المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

تونس الملهمة

الجمعة 21 مارس 2014

تونس الملهمة
يبدو أن التاريخ سوف يحتفظ بثورة تونس، بوصفها لحظة فارقة، علامة مميّزة، مؤشرة على دخول التاريخ البشري لحظة جديدة تتسم بخاصيتين قويتين:
أولاهما: الحضور الفعلي للشعب كتلة واعية فاعلة تستطيع أن تغير مجرى الأحداث. يحدث هذا في الوقت الذي كانت الكتل الجماهيرية، خصوصا في عالمنا العربي، مسلوبة الإرادة، منفعلة تقبل أن تُجرّ ولكنها لا تَجرّ، صحيح أنها كانت تغضب، تنتفض، تهب هبات قوية وعنيفة، ولكنها لم تكن منتظمة وممتدة في الزمن مثل هذه اللحظة.
ثانيها: يتجلى في البعد السلمي الاحتجاجي الذي يكرس أن التعبير غير العنيف والعمل الشاق الطويل يؤتي أكله ويستطيع إخراج البلاد من النفق المظلم بأقل الخسائر على صعيد الأرواح.
من قبل، كانت مقولة الشعب بوصفها اتحاد طبقات وفئات مجتمعية، وعملها على تحقيق هدف مشترك مجرد نظريات في الخطاب السياسي الحالم الذي مافتئ يبشر بعالم جديد، ولكنه، ولكثرة مالاكته الألسن، أصبح طوبا لانقدر حتى على تصديقها.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاث سنوات، دخلت الثورة منعرجات جديدة لكي تجرب قوتها وفاعليتها على صعيد المجتمع، ولكي تصطدم باليومي وبالبنيات المجتمعية القديمة والجديدة، تثورها وتنشر خلالها عبق ثورة الياسمين.
ولكن رغم كثرة التفاصيل التي لاتزال تجعل المسار مترددا بين التقدم والتراجع، لاتزال الثورة التونسية ملهمة بشكل مزدوج حيث إنها ألهمت الشعوب العربية والرؤساء كذلك.
لقد سرت حمى الثورة والاحتجاج في العالم العربي كالنار في الهشيم، فظن الجميع أن هذا من رواسب ومخلفات القومية العربية. ولكنها وصلت إلى وال ستريت القلب النابض للمال الأمريكي، حيث القومية منعدمة. ومنها انطلقت إلى ساحة التقسيم بتركيا حيث الازدهار الاقتصادي لايزال قادرا على تعمية المسار الديمقراطي. وأخذت ، فيما بعد، القارات الأخرى حظها من الاحتجاج على الظلم وسوء التدبير حيث الاحتجاج لايزال قائما مستمرا في فنزويلا وأوكرانيا.
فخلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع الأزمة المالية، عمدت الدول الغربية إلى سياسة تقشفية صارمة كان الهدف الأول منها الإجهاز على مكتسبات عموم الشعب لتغطية تلاعبات أصحاب المال والأعمال. وخلال تطبيق هذه الإجراءات بدت التحركات الاحتجاجية عنصرا متحكما فيه، وأنها لا  تعدو كونها تحركات الهامش المسموح به. وأتى التغيير والرد من الأطراف التي يظن العالم الغربي المعولم أنها تمانع الديمقراطية، ولا يصلح لها إلا المستبد الذي يجيد الحفاظ على مصالح الغرب. وبدأت القوى الحية داخل المجتمعات تسترجع اعتبارها وتطفو على الساحة ولو على صعيد الأمل.
ولم تكن الثورة التونسية ملهمة فقط للشعوب، ولكن كانت ملهمة أيضا للرؤساء، وهذا غريب، فبعد هرب بن علي هرب رئيس أوكرانيا و بعده بفترة قصيرة جدا رئيس الوزراء الليبي. لقد هرب زمن الإفلات من العقاب، ومال الشعب السائب الذي لا حسيب ولارقيب عليه. وعلى من يتحمل المسؤولية اليوم أن " ياكل ويقيس" حسب حكمة الذئب المأثورة، لأن أمواج الشعب الواعي المحاسب قادمة ببطء ولكن بثبات.
أما نحن الآن هنا في المغرب فلانزال نتتبع الأخبار ونستقصي ما يجري نحلل ونناقش مثل من يتفرج على برنامج تلفزيوني ممتع وكفى.
رشيد برقان
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
رشيد برقان

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل