المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

جماعة تاكونيت. ... حياة للعدم

الخميس 20 ديسمبر 2012

جماعة تاكونيت. ... حياة للعدم
من بين جميع الحقائق ، التي تنمذج مؤشرات تنمية البلد ،هناك واحدة ربما تختزلها جميعا في اليقينية التالية : إن جدية  التطبيقات الفعلية لمنظومة سياسية ما ، على مستوى روافدها المختلفة تقاس كليا بمدى نجاعتها في المناطق النائية البعيدة جدا عن المركز ،وليس تلك التي تكتفي بمراكمة أكوام مساحيق الزيف على الواجهات الحضرية ،بهدف الالتفاف على المشاكل الجوهرية ،والتعتيم على المعاناة اليومية بأبراج ضخمة من الرمال، سرعان ما تتطاير يمنة ويسرة جراء أبسط هبة للريح.
هذا ما ينطبق حقا ،على السياسات المتبعة لدينا ،حيث لازلنا في حدود نسق المقولة الاستعمارية فترة التواجد الفرنسي ،التي استكانت لصالح مغرب نافع ومغرب غير نافع ،بل وبين طيات هذه الجغرافية "المعطاء" الممتدة بين الدارالبيضاء وطنجة ، فلا شك أن المحاور الصلبة للتنمية الأساسية التي تنهض بالإنسان فكرا وجسدا وطموحا ،وتحقق له مختلف الاشباعات التي تتوخى تطويره روحيا وفيزيقيا ،تظل باستمرار مؤجلة إلى زمن آخر.
حينما ، يتذكر إعلامنا الرسمي الصحراء من أجل وصلة إشهارية لاغير ، فإنه يستعيد باستمرار أسطوانة مشروخة متهالكة ، مفادها أنتروبولوجية ساذجة لساكنة صحراوية سعيدة أيما سعادة بفضائها الرحب ،منتشية بطقوسها المضيافة ،حيث الصحراوي رجل يرتدي لباسا فضفاضا مميزا فولكلوريا،ويتنقل طيلة اليوم على ظهر جمل ثم يستريح بجانب خيمته التي يظللها نخيل ، يرتشف كؤوس الشاي المقطرة،سعيدا مطمئنا إلى ترانيم أناشيده التي تتعقب خيالات القادمين الأجانب ولاسيما الأوروبيين.
إذن،فالصحراوي منسجم مع وضعه،يكفيه التماهي مع أفق واحات النخيل والتمر،يعيد إنتاج بكل الأشكال والكيفيات ثقافة الترحال الرجولية،ويلزمه أن يبقى كذلك في تقدير السياسة المطبقة، مستميتا في المحافظة على طراوة المعالم السياحية التي يطويها خلفه؟؟.
لاشك،أن قرية"تاكونيت" التابعة لإقليم "زاكورة" ،تنتمي بامتياز إلى هذا التصنيف الصحراوي النمطي،بكل إسقاطاته ومنظومته المفهومية القبلية العتيقة،حيث يبرز بجلاء مغربا آخرمعزولا تماما، عن الحضارة يعيش وحده، معتمدا على نفسه ينمي القسوة والتهميش والتلاشي الواعي بكل السبل والقصديات، مغيبا بالمطلق  عن الخريطة الوطنية فما بالك بالكونية.
الناس هنا، تستفيق وتنام على حياة بدائية يعضدها جفاء طبيعة وتغولها صيفا وشتاء، دون أن يكفل لها العقل السياسي  السائد أبسط ألفبائيات روافد بنية تحتية تليق بالكائن البشري.
حينما، تكتشف انعداما كليا للمستشفيات والمرافق الاجتماعية الأساسية، والطرق الصالحة للسير ودور الشباب والملاعب الرياضية،إلخ، دون أن تتوخى حتى من باب الحلم إمكانية العثور على مكتبة عمومية للقراءة،بل ومجرد كشك لبيع الجرائد والمجلات بحيث يلزمك السفر لمسافة64 كلم صوب زاكورة كي تعثر على جريدة وربما تستشير طبيبا يمارس المهنة في تمثلها الأولي نظرا لاستحالة معاينة الأجهزة الطبية على سبيل اللمس فقط.
أقول،مع هذا وذاك، ألا يصح القول بأن الحياة في تاكونيت هي استحضار للتآكل الآدمي بشكل مباشر ومع سبق الإصرار والترصد؟.
لكن وأنا أتكلم عن القراءة والتطبيب والتنعم المادي  والتحليق الوجداني ، أشعر كأني صرت ضحية لانسياب لغة، تتملكني بغير وجه حق، بالتالي افتقدت بوصلة الواقع.
فكيف،بشخص أن يتجاوز منطقة حزامه ؟ وهو لايتعرف على كائن اسمه الماء الصالح للشرب إلا نصف ساعة خلال ثمان  وأربعين ساعة. بمعنى،إذا فوتت الفترة المحددة لسبب من الأسباب، فعليك الانتقال إلى التسبيح بحمد نشراتنا الإخبارية التلفزية المدوية خاصة المسائية منها، ومن تمة ترجي الفرصة المستقبلية.
نصف الساعة المذكورة أعلاه، قد تشكل ملعقة من ذهب عندما تستحضر آخرين يؤثثون دواوير مثل : أيت الربع، ركاكة، تابوريت، خسوان، بني هنيت.هكذا،يغدو الماء الشروب أسطورة تنحدر من الزمان اليوناني نظرا لنقصه، فتتضاعف مأساة صحراويي تاكونيت.
يضاف إليه، غياب الضعف المهول لشبكة الطرق المعبدة، والزحف الدؤوب للرمال على ماوجد من المباني، ثم ترهل مصابيح الإنارة المصاحبة للشارع….
من جهة ثانية ،يعتبر تلاميذ المنطقة و بسبب ظروف فقرهم المدقع، أكثر الناس حاجة لمنح جامعية، تيسر لهم على الأقل الحد الأدنى من شروط حياة معرفية مستساغة.
          فهل من آذان صاغية؟؟؟
 
سعيد بوخليط / تاكونيت
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيد بوخليط / تاكونيت

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل