جامعة ابن يوسف قبل النظام : التعليم العالي !! ؟ / 3

الاربعاء 15 يوليوز 2015

يقتضي عنوان هذه المداخلة الإجابة عن مجموعة من الاستفسارات من مثل:
ما هي الهوية التاريخية لجامع ابن يوسف؟ كيف تأتى له أن يهيمن على الساحة العلمية دون بقية المساجد؟ ما هي أدواره وانعكاساته على محيطه؟ ما المقصود بالتعليم العالي الذي كان مدار مختلف حلقاته؟ ماذا نعني بمفهوم ما قبل النظام في الجامعين القروي واليوسفي ما هي التحديات التي كان يرد عليها؟ما هي الوظائف التي كان الخريجون يشغلونها؛ وكيف كان المخزن ينتقي منهم رجالاته؟


جامعة ابن يوسف قبل النظام : التعليم العالي !! ؟ / 3
 ما المقصود بالتعليم العالي في الجامع اليوسفي ؟ 
 
اعتبرنا التعليم الجاري في الجامع اليوسفي عاليا، لأن جميع الدراسات التي تناولته مع صنوه. في جامع القرويين وسمته بهذه السمة "العالية"؛ نظرا لأن الطالب لا يؤمه إلا بعد أن يكون قد استعد له بدراسات سابقة. فالطلبة الحضريون لا يرتادونه إلا بعد أن يكونوا قد حصلوا قسطا لابأس به من العلم في الكتاتيب والمدارس، وذلك بحذقهم لكتاب الله حفظا وأداء ورسما، وحفظ مجموعة من أمهات المتون الأولية الشرعية منها واللغوية. أما الطلبة الآفاقيون فيحجون إلى الجامع اليوسفي بمتاع علمي يتراوح بين المستوى الجيد والتوسط. ويترك للطالب الحبل على الغارب في اختيار الحلقة أو الحلقات التي تناسب مستواه.
ج – المصطلح الثالث في عنوان المداخلة:النظام14: يمكن القول بأنه قبل سنة 1935، لم يتات للتعليم الإسلامي الذي، بقي بيد المخزن، أن يحظى بإصلاح يذكر. ويعود الفضل الكبير في إصلاحه النوعي، ابتداء من ذلك التاريخ، إلى السلطان محمد بن يوسف، فهو الذي أعطاه نفسا جديد، وبرعايته أخذ يتقوى من سنة إلى أخرى لغاية سنة 1953.
ويعتبر ظهير 4 حجة 1351هـ مواقف 31 مارس 1935، ظهيرا استراتيجيا، أصبح به النظام رسميا وملزما. ومن ثم طبق في القرويين ابتداء من سنة 1936، وعمل به في جامعة ابن يوسف ابتداء من 1938 .15
تتمثل مقتضيات النظام، بصفة عامة في: تقسيم الدراسة إلى ثلاثة أسلاك، ووضع مقررات خاصة بكل سلك على حدة، و تتويج كل سنة وكل سلك بامتحانات، وخلق مجلس علمي عهد إليه بالإشراف على الدروس، وتدبير الموارد البشرية، ومراقبة المقررات والإشراف على الامتحانات، والسهر على انضباط الطلبة.
وحديثنا في هذه المداخلة، يرجع إلى ما قبل هذا التاريخ أي قبل النظام.وهذا يفرض علينا البحث عن النموذج الذي يعتد به ويمثل بحق ما كان يدرس في التعليم العالي في جامعة ابن يوسف قبل النظام. كما يتحتم علينا تحديد الزمان، فالجامعة اليوسفية كما قدمنا ضاربة في القدم، إلى حد أن لكل حقبة تاريخية رموزها وإصلاحاتها.
فبالإمكان الحديث عن رمز إصلاح التعليم العالي في العصر المرابطي، وآخر في العهد الموحدي، وثالث في الحقبة المرينية، وهكذا دواليك، ويمكن للنموذج أن يكون عاما أي ذا نفوذ علمي عريض، ويمكن أن يكون محليا.
وقد قر قراري أن يكون نموذجي هو العلامة محمد بن إبراهيم السباعي المراكشي لاعتبارات. فقد ولد في أواسط العشرة الخامسة من القرن 13هـ، و توفي16 سنة 1332هـ/1912م. فلاشك أنه سمع في صباه عن معركة إسلي (10غشت 1844م وأدرك عواقبها ، ولاشك أنه اهتز في نفس السنة لقنبلة الجيش الفرنسي للصويرة التي توجد على مقربة من قريته العبيدات من أولاد أبي السباع. فقد عاش وهو في عز مجده حقبة أربعة سلاطين؛ محمد الرابع 1276هـ-1290هـ/1859م-1873م،والمولى الحسن الأول (1290هـ-1312هـ/1873م-1894م، والمولى عبد العزيز 1312هـ/1326هـ/1894م-1908م،والمولى عبد الحفيظ 1326هـ-1330هـ/1908م-1912. وتعتبر هذه الحقب من أحرج الحقب في تاريخ المغرب، فهي من الناحية الداخلية فترة إصلاحات و أيضا قلاقل، ومن ناحية ثانية فترة ممثلة للضغوطات الأجنبية على المخزن والتي ازدات حدتها بعد معركة إيسلي. فالسباعي بحق نموذج لعالم هذه الحقبة، كما أنه يمثل بحق مثقف هذه الفترة العضوي.

  فمن هو هذا الرجل ؟
ذ . محمد الطوكي / كلية آداب مراكش


معرض صور