المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

حلال عليكم في سورية وحرام علينا في الخليج

الاحد 9 ديسمبر 2012

حلال عليكم في سورية وحرام علينا في الخليج
جميل جدا أن نسمع وزير الخارجية السعودي يتحدث عن أهمية التغيير في سورية وضرورة التعجيل بالانتقال السياسي، وجميل أيضا أن نرى دولا خليجية تدعم الشعب السوري لإسقاط النظام الغاشم الذي أهلك الحرث والنسل وعاث في بلاده فساد، لكن السؤال الذي يطرح والذي أمامه علامة استفهام ضخمة جدا هو لماذا كل هذا التفاعل من طرف زعماء دول الخليج لدعم ثورة سورية ومن قبل ذلك ثورة ليبيا والدعوة إلى التعجيل بإسقاط حكومتيهما الديكتاتوريتين وتجاهلت في المقابل ما يحدث في دولها من مطالبات بسيطة جدا بالتغيير!؟
كلما اشتعلت ثورة في دولة ما تجد دول الخليج تتسابق إلى دعمها بالمال والسلاح، وأطلقت حملات تدعو إلى إنقاذ الشعب، كما هو الشأن في سورية، حيث بدأت هذه الدول بتوجيه سهام النقد للنظام السوري، بل لا تفوت فرصة إلا وتطالب هذا الأخير بالرحيل، حيث وعدت الثوار بالدعم الكامل حتى يتمكنوا من التخلص من نظام بشار الأسد الذي ما زال يبطش بالشعب ويضرب على أيديهم بيد من حديد، لكن كلما أحست هذه الدول أنها مهددة وأن هناك صوتا ينتقد أو يتحدث عن التغيير داخلها - مهما كان واهيا - تقيم الدنيا ولا تقعدها وتعتبر ذلك مؤامرة المؤامرات التي يجب التصدي لها.
نحن هنا لسنا ضد دعم الثورات ولسنا ممن يطبلون للأنظمة الديكتاتورية، وليست لدينا أية مشكلة مع دول الخليج، ولكن فقط نتساءل لماذا هذا النفاق من دول الخليج حول مسألة ما يقع في الدول العربية من حراك، حيث لا تخفي دعمها للبعض وتغض الطرف عن البعض الآخر انتقائيا؟
إذا كانت دول الخليج تتفاعل بجدية مع القضايا العربية، وتدعم الثورات في الدول العربية، فلماذا لم تتحرك إلى اتخاذ نفس الموقف الذي اتخذته مع سورية مما يقع الآن في الكويت التي تعرف حراكا وانتهاكات من طرف النظام للمطالبين بالتغيير السياسي، ولماذا لم تعلن دعمها لما يقع الآن في الأردن من احتجاجات عارمة تطالب بإسقاط النظام ايضا، ولماذا لم تعلن موقفها مما يحدث في البحرين التي تعرف حراكا حقيقيا جسدته مؤخرا مقاطعة الانتخابات من طرف المعارضة إثر تعديل القانون واعتماد الصوت الواحد، ولماذا لم تعلن موقفها مما يحدث في السعودية التي تعرف احتقانا بسبب المعارضة التي تطالب بإصلاحات حقيقية، وما يحدث في قطر والإمارات.
ربما دول الخليج هذه تجهل ما يقع في بلدانها وبالأحرى تتجاهل غاية في نفسها لكي لا تشتعل فيها الثورات التي بدأت بوادرها تظهر للعلن بالرغم من أنها تحاول إخفاءها وتصور الأوضاع على أنها وردية.
قد لا تستسيغ هذه الدول كل ما نقول ولا يروقها هذا الكلام، ولكن فقط آن الأوان لكي تصارح نفسها، وتكف عن بعض الممارسات التي تبين مدى التناقض الذي يطغى على مواقفها من كل ما يحدث.
إذن حلال على الدول الخليجية التي تشن حملة إعلامية للتدخل في الشؤون الداخلية وتحريض الشعوب على القيام بالثورات، بل دعمهم للتخلص من الأنظمة، لكن حرام على غيرهم أن يتعرض لهم بالنقد أو يناقش ما يقع بأوطانهم، أو حتى أن يمر مرور الكرام على أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان في هذه الدول.
دول الخليج التي تقدم نفسها للشعوب العربية على أنها الداعمة للتحرر والخروج من سجن الأنظمة، ربما نسيت أن دورها سيأتي، كما جاء على أصدقائها بالأمس، والذين كانوا يعتقدون أنهم بعيدون كل البعد عن رياح الثورة ليفاجأوا في النهاية أن شعوبهم قد زلزلت بهم الأرض فمنهم من قضى نحبه بطريقة غير مشرفة، ومنهم من ينتظر لحظاته الأخيرة لكي يدخل مزبلة التاريخ من أوسع أبوابها.
فالشعوب العربية ليست غبية لكي تصدق روايات هذه الدول التي تستقوي بعضلاتها النفطية على شعوبها والتي تسخرها للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، بناء على أوامر غربية خارجية، بل لقد فهمت ذلك جيدا وهي في انتظار الفرصة المواتية لإعلان براءتها من هؤلاء، والانقلاب على من كانوا يدعمون الثورة والانقلاب. فالكل يعرف أن هذه الدول التي تظهر للعالم أنها لديها صوت مسموع والتي تدعم الثورات كلها لا تخطو خطوة إلا باستشارة من أمريكا، وإذا تحدثنا عن أمريكا فإننا نعني إسرائيل التي تجعل الولايات المتحدة من أمنها ضرورة لا بد من حفظها.
إذن لا عجب أن يأتي يوم تقف فيه شعوب دول الخليج لتعلن الثورة عن هؤلاء الحكام، وأن تنهض هذه الشعوب من سباتها، لتعلن الإنقلاب على هؤلاء، ولا عجب أيضا أن تجد من يدعمها من العرب، سواء الأعداء أو الأصدقاء، وهذا معروف لا يمكن إنكاره بل الواقع والأحداث قد ثبتت هذا بشكل كبير.

رشيد أخريبيش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
رشيد أخريبيش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل