المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

جامعة ابن يوسف قبل النظام : السباعي مثقف الحقبة / 4

الاحد 3 نونبر 2013

وتعتبر هذه الحقب من أحرج الحقب في تاريخ المغرب، فهي من الناحية الداخلية فترة إصلاحات و أيضا قلاقل، ومن ناحية ثانية فترة ممثلة للضغوطات الأجنبية على المخزن والتي ازدات حدتها بعد معركة إيسلي. فالسباعي بحق نموذج لعالم هذه الحقبة، كما أنه يمثل بحق مثقف هذه الفترة العضوي.


جامعة ابن يوسف قبل النظام : السباعي مثقف الحقبة / 4
فبالإمكان الحديث عن رمز إصلاح التعليم العالي في العصر المرابطي، وآخر في العهد الموحدي، وثالث في الحقبة المرينية، وهكذا دواليك، ويمكن للنموذج أن يكون عاما أي ذا نفوذ علمي عريض، ويمكن أن يكون محليا.
 
وقد قر قراري أن يكون نموذجي هو العلامة محمد بن إبراهيم السباعي المراكشي لاعتبارات. فقد ولد في أواسط العشرة الخامسة من القرن 13هـ، و توفي16 سنة 1332هـ/1912م. فلاشك أنه سمع في صباه عن معركة إسلي (10غشت 1844م وأدرك عواقبها ، ولاشك أنه اهتز في نفس السنة لقنبلة الجيش الفرنسي للصويرة التي توجد على مقربة من قريته العبيدات من أولاد أبي السباع. فقد عاش وهو في عز مجده حقبة أربعة سلاطين؛ محمد الرابع 1276هـ-1290هـ/1859م-1873م،والمولى الحسن الأول (1290هـ-1312هـ/1873م-1894م، والمولى عبد العزيز 1312هـ/1326هـ/1894م-1908م،والمولى عبد الحفيظ 1326هـ-1330هـ/1908م-1912. وتعتبر هذه الحقب من أحرج الحقب في تاريخ المغرب، فهي من الناحية الداخلية فترة إصلاحات و أيضا قلاقل، ومن ناحية ثانية فترة ممثلة للضغوطات الأجنبية على المخزن والتي ازدات حدتها بعد معركة إيسلي. فالسباعي بحق نموذج لعالم هذه الحقبة، كما أنه يمثل بحق مثقف هذه الفترة العضوي. فمن هو هذا الرجل.
تحمل محمد بن إبراهيم السباعي العلم عن شيوخ وقته في كل من البادية ومراكش ثم رحل إلى فاس17 حيث قضى بجامعتها  خمسة أعوام وشهرين وآب إلى بلده مراكش، وبقي بها إلى أن توفي-رحمه الله-. فهو شيخ الجماعة، وحامل لواء المذهب. قال عنه تلميذه العباس بن إبراهيم السملالي 1294هـ-1378هـ/1877م-1959.
"كان صدرا شهيرا، حافظا نقادا، موفور الحظ في الحديث والتفسير، والأصلين والعربية والتاريخ، متقدما في الفقه حافظا له، مستحضرا لقواعده مستشهدا لها من الكتاب والسنة والإجماع، يقيس الأشباه والنظائر ويستخرج من النصوص الفوائد، يهجم بالمعقول على المنقول، ويعارض ويرجح، ويرد ويزيف، و يقول نحن رجال وهم رجال.انتهت إليه رئاسة قلم الفتوى في مراكش مع كثرة من كان بها من الشيوخ إذ ذاك، بل كانت ترد عليه الأسئلة من كافة أنحاء المغرب فيجيب عنها بما يبهر العقول من غير تسويد لكثرة تحصيله واستحضاره، ولا يبقي عنده منها نسخة، ولو جمعت فتاويه لأربت على نوازل المعيار.وكان رحمه الله ذوؤباء على التدريس في الجامع اليوسفي صيفا وشتاء ليلا ونهارا، وكان في دروس الفقه يمكث ثلاث ساعات ويحضره نقاد الطلبة وكان يباحثهم ويسائلهم18.
 
رؤيته الإصلاحية:
كانت الحقبة التاريخية كما قدمنا حرجة ومن الخطورة بمكان، فإسبانيا وفرنسا نازلتان بمناورتهما وثقلهما العسكري والسياسي والاقتصادي، مما دفع بالسلاطين إلى محاولة الرد على تلك التحديات بالمبادرة بمجموعة من الإصلاحات، وكانوا يوجهون العلماء إلى تمثلها والتجاوب معها والكتابة والخطابة في شأنها، وتهيئة الرأي العام لتقبلها، و قد كان هذا ديدن الحسن الأول.
كان محمد بن إبراهيم من بين العلماء الذين فهموا هذا المقصد ووعوه، مما دفعه إلى التصدي لبؤر الفساد أنى وجدت من غير مهادنة ولا مداراة، وقد طبع هذا القلق والتوتر أسلوبه، يقول العباس بن إبراهيم:
"كان له لسان حاد وقلم كالسيف لا يبقى ولا يدر على المبتدعين والمخالفين للشرع المطهر، فإذا رفعت إليه فتوى لبعض معاصريه ووجد فيها تحريفا أو تساهلا بالغ في فصيحته.
ولم يقتصر في الإنكار على العلماء والمفتين بل تصدى للإنكار على المخزن في وقته، وبين أحوال الوزراء والكتاب الملتفين حول السلطان، وماهم عليه من سوء السيرة ونهب أموال الرعية، منبها على سوء فعالهم ونصحهم مخافة ان تتخرب الدولة بأعمالهم، فكانت تقع له الإذاية بسبب ذلك، وتعصبوا عليه، وسجن مرارا لأسباب اختلقوها19.
وللمزيد من تسليط الضوء على نموذجنا السباعي فهذه بعض مؤلفاته:
- سيف النصر لدفع الإيهام وذكر موجب محبة ذرية مولاي هشام:بين فيه الأسباب الموجبة لابتلائه بمقالب الوزراء الذين انتقدهم، واعتذر عن السلطان بكونه لا تبلغه الأشياء على حقيقتها ، بل كانت دائرته تلبس عليه.
- شرح الأربعين النووية في مجلدين لطيفين. يقول العباس بن إبراهيم:
" سمعناه عليه إلا مواضع منه، أقرأه ليلا بجامع المواسين، وهو عجب وقد جمع فيه وأوعى".
- تاريخه المسمى "البستان الجامع لكل نوع حسن، وخبر مستحسن في بعض مآتر السلطان مولانا الحسن.
- تألفيه فيما يتعلق بالمحميين"كشف الستور عن حقيقة كفر أهل بسبور ألفه في حدود التسعين في عهد الحسن الأول (1290هـ-1312هـ)، وهو يدل على ما له من إحاطة بالقواعد الفقهية وما يبنى على الأصول من الفروع.
- رسالة في مدح القلم والحض على الكتب الخطية والاعتناء بها؛ لكونها فيها البركة وعليها الاعتماد، والتحذير من الكتب المطبوعة، وبيان انها سبب في تقليل الهمم وعدم حفظ العلم ونسيانه.
-شرح خطبة الإمام سيدي محمد بن سيدي محمد بن علي الخرشي لمختصر الشيخ خليل.
-تقييد في أسباب خلع المولى عبد العزيز.
فسيرته وأعماله دالة على تفاعل الرجل مع ملابسات عصره؛ علميا وسياسيا وإصلاحيا .
 
تدريسه:
يقول العباس بن إبراهيم في معرض ترجمته للشيخ المطيع20 بن محمد العباسي زمان  محمد الرابع ( 1276هـ-1290هـ/ 1859-1873م) "أخبرنا شيخنا الفقيه السباعي انه لما قدم من فاس لم يجد بها -مراكش- من العلماء في أعوام السبعين إلا أربعة؛ الفقيه سيدي أحمد بن الطاهر، والشيخ محمد المطيع،والفقيه سيدي محمد النتيفي، والسيد سعيد جيمي. وان علماء مراكش وفاس الذين أدركهم كانوا ذوي همم ورفعة وترفع عن الدنيا، ولهم همة العلماء، وأن نجابة هؤلاء العصريين الذين نحن منهم أعلى وأكثر"21.
درس العلم بمراكش نحو نصف قرن، كما أقره بفاس حين ترحيله في أواخر العشرة الأخيرة من القرن الثالث عشر.
ختم مختصر خليل بشرح الخرشي، وبشرح الزرقاني، وحاشية البناني والرهوني. وكان معنيا بشرح الخطاب والمواق22.
فالرجل بحق نموذج ممثل للحظته علما و تعليما مواقف.
ذ محمد الطوكي / كلية آداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
ذ محمد الطوكي / كلية آداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل