حوارات مع أجانب بقضون رمضان بمراكش : قصة السيد بيتر مع مدينة مراكش قصة دينية

حرر بتاريخ 15/06/2016
عبد الغني بلوط


بهندامه الأنيق الذي يحرص على بساطته، وبابتسامته الخفيفة التي لا تفارقه، يستقبلك السيد بيتر  الدانمركي الجنسية بكثير من الترحاب داخل أحد رياضات مدينة مراكش العتيقة حيث يعيش، والذي حوله إلى دار للضيافة تستقبل العيد من السياح طيلة السنة.
خرير مياه نافورة تقليدية ونسمات أعشاب مدارية، وعناقيد النخل المتدلية تجعل الجلسة  شاعرية أكثر من المعتاد. كل ذلك الترتيب المحكم للأشياء في فضاء جميل، وتنقل أحد عمال الرياض بكل خفة وحيوية يظهر أن وراء هذا الرجل الذي جاوز الستين الكثير من الأسرار التي يمكن أن يحكيها لك. عندما تحدثه عن رمضان لا يتردد في القول "إن الصحة هبة من الله، ولا يجب أن نضيعها لأتفه الأسباب وبجهلنا لعمق ما هو مطلوب منا".  لم ينس السيد بيتر ذلك اليوم من شهر رمضان في جو حار حين سقطت سيدة من كثرة العطش في الشارع العام بالمدينة القديمة، كانت ترفض أن تروى قطرة بالرغم من إلحاح المارة على ذلك، لم يعجبه ذلك المنظر كثيرا، لأنه يعتقد أن الرب رحيم ولا يقبل أن يهلك عباده، كثير من الصائمين من المرضى والمسنين يهلكون أنفسهم في جو حار مثل جو مراكش.
قصته مع مدينة مراكش قصة دينية بامتياز، فهو تلقى في صباه في المدرسة الدانمركية مبادئ عديد من الديانات، جذبه إلى الإسلام أن العلاقة بين العبد والرب مباشرة، مثلها مثل المسيحية البروتستانتية التي يعتنقها أغلب الدانماركيين، على خلاف المسيحية الكاثوليكية، الجميع يعرفونه باسم بيتر لكنه هو أيضا يحب أن ينادى باسم عبد الرحمان منذ أن اعتنق الإسلام، يجلبه سعة رحب المساجد البيضاء،  يصوم مثل الجميع "في إطار من الكرامة والاحترام، يتذكر دائما أن رمضان  مناسبة لاجتماع العائلة وزيارة الأقارب والتقرب من الله ومساعدة المحتاجين، لكنه يخشى أن يتحول رمضان إلى مناسبة للاستهلاك مثل ما يقع خلال نويل في أوروبا، والفرق أن المسلمين للأسف يغرقون أنفسهم في قروض غير ضرورية.
يقول بيتر بكثير من الحكمة إن الناس الذي يبحثون عن سعادتهم في الاستهلاك وامتلاك العديد من الماديات لن يجدونها أبدا، إن السعادة في ذات الانسان، يجب أن يبحث عنها ويعيش في سلام معها.
يتحدث السيد بيتر بكثير من الإعجاب عن مدينة مراكش، والتي يقول إنها بدأت تفقد بعض من أمانها وأمنها، السياح لا يبحثون في مراكش عن فنادق ولا عن مطاعم فاخرة، انها موجودة في كل مدن العالم، لكنهم يبحثون عن سحر مراكش الموجود في مدينتها العتيقة وفي طيبوبة أهلها، وكل تغيير في بنيتها يهدد عمقها وروحها، عند حديثه مع زواره، يشكون من ازدحام الأسواق بدراجات نارية لا تتوقف عن المرور وتحدث ازعاجا حقيقيا. لكن الكثير منهم وحين يجلس إلى أهل مراكش يتناسى ذلك، لم يبق للسيد بيتر الا أن يخبرنا أن زوار الرياض يلحون على وجبة فطور رمضانية في وقتها، ويدهشهم منظر عمال الرياض وهم يستعدون للإفطار




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية