مدونة مؤقتا لنكون معكم داخل البيوت … لنكن متفائلين
المراكشية : بوابة مراكش

حاجتنا إلى علال الفاسي


حامي الدين عبد العالي | حرر بتاريخ 01/01/2017



هذه المقالة كُتبت في الذكرى الأربعين لوفاة علال الفاسي رحمه الله..جمعية «لا هوادة للدفاع عن الثوابت» استدعى إعادة نشرها ما يمر به حزب الاستقلال بعد مؤتمر مجلسه الوطني المنعقد أخيرا
خلدت هذه الذكرى بحضور وازن لعدد من الشخصيات الوطنية، في مقدمتهم الأستاذ مولاي امحمد بوستة والأستاذ بنسعيد آيت إيدر والأستاذ محمد اليازغي..
شاركت بكلمة خلال هذا الحفل الكبير عبرت فيها عن حاجتنا إلى علال الفاسي لعدة أسباب:


حاجتنا إلى علال الفاسي
 
 
نحتاج إلى علال الفاسي للرقي بالخطاب السياسي الذي وصل إلى مستوى من الرداءة والانحطاط غير مسبوق في التاريخ السياسي المغربي، كما نحتاج إلى علال الفاسي لإعادة الاعتبار إلى الرسالة النبيلة للعمل السياسي عوض شحنه بأساليب الكذب والخداع والقدرة على تضليل الناس، ونحتاج لعلال الفاسي، حاجتنا إلى قادة سياسيين يمارسون السياسة بخلفية فكرية وثقافية ترقى بالخطاب والممارسة السياسيتين إلى الانسجام المطلوب..
 
توفي علال الفاسي وعمره لا يتجاوز الأربعة والستون، مخلفا أكثر من 46 مؤلفا ومئات الرسائل والخطب والمحاضرات في مختلف المجالات المعرفية.
 
ناضل علال الفاسي ضد الاستعمار والاستغلال وضد الخرافة والجهل وضد الاستبداد والحكم المطلق.. 
 
كما دعا إلى ضرورة إعمال العقل من أجل استيعاب معطيات العصر، مستدلا بكون «الإسلام رفع قيمة العقل وحث القرآن على النظر والتبصر والاحتكام إلى الفكر الصحيح والعقل الرجيح في عشرات الآيات..وهذا ما يجعلنا نؤمن بالعقل من غير تحفظ ونعتد به في تفكيرنا»، كما يقول في النقد الذاتي.
 
بهذه العدة الفكرية يحشد علال الفاسي أسلحته المنهجية ليكشف عن البعد التجديدي الذي يختزل القدرة على تطوير الأفكار السياسية لدى المسلمين دون أي إحساس بالنقص اتجاه الآخر (الغرب) أو عقدة في التعامل مع ما أبدعه الفكر السياسي الإنساني من أساليب التنظيم الاجتماعي والسياسي.
 
 بعد الاستقلال سُئل علال الفاسي من طرف إحدى الصحف الغربية: «ما هي سياستكم وبرنامجكم في مغرب الغد؟» أجاب بكل ثقة: «إننا سننظم الحكومة والشعب في المغرب المستقل على غرار الديمقراطية الغربية مع احترام تراثنا الروحي والمعنوي»(الحركات الاستقلالية).
 
وقد قدم علال الفاسي عدة انتقادات حول طبيعة الحكم الذي سار عليه المغرب، وعبر في العديد من المناسبات عن ضرورة اعتماد النظام الديموقراطي، وبالنسبة إليه، فإن المصلحة العامة تتطلب اعتماد النظام النيابي الذي يسمح بإشراك المواطن/الفرد في تدبير الشأن العام «فليس في الأمة فرد لا يمكن أن تستفيد منه البلاد»، بل إن «في كل عضو من الجماعة سلطة معنوية» تعطيه «الحق في حراسة سير السلطة ومراقبتها».
 
 إن البعد الديموقراطي في الفكر السياسي لدى علال الفاسي يتجلى أكثر في دفاعه عن النظام البرلماني وعن فكرة «المجمع الشعبي المنتخب» لصياغة الدستور كما يؤكد على «دور الحزب كديناميكية بديلة لديناميكية القبيلة، بل إنه يرى بأن على الحزب أن يلعب دورا وسيطا بين البرلمان والحكومة، كما يمكن «أن يلعب دورا بديلا عن هيئة أهل «الحل والعقد».
 
رحم الله علال الفاسي وما أحوجنا إلى إعادة قراءة أفكاره لنكتشف بأن عجلة الزمن السياسي في المغرب لم تتطور كثيرا، بل ربما تتراجع عن الكثير من الأفكار التي طرحت خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أو ربما كان علال الفاسي سابقا لزمانه بأكثر من نصف قرن، أو ربما هما معا.. 




في نفس الركن
< >

الثلاثاء 15 غشت 2017 - 22:13 دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب

أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة | Almarrakchia





الأكثر قراءة

8CD913E4-4BFE-4976-92FC-EA44C3DB4263
8AEED751-C7FD-4F63-AD20-3129E4E08440
A9C2ADA5-0811-4D26-A569-FA64141F1A54
DE154AFC-C74B-462C-B721-115006ECAF3D
FA6F3194-2A29-4353-8F6E-0985EEAD7431
81DCF7E5-174A-4E08-80E7-692A8557DAC7
9FAE6B31-4524-41A2-8300-5B6281F674E1
161F1C35-837C-4728-813D-E27E3D726E3B

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة