تقليد المشاهير وراء زيادة الإقبال على عمليات التجميل

الاربعاء 10 يونيو 2015

الملاحظ أن الإقبال على عمليات التجميل لم يعد مقتصرا على الكبار في السن فقط، بل تجاوزهم إلى الشباب الذين صاروا بدورهم ضيوفا دائمين على عيادات أطباء التجميل. ما السبب وراء هذه الموضة الجديدة؟
هذا الأمر مرتبط بالاهتمام الشديد للشباب خلال السنوات الأخيرة بمظهرهم، والمقارنة الدائمة للشباب بين مظهرهم والمظهر الذي يتمنون الحصول عليه، حيث صار الشباب يقضون أوقاتا طويلة أمام المرآة، ويتساءلون إن كانوا يتوفرون على المعايير اللازمة ليوصفوا بالجميلين أو الوسيمين. إلى جانب ذلك، صرنا نرى أن المشاكل التي كان يعاني منها المتقدمون في السن صارت تصيب حتى الشباب من قبيل التجاعيد أو تساقط الشعر أو الزيادة في الأرداف وحجم البطن. وظاهرة إقبال الشباب على عمليات التجميل ليست موضة جديدة، بل كانت في السابق، غير أنها لم تكن مكشوفة، حيث كانت الأم تحضر ابنتها لتكبير صدرها وتتفقان على عدم إخبار أحد، وحتى الشبان كانوا يحضرون ويجرون عمليات معينة بشكل سري. اليوم صارت تلك العمليات موضوع تباهي، ولم تعد «طابو» كما كانت، وصار الجميع يتحدث عنها. وللإشارة فقط، فإن ما بين 5 و15 % من العائلات تتطرق إلى ذلك الموضوع على طاولات الطعام ومختلف جلساتهم، حيث يتحدثون عن المظهر وطرق تحسينه.
جريدة أخبار اليوم أجرت الحوار التالي مع الدكتور التازي هذا نصه:


تقليد المشاهير وراء زيادة الإقبال على عمليات التجميل
 
 النماذج التي يتم الترويج لها عبر مختلف وسائل الإعلام على أنها «مثالية» سواء لعارضين أو فنانين.. هل لها تأثير في إقبال الشباب على تلك العمليات، وهل يلجأ إليك في هذا الإطار شباب يطلبون إجراء عمليات ليشبهوا أحد أولئك المشاهير؟
 
بالفعل، نتوصل بطلبات كثيرة من الشباب الراغبين في التشبه بأحد المشاهير، وهذا خطأ كبير يجب أن يَحذَر من الوقوع فيه الراغب في إجراء العملية، وكذلك الطبيب. الطبيب حين يتوصل بحالة تركز على التشبه بأحد المشاهير، عليه أن يوضح لها أن وظيفة الطبيب ليست الاستنساخ، فالله وحده القادر على أن يخلق من الشبه أربعين، وأقول هنا إنه لا يوجد أي طبيب في العالم يستطيع أن يخلق شبيها لأحد، وأتحدى من يدعي عكس هذا. ما يستطيع الطبيب فعله هو تحسين المظهر اعتمادا على وسائل وتقنيات علمية، وحاشى أن ندعي القدرة على خلق المعجزات واستنساخ الأشباه. مثلا حاليا، هناك طلبات شبه يومية بالعشرات وحتى بالمئات للراغبين في تكبير الأرداف تشبها بأحد الشخصيات الشهيرة، ومعروف أن عملية تكبير الأرداف تكون اعتمادا على الدهنيات الموجودة في الجسم، وحين تكون السيدة نحيفة يمكن حينها اللجوء إلى أكياس السيليكون، غير أن هناك للأسف حالات لنساء قد تؤدي بهن الرغبة الشديدة في الحصول على شكل مماثل إلى تناول مواد خطيرة قد تؤدي بهن إلى الوفاة، وأنا أحذر بشدة من هذه الأمور.

ما هي أكثر العمليات التي يطلبها الشبان والعمليات التي تقبل عليها الشابات؟
بالنسبة للشبان: حاليا صار الكثير منهم يعانون من السمنة، وهذه من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى اللجوء لعمليات التجميل، سواء في المغرب أو خارجه. وهناك أيضا من يطلبون تقويم الأنف. هناك شبان يعانون من الثدي الكبير، وهذا يسبب لهم ضغطا نفسيا كبيرا. أيضا هناك مشكل الأرداف أو البطن البارزة، ومشكل الصلع الذي يعانيه بعض الشباب في سن مبكرة ما يجعلهم يبدون أكبر من سنهم. إلى جانب ما سبق، هناك بعض العيوب الخلقية التي يرغب الشبان في تصحيحها.
بالنسبة للشابات: الكثير منهن متأثرات بشكل كبير بالنماذج التي تعرضها وسائل الإعلام للفنانات والمشاهير الذين ترغب الشابات في التشبه بهم. وهنا أشير إلى أن الطلب على عمليات التجميل في المغرب وصل إلى مستوى خيالي لرغبة الشباب في التشبه بالمشاهير، وهنا نتوصل بطلبات شابات يرغبن في تكبير أثدائهن أو تصغيرها، وهناك من يعانين من الحجم غير المتساوي لأثدائهن. نتلقى أيضا طلبات شابات يرغبن في تكبير أو تصغير الأرداف وشابات يعانين من عدم تناسق شكل جسدهن من فوق مع جسدهن من الأسفل، ويطلبن أساسا إجراء عمليات ليكون جسدهن متناسقا. نتوصل أيضا بطلبات لشد الوجه أو إجراء تقويم للأنف أو نفخ الخدين أو حتى محو آثار التجاعيد التي قد تصيب بعض الشابات في سن صغيرة. أيضا نتوصل بطلبات شابات يعانين من ترهل البطن إثر إنجابهن، وأشير هنا إلى أن العديد من النساء قد تأتين إلى عيادة طبيب التجميل رفقة أزواجهن، وهناك من تأتين رفقة آبائهن، ما يعني أن جراحة التجميل لم تعد «طابو».
في إطار الحديث عن العمليات التي يقبل عليها الشباب بكثرة، أود أن أشير إلى مشكل خطير يعانيه الشبان والشابات على حد سواء وهو آثار الاعتداء «CICATRICES»، هذا المشكل في تزايد ونتوصل يوميا بالعديد من الحالات لضحايا اعتداءات بالسلاح الأبيض، وأنا أتأسف بشدة لهذه الحالات التي تشعر بأن حياتها تحطمت، حيث يعانون من مشاكل في العمل وحتى الزواج ويلجؤون إلى طبيب التجميل لمحو تلك الآثار، وهنا أشدد على أن طبيب التجميل لا يملك ممحاة يمحو بها تلك الآثار بشكل كامل، الطبيب يقوم بجهده، غير أن هناك حالات حيث لا يتفاعل الجلد كما يجب مع العملية، وحالات تكون فيها الإصابة عميقة وخطيرة لدرجة لا يمكن معها محو الآثار بشكل كامل، بل يمكن فقط تحسين مظهرها.

 هل صحيح أن هناك سنا مثالية للبدء في عمليات التجميل، وأن البدء في عمليات التجميل في سن مبكرة قد يؤدي إلى الإدمان عليها؟
عموما، إجراء عملية تجميل في سن صغيرة لا يعني أبدا الإدمان على تلك العمليات، لأن العملية حين تتعلق مثلا بتقويم الأنف تكون غالبا لمرة واحدة في حياة الإنسان، وفي ما يتعلق بالشد، فهو يكون مرة في عشر سنوات وهكذا، أما بالنسبة للإدمان، فهو حالة موجودة، وجزء من المسؤولية في الحماية منه يقع على عاتق الطبيب، فمن السهل أن يقنع الطبيب شخصا بإجراء عملية تجميل، ولكن من الصعب إقناع راغب في تلك العملية بالعدول عنها، ولكن من واجب الطبيب أن يحاور من يلجأ إليه، وفي حالة ما إذا رأى أنه ليس في حاجة للعملية التي يطلبها عليه أن يقنعه بذلك. وللإشارة فقط، فقد صار هناك إقبال مكثف في المغرب على عمليات الغمازات «حفرة الزين»، وأنا ممن أوقفوا الإدمان على هذا الطلب، حيث كنت أوضح لمن يطلبونها أن الإنسان يولد بتلك الغمازات، ولها ضوابط معينة، وإجراؤها بشكل عشوائي قد تكون له عواقب وخيمة.
ومن العمليات التي صار الناس مدمنين عليها أيضا الوشوم «الطاتو»، والمشكلة هنا أن الكثير ممن يرسمون «طاتوهات» على أجسامهم يندمون لاحقا، ويلجؤون إلى طبيب التجميل لنزعها، وفي ذلك صعوبة كبيرة جدا.
المراكشية


معرض صور