المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

جامعة الدول العربية وجماعة داعش: سباق السلحفاة والثعلب !

الاربعاء 10 سبتمبر 2014

جامعة الدول العربية وجماعة داعش: سباق السلحفاة والثعلب !
 
الشيء الوحيد المفيد، الذي احتفظت به ذاكرتي وأنا أتابع صبيحة الأحد الأخير،الجلسة الافتتاحية لوزراء الخارجية العرب،الجملة التي أفصحت عنها كلمة السيد أنطونيو غوتيرس رئيس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين،بدعوته مسؤولي العرب،إلى عدم استلهام استراتجيات متضاربة،متنافرة. بالتالي، حتمية تبنيهم موقفا موحدا،متكاملا. ذاك، بحق سر الوصفة.
غير الوصية الثاقبة،فاقت أجواء الجلسة الروتين روتينا، ولاجديد مرة أخرى ينتظر الأفق ،على الرغم من كل كاسحات الموت،التي انبجست معها من جوف المستنقع العربي،كما تراكمت مجاريه على امتداد أجيال خلت،شتى غرائز القتل أو النزعات التاناتوسية حسب صياغة علم النفس الفرويدي.
إذن باستثناء،ضرورة الاشتغال على ذات الاستراتجية من الخليج إلى المحيط،التي قد تعيد واقعا متساميا حاليا بالبربرية والضحالة،نحو جادة الصواب والعقل. بدت الجلسة فاترة بما يكفي،زاخرة بالحشو اللفظي والاجترار اللغوي المكرور والممل.مناخ، يشي بأن هؤلاء لم يقدروا بعد حقيقة التقدير،حمولة الظرفية الدقيقة ومقتضياتها،مبرهنين من جديد،مع ثقل كل المستجدات الخطيرة المتلاحقة،بشكل غير مسبوق،أنهم لم يغادروا الأسِرّة الوثيرة لأنساقهم البالية،التي يتآكل معها الجسم العربي بطريقة سرطانية.
حتما،عندما لا تعمل أنت ،سيعمل الآخر،لأن الطبيعة تخشى الفراغ.عطفا على القاعدة العلمية الشهيرة،تتحمل المؤسسات الرسمية العربية، وزر جميع المساوئ والإخفاقات التي تتربص بحاضرنا ومستقبلنا،ثم تتمادى في سباتها،وقد أضفت على وجودها سند القداسة.
إن تطورا همجيا كداعش،لم ينبثق من العدم ولم تسقطه سماء إلهية،بريئة طولا وعرضا،من جرم هؤلاء القتلة الملوحين بمشروع رباني.داعش،وقبلها القاعدة،وما بينهما من ركام الضحالة الفنية والجمالية التي تنخر عمق الذكاء وبلاغة العمق،ماهي إلا تجليات طفيفة،لجيولوجية  متكلسة تجذرت وتراكمت تحت سياط لم يرحم قط، لحراس عقيدة النظام الرسمي العربي.
تبدو حاليا وتيرة سريان داعش، كالنار في الهشيم،قياسا لإيقاع النبرات التي ترددت داخل الجامعة العربية،كمن يتابع سباقا بين سلحفاة شائخة، متعبة، وثعلب في غاية التربص،كي لاأستعير تشبيه الأرنب الذي يحيل عليه أوتوماتيكيا الحد الأول من المقارنة،فقط تنزيها للأرنب المشهور بسرعته ووداعته أيضا،عن شر الإرهابي،مهما كان اعتقاده ومبرره.
تشتغل داعش بطريقة عملية وحديثة،فاستثمرت مختلف آليات المجابهة،بينما أظهر اجتماع وزراء الخارجية ، أن التفكير الرسمي العربي،لازال بيروقراطيا تستغرقه نفس الأساليب المتهالكة، المختبرة سابقا في قضايا مصيرية،وكانت النتيجة سلبية.من ثمة،لو كانت المقاربة غير ماجرى عليه المعتاد،متوخية الحد الأدنى من الرؤية الشمولية،الواضحة،المتجردة عن تكتيكات لا تتجاوز أرنبة الأنف،لما غدا الوضع على هاته الدرجة من القتامة والجلد الذاتي.
إن الاكتفاء بالتصويت على قرار يقضي بدعم التحالف  الدولي،الذي ستتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية،لمحاربة داعش،يبقى في نهاية المطاف مجرد إعلان بارد جدا،في لحظة نارية،أدركنا معها بشكل فيزيقي البعد الميتافيزيقي للصيغة الشكسبيرية : تكون أو لاتكون؟هو تملص من المسؤولية التاريخية،والرمي بها إلى حجر الآخر الذي سيٌنتقد فيما بعد. نتذكر، الرهان الكلي على واشنطن لتخليص العراق من صدام حسين واكتفاء العرب بالمتابعة عبر الفضائيات، ثم ما أسفر عنه الأسلوب الأمريكي من جغرافية الفوضى والتدمير.لذلك يجدر بالمجموعة العربية،القطع مع تراث الإخفاقات والتحول إلى قوة دولية،عسكريا ودبلوماسيا، تعالج قضاياها الإقليمية بنفسها،وفق مشروع كلي، متواصل.
هل يقف الأمر، عند حدود دعم لوجيستيكي واستخباراتي، ثم انتهينا؟ أم أن القضية أكثر تعقيدا وتداخلا،تجر خلفها سنوات طويلة من الاحتفاء بالتخلف على جميع الأصعدة،وتبشر الأجيال القادمة بغد ملؤه الضياع. وبما أن اللحظة دقيقة، كما جاء الوصف ذاته ضمن بعض مداخلات وزراء العرب،فالمنطق يفرض على سلوك الاستجابة، مجاراة التحدي بالدرجة عينها بل وأكثر،وإلا حدث مايعرف بالنكوص،فيرتد السلوك نحو ذاته ويصبح عائقا موضوعيا.
هذا ماسيقع بالتأكيد،بالتالي لا أظن أن قياديي داعش قد كلفوا أنفسهم عناء متابعة أشغال اجتماع  صبيحة الأحد، لأنهم يعلمون باستفاضة معطيات وممكنات  مجال يحاذي بالكاد العالم  المعاصر، على خطو سلحفاة طاعنة في السن،في حين يتحرك مكمن الارتداد كما الشأن مع سياقات التنظيم الإرهابي بسرعة ثعلب فتي وجائع.  
1
 
سعيـد بوخليـط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيـد بوخليـط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل