المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

حزب الرسائل الملكية

الاثنين 26 ماي 2014

حزب الرسائل الملكية
كانت السماء ذلك اليوم تمطر «رسائل» في مدينة الفقيه بنصالح، وكان لافتا للنظر أن حزب «الرسائل الملكية» صار له حضور قوي وخطة فعالة لإيصال شكاواه ومطالبه إلى ملك البلاد
 
 الذي حل بالمدينة لإعطاء انطلاقة مشاريع اجتماعية واقتصادية لإنعاش هذه المنطقة التي «فر» جل شبابها إلى إيطاليا بحثا عن أمل لم يجدوه في بلادهم...
 
الرسائل الطائرة في اتجاه الموكب الملكي ليست جديدة. لقد بدأت منذ سنوات مع الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كان مغاربة كثيرون يحلمون بلقائه أو السلام عليه أو تقبيل يديه، وكانوا يعتبرونه «الفرج» من كل كرب حل بهم، وأن عطاءه لا ينفد، وأن الملك قادر على إغناء شعبه وانتشاله من الفقر والظلم والحاجة...
 
لكن الرسائل الطائرة انتعشت أكثر مع الملك محمد السادس الذي لقب بملك الفقراء في بداية حكمه، وعندما شعر المواطنون البسطاء بأن الملك قريب منهم، أقبلوا أكثر على تحرير رسائل يطلبون فيها وظيفة، أو «كريمة»، أو عفوا ملكيا عن مسجون، أو قرضا من البنك... نعم هناك برلماني من الاتحاد الدستوري استغل افتتاح الملك للبرلمان قبل سنتين، فحمل إليه رسالة استعطاف لطلب تدخل أعلى سلطة في البلاد لدى البنك الشعبي لكي تحصل ابنة البرلماني على قرض لتمويل مشروع صناعي...
 
لماذا لا يقصد الناس برلمانيي المدينة أو رئيس الجماعة أو والي الجهة أو وزيرا في الحكومة لتقديم شكاياتهم ومطالبهم وملتمساتهم؟ لماذا لا يفكر هؤلاء في التوجه إلى المؤسسات وإلى القنوات الطبيعية لحل مشاكلهم؟
 
إنه سؤال معقد وجوابه غير يقيني، لكن مع ذلك سنحاول الاقتراب من تفسير نشوء واتساع «حزب الرسائل الملكية» هذا.
 
أولا: هناك الثقافة السياسية لدى الجمهور، والتي تميل إلى «شخصنة» السلطة والدولة، وتفضل أن تتعامل وتستعطف وتطلب الفرج من «السدة العالية بالله» دون المرور عبر القنوات الأخرى، سواء كانت مفتوحة أم مغلقة، اختصار الدولة في شخص واحد أمر سهل ويسير ولا يتعب عقل أحد، والبشر بطبيعتهم يميلون إلى السهل واليسير.
 
ثانيا: الصورة التي يركزها الإعلام الرسمي والدعاية الفعالة للمخزن منذ عشرات السنين تركز في عقول الناس أن الملك يستطيع أن يحل كل مشاكل رعيته، وأن عطاءه بلا سقف، وأنه يكفي أن يعلم بحاجيات شعبه ليستجيب لها جميعا، سواء أكانت مشروعة أم غير مشروعة. فالحاكم ظل الله على الأرض، والملك يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، والسلطان لا يُرد له أمر، لهذا يتعلق الناس بأهداب العرش علهم يغنمون شيئا من العطايا والمكرمات، هكذا كان أجدادهم وهكذا يمشون على نفس الطريق دون إلتفات إلى العصر وقيمه والتغيير وسننه...
 
ثالثا: الارتماء عند الأعتاب الشريفة أقصر طريق للوصول إلى الهدف، ومادام المغاربة غير مقتنعين بفعالية الدولة ونجاعة الإدارة وسلطة القانون وسلامة المؤسسات، فإنهم يقصدون أقرب الطرق لتحقيق أغراضهم المشروعة وغير المشروعة. وهذا أمر لا يقتصر على الفقراء، بل حتى الأغنياء يقصدون هذا الطريق السريع، والشيء نفسه يقال عن المتعلم والأمي، عن المثقف ورجل الشارع. الكل يشهد بسلوكه هذا على ضعف كيان الدولة والمؤسسات المنتخبة والمعينة، القديمة والجديدة.
 
البلاد تمشي بأكثر من سرعة، وتحت سقفها تعيش ثقافتان وعقليتان ونمطان في التفكير. السلطة لا يهمها تحديث المجتمع، فهي تقتات على تقليدانيته، وهمها هو الحفاظ على ما بيدها من قوة ومبادرة وتحكم في خيوط اللعبة. الأحزاب لا تمتلك الرؤية ولا الإرادة لتحديث المجتمع، وهي الأخرى تتغذى على أعطابه... والخلاصة هي أن أكبر حزب في المغرب هو «حزب الرسائل الملكية».
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل