن المجهودات جبارة محكومة أساسا بمنطق التطوع،ومايدخل في طياته من اختيار للصعب والتضحية ونكران الذات،والمنازلة المستمرة على جميع الواجهات المادية والمعرفية،مادام سؤال لماذا سنترجم؟لازال يعتبر عند أصحاب الشأن العربي،من قبيل الأحاديث التي يتفكهون بها خلال مجالسهم.هكذا،في حدود معرفتي واطلاعي،نتوفر على مؤسسات وبرامج للترجمة،أهمها :المنظمة العربية للترجمة،مؤسسة الفكر العربي،مركز البابطين،المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،المركز القومي للترجمة،مركز الأهرام للترجمة والنشر،المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،مشروع "كلمة" التابع لمؤسسة محمد راشد آل مكتوم،مشروع "الشروق -بنجوين "لترجمة كلاسيكيات الأدبين العربي والغربي،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتجية،ثم عالم المعرفة وإبداعات عالمية ومجلة الثقافة العالمية…،لكن مجهودها الأسطوري-نعم استعمل هذا المفهوم-نتيجة التراجع الذي يعانيه العرب،فيما يتعلق بالمستوى العلمي لمدارسهم وجامعاتهم ونخبهم ونسبة المقروئية لديهم،يخلق بالتأكيد عقبة كأداء، أمام تخصيب سماد الأرض التي تهذب وتنمي الشغل اليومي للترجمة،لأنها النافذة الوحيدة التي ستصالحنا بالعالم.أقول،بأنه مجهود يضيع سدى أثره الفعال،إذا بقي عمل المؤسسات مفتقدا إلى هدف استراتجي قصير وبعيد المدى،ترسم ملامحه، أهداف ومخططات، تتحمل أعباءها بجدية الدول العربية من المحيط إلى الخليج،وتكرس لها الأموال السخية، حتى يتحقق الهدف المنشود منها.فتنعكس نتائج الصنيع، بكل ايجابية على الأجيال المقبلة.نعم،تقتضي الترجمة هيئات ومهتمين ومتخصصين ومقتضيات وميزانيات،لكن قبل كل هذا،يلزمها قرار سياسي جريء وحاسم.
2-س-ماهي التحديات التي تواجه أعمالها؟
ج-مثل باقي التحديات،التي اعترضت وتعترض وستعترض،سبيل كل فعل نهضوي تنويري تحديثي،يتوخى انتشال الوضع العربي من بوتقة التخلف نحو التقدم.لأنه،لانهضة بدون ترجمة،وهي التجربة التاريخية التي خبرتها عمليا،الشعوب والمجموعات البشرية التي استطاعت الخروج من الانحدار الحضاري.العرب ترجموا عن اليونانيين والفرس،ثم الأوربيون بدورهم نقلوا ما أنجزه العرب إلى لغاتهم.هكذا،إذا رصدنا،طبيعة المشاريع التي سنتها منظماتنا الإقليمية،نجدها رصينة وطموحة،يكفي مثلا، ذكر البعض منها،أو على الأقل إحاطة المهتم ببعض مرامي اشتغالها،لاسيما وأن إعلامنا الثقافي، صار ينحدر بدوره من الانكباب على الجاد والرصين،إلى تسليطه الضوء على أشياء فارغة، لأهداف ربحية، استهلاكية، وتجارية،مما يدعونا،إلى أن يسائل كل واحد نفسه،ماذا يعرف عن ما ترجم عربيا،على الأقل خلال العقد الأخير،في شتى الحقول المعرفية؟ثم، هل اتجه تفكير المؤسسات المشرفة على الترجمة،نحو توحيد الجهود ولملمة الأشلاء،وتجميع المتناثر صوب الاستثمار المؤسساتي للإنتاج، وإضفاء صبغة قومية على الأعمال؟. بالتالي،نجد في الوقت الحالي، دعوات هنا وهناك،على سبيل الذكر،لا الحصر:ما نعت بمشروع "حضارة واحدة"،الذي تشرف عليه مؤسسة الفكر العربي،منذ سنوات،بهدف تتبع أحدث العناوين الصادرة في العالم حول قضايا الفكر التنموي،التي تتطرق إلى المستجدات الراهنة،المتعلقة بمختلف الأصعدة الاجتماعية والثقافية والتعليمية والاقتصادية والسياسية،ثم نقلها إلى اللغة العربية.أصحاب التجربة،أدركوا الآن،المرحلة الثانية من مخططهم، الذي سيركز على مؤلفات باللغة الصينية.أيضا،مشروع "كلمة"،الصادر عن مبادرة أطلقتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث،برئاسة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.تجربة، مثلما نستشف عبر أدبياتها،غيرذات أهدف تجارية،غايتها بعث عملية الترجمة في العالم العربي وتفعيل ممكنات النشر والتوزيع.كذلك،نستحضر مشروع "الشروق- بنجوين"،القائم على شراكة بين دار بنجوين العالمية ،والشروق المصرية، من أجل ترجمة كلاسيكيات الأدبين العربي والغربي،من الانجليزية إلى العربية أو العكس.أيضا،مشروع "ألف كتاب"،الذي تبناه المركز القومي للترجمة،تحت إشراف الأستاذ جابر عصفور،بحيث وضع نصب أعينه الخروج من نطاق المركزية الأوروبية ،والانفتاح على اللغات الشرقية المرتبطة تاريخيا باللغة العربية كالتركية والفارسية،وتحقيق نوع من التوازن بين مختلف المعارف الإنسانية،لكن مع تجنب الأعمال المدرسية،ذات المنحى التجاري والدعائي، بالانكباب على النصوص الرصينة،التي تنم عن حمولات ومضامين عميقة كالموسوعات والأعمال الكاملة للكتاب. أيضا،نتحدث في هذا المقام عن التعاون،بين "مركز الأهرام للترجمة والنشر"و"المركز الثقافي الأمريكي"،بخصوص وضعهما لبرنامج، توخى ترجمة ونشر الكتب التي تناقش القضايا الراهنة،فأثمر المخطط حتى الآن على إصدار45 كتابا،تنتمي لمجالات السياسة والاقتصاد والقضايا المعاصرة والعلوم البيئية،إلى جانب مجموعة نصوص من روائع الأدب الأمريكي،توجت بجوائز عالمية مختلفة.أخيرا،الطفرة النوعية،التي انطوت عليها دعوة مركز دراسات الوحدة العربية،بإعلانه سنة 1999،عن تأسيس المنظمة العربية للترجمة،كتجسيد لحلم طالما راود مخيلة المثقفين العرب،المتمثل في بلورة وعي نهضوي عن طريق مداخل الترجمة. دعت في بيانها التأسيسي،إلى تبني تصور منهجي مدقق للترجمة،عبر مفهوم "الترجمة-البحث"،من أجل تجاوز السلبيات العالقة بالترجمات السائدة ،وذلك بالاشتغال وفق معايير للترجمة،تحافظ على روح النص الأصلي مع إغناء حواشيه بالتأكيد،منها :الاختصاص،اعتماد المراجعة،تفضيل الجهد الجماعي في الترجمة.من أجل كل هذا،تعمل المنظمة على توسيع شبكة علاقاتها مع المترجمين على امتداد الوطن العربي.
3-س ما السبيل إلى تنشيط حركة الترجمة داخل الوطن العربي؟
ج- لقد ورد لدى الأستاذ جابر عصفور،مايلزم في هذا الإطار،جوابا على سؤالكم،بحيث كتب مقالات تعتبر بمثابة خريطة طريق إن شئنا،بهدف تعبئة الجهود والنهوض بمشروع للترجمة، ليس له من قدر ثان،سوى أن يكون قوميا.ففي مقالة له بجريدة الحياة(العدد13829) ،حدد روزنامة من العوارض تتأرجح بين التنظير العلمي والإيديولوجي والتقني والميتودولوجي،بهدف خلق مناخ ثقافي حر،تتعالي معه الترجمة عن منطق الربح وتتجاوز عائقي الانغلاق الفكري، جراء تغول هيمنة المرجعية الدينية،لأنه بغير الحرية الفكرية وهيمنة عقيدة الانفتاح على الآخر في كل تعدديته،يستحيل خلق ذوات مترجمة. هكذا،فالمجال العلمي المناسب ينحو نحو لبنات ضرورية، لامحيد عنها : 1 -الزيادة في خلق مؤسسات،للترجمة ومعاهد لإعداد المترجمين، لكن وفق خطة شاملة. 2-توالي،عقد المؤتمرات والمنتديات الوطنية والقومية، بغية توسيع الخبرة وتبادلها. 3-الانفتاح، على دور النشر العالمية،وإبرام اتفاقيات معها. 4 –تأطير، وتنظيم العرب داخل اتحاد،يمأسس نفسه شيئا فشيئا،موسعا هياكله حتى يتحول إلى كيان معنوي فاعل،تصير لقراراته صيغة ملزمة لكافة البلدان العربية. 5 –توسيع،سوق القراءة ودعم سياسة جماهيرية للكتاب. 6 – توسيع هامش الإعلام الثقافي الرصين،والتنسيق بين مختلف أجهزته،بهدف تسليط الضوء تعريفيا ونقديا على المؤلفات المترجمة،وينطوي هذا السعي بكل الصيغ على إنشاء دورية تهتم  بالترجمة،تحيط القارئ العربي بالمستجدات . 7 –رصد جوائز مادية مهمة،تكافئ المترجمين وتعوضهم على مجهوداتهم. 8 –توثيق، التعاون مع المعاهد الثقافية الأجنبية (الانجليزية والفرنسية والألمانية والايطالية والروسية)المتواجدة فوق التراب العربي. 9 –تأسيس قاعدة معلومات شاملة، وتنظيم لقاءات دورية،إلخ.  
4-س هل تحظى عملية الترجمة بالتشجيع اللازم للنهوض بالمشهد الثقافي العربي؟
ج-على ضوء الوارد أعلاه،يصعب الجزم إيجابا. صحيح،مع انعدام  رؤية استراتجية شاملة للترجمة في الوطن العربي،فإننا لانتوفر على أرقام ومعطيات بيانية تقدم مسحا دقيقا للمعطيات : ميزانية الترجمة؟عدد المترجمين؟ النتاج المترجم،خلال فترات محددة،حيث يسهل الانتهاء إلى مؤشرات يقينية.لكن،إذا علمنا مثلا،أن اليابان تترجم حوالي 30 مليون صفحة سنويا،بينما يترجم العالم العربي حوالي خمس حصة بلد آخر كاليونان.الحصيلة الإجمالية،لما ترجم إلى العربية منذ عصر المأمون حتى الوقت الحالي،لم يتجاوز رقم 10 ألف كتاب،يعادل ما تترجمه إسبانيا خلال سنة واحدة.يصدر العالم سنويا،مايزيد عن 100ألف كتاب مترجم،أي أكثر من12  % ،من بين الإصدارات السنوية عالميا.نصيب الوطن العربي من الحصة،لايتجاوز رقم 330 كتابا ،بمعدل كتاب واحد مترجم لكل مليون عربي،مقابل 519 كتابا مترجما لكل مليون شخص في دولة أوروبية صغيرة كهنغاريا، ثم920 كتابا لكل مليون نسمة في إسبانيا.فالناتج المترجم داخل هذا البلد المتوسطي، يفوق مجمل ما يترجمه العالم العربي.على سبيل الذكر،وبخصوص معدلات الترجمة دوليا،يبدو بأن الصين تتفوق على اليابان ومعها العالم كله،مما يمنح الصين ممكنات القوة القادمة وبجدارة.وضع، دفع الولايات المتحدة الأمريكية،إلى تدريس اللغة الصينية في أسلاك جامعاتها،سعيا نحو التمكن من مجابهة التحديات التي فرضها ويفرضها بلد ماوتسي تونغ.
5- س ماهي برأيكم أهمية الترجمة في نقل المعارف العلمية؟
ج-لاتقوم للحضارة قائمة،بدون فتح مختبرات كبيرة للترجمة.نستحضر،بهاته المناسبة دائما مؤسسة "بيت الحكمة" زمن المأمون،وما قام به المترجمون العرب، لما انكبوا آنذاك على سبر أغوار مدخرات التراث الحضاري والمعرفي السابق لديهم،كما بلوره عقل الهنود واليونان والفرس.كان مشروع الترجمة هذا،قد بدأ بشكل موسع ومنظم زمن الدولة الأموية،لكنه بلغ أوجه خلال الفترة العباسية،بحيث أصبحت الدولة تشرف رسميا على العملية. أنشأ المنصور ديوانا للترجمة،ثم طبعا، بيت الحكمة الشهير.بدورهم،الأوربيون استندوا في نهضتهم،كي يخرجوا من عصر الظلمات، على متون ابن رشد و ابن سينا.توقف الترجمة عند العرب،بالتالي خسوف إشعاعهم العلمي،استمر من القرن الحادي عشر الميلادي حتى اللحظة التاريخية النوعية لمحمد علي باشا، الذي اتجه سعيه السياسي صوب بناء دولة حديثة،عبر النهوض بالتعليم، فأرسل بعثات علمية،إلى أوروبا كايطاليا وفرنسا ،ثم تركيزه خاصة على الترجمة باعتبارها وسيلة لنقل المعارف الأوروبية الحديثة إلى مصر.سنة1835 أسس محمد علي مدرسة للترجمة،عرفت بمدرسة الألسن،أدارها رفاعة الطهطاوي،بحيث اختار لها ثمانين طالبا،اهتموا بدراسة العربية والفرنسية والتركية والانجليزية.كما اتجه محمد علي،إلى شراء الكتب العلمية الموصى بها من قبل موظفيه،بهدف ترجمتها،فكانت أولى الكتابات المترجمة في الطب،مؤلف "القول الصحيح في علم التشريح".لقد بقيت الساحة المصرية،إلى جانب اللبنانية والسورية،في موقع الريادة على مستوى إدراك أهمية الترجمة بالنسبة لازدهار الوطن العربي علميا،من خلال تمثله المعارف الأوروبية. بهذا الخصوص،تعد لجنة التأليف والترجمة والنشر،التي تأسست في مصر سنة1914، من طرف خريجي "مدرسة المعلمين العليا" و "مدرسة الحقوق" مثالا نموذجيا عن العمل الجاد ،بحيث تمثل الهدف في ترجمة مجموعة من الكتب الموسوعية الغربية مثل كتاب "تاريخ الحضارة الغربية " ل برتراند راسل،و "قصة الحضارة" ل "وايريل ديورانت".ثم أيضا،مشروع الألف كتاب،الذي ظهرت أولى عناوينه سنة 1955،تحت إشراف الإدارة الثقافية التابعة لوزارة التعليم المصرية،وقد اهتم بأمهات الكلاسيكيات والفلسفة وعلم النفس والدين والعلوم الاجتماعية واللغات والفنون الجميلة والتاريخ والجغرافيا،لكنه توقف العمل به سنة 1969، وانتظرنا حتى سنة 1986،كي يستأنف عمله عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.إذن لنتخيل،شكل وجودنا،لو استمر تراكم الترجمة بخيط لا ينقطع،وبنفس قوة هاجس محمد علي باشا.بالتأكيد،سيكون مغايرا تماما للترهل الذي نحن عليه.فماذا نعرف اليوم عن ما يجري من أبحاث في الفيزياء والبيولوجيا والطب والصيدلة؟أو ماوصلته مباحث العلوم الإنسانية؟فمؤسساتنا التعليمية، متخلفة عن الركب بعقود طويلة،لازالت تكرر ماقتل بحثا وتجاوزه ركب المنظومة المتقدمة بعقود طويلة.مكمن الخلل،يعود طبعا إلى غياب الدور الحيوي الذي تقوم به الترجمة،ونسجها لحوار حضاري، من أجل تطوير الوعي المجتمعي والوصل بالحداثة.
6 –س ماهي بنظركم المبادئ العلمية،التي يمكن أن يقوم عليها أي مشروع ناجح للترجمة؟
ج-ليس الترجمة بالعمل الهين، البسيط، الذي يمكن تركه للضحالة والضياع والابتذال. إنها حوار حضاري عميق، بكل مايحمله البعد من دلالة،تلعب دورا مفصليا في سبيل خلق مجموعة إنسانية متكاملة ومتسامحة،وتبادل الخبرات والملكات بين مكوناتها كي تتناقص باستمرار مولدات اللاتكافؤ، التي تنعش عوامل الصراع.فكل سوء تقدير،لدور الترجمة أو الاستهانة بما ينجزه الآخر،يشكل بداية للهزيمة الفكرية، ثم مايترتب عنها من تقويض، لمختلف ركائز البنية المجتمعية المناسبة.نعلم تاريخيا،بأن أسّ الخطاب النهضوي،لماذا تقدم الغرب وتأخرنا نحن؟سببه الصفعة المدوية التي أحدثتها،غزوة بونابارت إلى مصر،وما حملته بين طياتها من سياق تاريخي مغاير للسائد، بمعنى متطور،فجاء تساؤل نخبة العرب،لماذا بقينا كذلك؟مفتاح الجواب،مهما اختلفت المرجعيات اتجه إلى الرهان على المعرفي،عبر الترجمة طبعا،من هنا كونيتها وكليتها وجبرية هيكلتها،كي تؤدي ماعليها،وقد استندت على مبادئ علمية،مثل : 1-تحديد الأهداف باستمرار.2.- تعليم الترجمة، وأساليبها بغية تكوين أجيال متتالية يسلم معها المشعل،السابق إلى اللاحق . 3-تكريس مبادئ العمل الجماعي وتكامل السياقات والمباحث 4-الترجمة عن النصوص الأصلية،وضمان الدقة العلمية بالمراجعة. 5 –إغناء الحواشي والهوامش،فذلك يجعل من النص المترجم نصا حيا،مما يبين مدى حرفية ومهنية المترجم . 6 –التنسيق إن أمكن،بين المترجم وصاحب النص،كي يتم إخراج النص المترجم في أفضل حالاته،نستحضر جميعا في هذا المقام مجموعة مؤلفات،شوهت مضامينها وحورت دلالاتها،لأنها ترجمت ترجمة سيئة. 7 –وضع مقدمات قراءاتية،للنص المتوخى ترجمته،بهدف تأطيره وموقعته معرفيا 8 –البحث عن أهل الاختصاص،والتنسيق بين المشتغلين داخل مجالات متقاربة 9-الرهان، على عنصر الكفاءة والتمكن دون أي شكل من أشكال التحيز. 10 – لكن قبل ذلك كله،دور الحكومات بخصوص الدعم المادي.
7 –س ماهي برأيكم القيمة التي أضافتها المنظمة العربية للترجمة؟
ج- إذا عدنا إلى موعد 13و11 ماي 1998،حينما نظم مركز دراسات الوحدة العربية الذي يشرف عليه الأستاذ خير الدين حسيب،ندوة فكرية عن الترجمة،انتهت إلى فكرة إنشاء المؤسسة العربية للترجمة،ربما اعتقد المرء وقتها،بأن الأمر سيظل مجر شعار وحبر على ورق كأغلب المقررات العربية،لكن حقيقة بعد مرور أكثر من أربعة عشر سنة،اكتشفنا بالدليل الملموس دورها النوعي والريادي في نشر وتعميم الفكر العالمي وتبيئة نظرياته داخل الثقافة العربية،ومن خلال ذلك،تثوير الوعي العربي كي يجد مكانته ضمن نطاق ماهو كوني.هكذا،إن تصفحنا قائمة منشوراتها،سنقف على بيبليوغرافيا جد مهمة شكلا ومضمونا،انتقلت بين مختلف العلوم المعاصرة المنتمية لشتى الثقافات الإنسانية،وملاحقة آخر اجتهاداتها.كل هذا،في ظل هيمنة تقاليد بدائية متكلسة للعمل التطوعي،نظرا لغياب كل أشكال الدعم المادية واللوجيستيكية من قبل المنظومة الرسمية.أثارني شخصيا،المشروع الذي دعا إليه المفكر مطاع صفدي،المتعلق بترجمة الأعمال الكاملة للفلاسفة، الذين أرسوا دعائم الفكر الحديث.طموح في غاية الخلق والروعة والأهمية،يتجاوز إمكانيات الفرد الواحد بل وعشرات الأشخاص،كي يلقي بزمام المسؤولية على جل الأجهزة الرسمية وغير الرسمية والتجمعات الإقليمية.إذن،إلى جانب الاشتغال وفق الرؤية المشروعية،فالمنظمة العربية للترجمة كسرت بعملها مركزية اللغتين الفرنسية والانجليزية،حيث نجد على الأقل الألمانية والايطالية ولما لا مستقبلا الانفتاح على لغات أخرى،مما يدعو بشدة إلى التركيز على دراسة اللغات الأجنبية في مدارسنا ،بكيفية عصرية وفعالة،مع خلق امتدادات لها على مستوى الفضاء العمومي،بإنشاء معاهد ومراكز للترجمة.                                                                   ​          
1
 

حياة حسنين : عن المنظمة العربية للترجمة
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
حياة حسنين : عن المنظمة العربية للترجمة

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل