المراكشية : بوابة مراكش

جامع الفنا: أحداث‭ ‬ووقائع في القرن 18


عبد الملك الناصري/ أستاذ‭ ‬باحث‭ ‬بالكلية‭ ‬بتازة‭ ‬ | حرر بتاريخ 26/04/2020




 

التهمت النيران، في عيد الفطر من سنة 1191هـ/ 1778م، قسما من المدينة يمتد من ساحة جامع الفنا إلى باب الخميس، وكان للعشوائية والفوضى في بنية الأسواق والأحياء المحيطة دور كبير في انتشار ألسنة اللهب بسرعة أكبر في تلك الأرجاء، مما خلف الكثير من الضحايا والخسائر المادية. وقد اتهم في هذه الحادثة المدخنون من رجال قائد المدينة الذي تم عزله واعتقاله.

ومن الحكايات التي ترتبط بساحة جامع الفنا أن رجلا من مَكْدَالة، وهي قرية على نهر نفيس، يدعى عبد لله بن مُليدْ كان يقطع الطريق ويجرد التجار من أمتعتهم، ودأب على ذلك مدة طويلة، وكلما «قال له الناس: فيما أكلتنا عدوانا، فيقول لهم استهزاء وعبثا أكلتكم في السلطان». غير أن بعض أهل سوس الأقصى بَلَّغ خبره للأمير فأرسل وراءه العيون والجواسيس لمدة عام، وعند قدومه لمراكش ألقي عليه القبض ومُثِّلَ به، وعندما ذهبوا به إلى ساحة جامع الفنا لتنفيذ حكم الإعدام فيه، طلبوا منه الشهادة والتوبة، فرفض إعلانهما، فقتلوه شر قتلة.

أما بالنسبة لبودربالة، فعندما وصل خبر القبض عليه للأمير بمكناسة، أمر حاجب السلطان القائد عبد المالك المهري بأن لا يترك الرجل، وأن يعدم بمراكش، فنفذ فيه الحكم رميا بالرصاص بساحة جامع الفنا بحضور جمع غفير من الناس من أهل المدينة.

ويذكر صاحب الاستقصا أن الجيلالي الروكي بعد أن فتك به بعض الأشراف سنة 1861، احتز «رأسه ويده وحملوهما إلى السلطان، بعث بهما إلى مراكش فعلقا بجامع الفنا مدة».

تعرضت ساحة جامع الفنا في 24 يناير 1864 للخراب على إثر انفجار هائل، عرف عند العامة بـ«هدة البارود»، تسبب فيه أربعمائة قنطار من البارود بأحد الفنادق إثر تماسها بالنار مما أدى إلى حدوث كارثة، خاصة وأن توقيتها صادف وقت الغروب حيث كانت الساحة مكتظة بالناس فتطايرت أجزاء الفندق، وتبعثرت أشلاء كل من كان حاضرا هناك من الناس مما أسفر عن ثلاثمائة قتيل، وإحداث أضرار بليغة بالمنازل المحيطة بالساحة، أزيل بعضها من مكانه وأضحى عبارة عن ركام، وقد أُرجع سبب هذا الانفجار إلى عمل إجرامي، كانت الغاية منه تفادي عملية مراقبة كشفت عن اختلاسات اقترفها بعض موظفي المخزن. أما بالنسبة للفندق المعني، فقد تحول إلى ما يعرف في تلك الجهات برحبة الزرع. وعقب هذا الانفجار، قام السلطان المولى محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد الرحمان ببناء دار البارود، بمحاذاة الكتبية جوار السور الذي يحصن القصبة المرابطية.

توالت هجمات قبائل الحوز وخاصة قبيلة مسفيوة والرحامنة على مدينة مراكش، غير أن الحاميات العسكرية بالمدينة تمكنت من ردها، فعلقت رؤوس المنتفضين على الأسوار المحيطة بساحة جامع الفنا وذلك سنة 1896. على إثر ذلك، بقيت جيوش المخزن بمراكش مدة خمس سنوات قامت خلالها بمجموعة من الحملات لتهدئة المناطق المحيطة بالمدينة، وتمكنت من القبض على الطاهر بن سليمان الذي أسر وأتي به في قفص صنعت قضبانه من بنادق أتباعه التي نزعت منهم، فطيف به بساحة جامع الفنا، فكان الناس يمطرونه ببصاقهم وشتائمهم، وظل بسجنه إلى حين وفاته.

ومن الأحداث التي شهدتها ساحة جامع الفنا أيضا دخول أحمد الهيبة لمدينة مراكش ومبايعة أهلها له، بعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912، فحدثت فتنة كبيرة حيث «قامت غوغاء الرعاع، وأوباش الناس، وهاجوا في المدينة وماجوا، وطفق العسكر الذي في قشلة جامع الفنا النظامي يخرج بعدته، فقصدوا فنادق الأجانب ونهبوا ما فيها وضاعت في ذلك أموال ودماء (…)، وهدمت قشلة العسكر وبعض بناء الأجانب، ودام ذلك نحو ثلاثة أيام».

عن موقع زمان.ما




أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة






الأكثر قراءة

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة