المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

تقرير حول ندوة " دعوى ثبوت الزوجية " المنظم بمراكش

الخميس 24 أكتوبر 2013

تقرير حول  ندوة " دعوى ثبوت الزوجية  " المنظم بمراكش
       في إطار  مواكبة البرنامج الوطني الذي دعا إليه المكتب المركزي للودادية للحسنية للقضاة من أجل التحسيس بقرب انتهاء الفترة الانتقالية للعمل بسماع دعوى الزوجية ،   نظم المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بجهة مراكش آسفي ورززات بشراكة مع جمعية النخيل للمرأة و الطفل  بمقر هذه  الجمعية  بمراكش بتاريخ 11 أكتوبر 2013 يوما دراسيا  تحت شعار : " جميعا من أجل حماية مؤسسة الزواج "، و ذلك لتدارس موضوع  دعوى ثبوت الزوجية  ، و قد حضر أشغال هذا اليوم الدراسي  نخبة نيرة من المسؤوليين القضائيين بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش و قضاة الحكم و قضاة النيابة العامة و المحاميين و مثلين عن السلطة المحلية و  العدول و  المفوضين القضائيين  و فعاليات من المجتمع المدني في شخص عدة جمعيات مدنية مهتمة بمجالات المرأة و الطفل و حقوق الإنسان .
و تم افتتاح أشغال هذا اليوم الدراسي على الساعة العاشرة صباحا  ، حيث ترأس الأستاذ المصطفى النوري ـ نائب رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش ـ أشغال الجلسة الأولى ، و قد بين السياق العام الذي يأتي فيه تنظيم هذا اليوم الدراسي على اعتبار أننا لا زلنا نشهد ظاهرة الزواج غير الموثق ، و ذلك إما جهلا بالمساطر القانونية أو تحايلا عليها ، مع ما يتفرع عن ذلك من إشكالات مرتبطة بالأنساب و الأعراض و الميراث، ثم عرض في كلمته إلى المعالجة التشريعية لهذه المعضلة و المتمثلة في المكنة الممنوحة للأطراف من أجل استصدار حكم بثبوت الزوجية و ذلك وفق صريح المادة 16 من مدونة الأسرة ، علما أن هذا المقتضى التشريعي يبقى استثنائيا من جهة و محددا من حيث النطاق الزمني من جهة ثانية ، فالمشرع وفق التعديل الأخير للمادة المذكورة نص على أنه يعمل بسماع دعوى الزوجية خلال فترة انتقالية لا تتعدى عشر سنوات تبتدئ من تاريخ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق، و بالتالي فنحن أمام العد العكسي لهذه المدة التي تنتهي في 04 فبراير 2014 ، و هو ما يوجب مظافرة الجهود من أجل التحسيس بأهمية الموضوع ، و هو السياق الذي يندرج فيه اللقاء المنظم .
و في إطار الكلمات الافتتاحية فقد تناول الكلمة الأستاذ عبد اللطيف عبد المنعم رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش ،  بصفته رئيسا للمكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بمراكش فأوضح أن هذا اللقاء  يأتي في سياق عام و مقاربة وطنية  و مبادرة هادفة اتخذها المكتب المركزي للودادية الحسنة للقضاة يروم من خلالها التحسيس بأهمية و جدوى توثيق عقد الزواج صونا للأعراض و الأنساب و الحقوق المالية للأفراد و ضمانا للمصلحة الفضلى و الكريمة للمواطن ، فبعض الزيجات لا يتم توثيقها أمام عدلين ، و هو ما  يطرح أكثر من إشكال على مستوى الواقع العملي و القانوني ، إذ بمجرد ما يقع أبسط خلاف بين الزوج و الزوجة إلا و تجد هذه الأخيرة نفسها أمام حماية قانونية يصعب الوصول إليها ، فمتى طالبت بالنفقة أو بالطلاق أو اقتسام الأموال المتحصلة أثناء الزواج إلا و وجهت بأن صفتها غير ثابتة في الدعوى لأن عقد زواجها لم يوثق ، و قد تجد نفسها في وضعية  بين الوضعيتين فلا هي بالمتزوجة و لا هي  بالمطلقة ، فكثير هي الزيجات التي تبرم بدون توثيق و بعد مدة يطلق الزوج الزوجة و لا يوثق الطلاق لأن الزواج أصلا غير موثق ، و عندما ترغب هذه الأخيرة في الزواج من جديد تواجه من طرف السلطة المحلية بأنها متزوجة و بالتالي لا يمكن أن تسلم إليها شهادة بأنها مطلقة طالما أن الطلاق غير ثابت ،و نفس المشكل يثار بالنسبة للأبناء إذ يكون من المتعذر تقييدهم بسجلات الحالة المدنية ،و بالتالي يحرمون من التمدرس ، و يحرمون من جميع حقوق المواطنة بحيث يبقون مجهولي الهوية بدون رسوم ولادة و لا بطائق وطنية و لا جوازات سفر و لا رخص إدارية ، و بالمقابل يحرم الوطن من الاستفادة من  خدماتهم  ، و يجدون أنفسهم كذلك محرومين من حقوقهم المالية المقررة لهم بالإرث عند وفاة والدهم ، لا لشئ  و لا لذنب جنوه سوى أنهم أبناء لم يوثق آباءهم عقود زواجهم بأمهاتهم .
و بعد ذلك عرض السيد رئيس المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بمراكش لأسباب الظاهرة ، فأكد على  أن عدم توثيق الزواج هو وليد قلة الوعي بالمشاكل التي يثيرها ذلك ، غير أن واقع الحال أن قلة الوعي ليست هي السبب الوحيد في ذلك ، فغياب الضمير المسؤول هي المحرك أحيانا للزواج خارج مؤسسة الكتابة ، فكثيرون يتزوجون بالاكتفاء بقراءة الفاتحة لا جهلا بواجب الكتابة ، و لا لقلة العدول فهم منتشرون في كل الثراب الوطني، و لكنهم يتزوجون بالفاتحة تحايلا على المسطرة القانونية  السليمة و التي تعلق إبرامهم لعقد الزواج على شرط الحصول على إذن من المحكمة أو من قاضي الأسرة المكلف بالزواج ،فيبرمون عقود زواجهم شفاها ، ويتعلق الأمر هنا بالشخص  المتزوج بزوجة أولى و يرغب في التعدد ، أو الشخص الذي يريد الزواج بقاصرة ، أو الذي يرغب في إبرام زواج مختلط ، أو زواج حاملي السلاح ، فالبعض من هؤلاء و أمام رفض منحه الإذن المذكور  يتحايل على النص التشريعي من خلال الزواج بالفاتحة و تكون النتيجة هي زوجة و أبناء بدون وثائق تحدد وضعيتهم العائلية .
و لتفادي أوضاع من هذا القبيل ، و ما كان ينتج عن إنجاز البينات العدلية المثبتة للزواج من صعوبات ، فإن مشرع مدونة الأسرة أوجب بمقتضى المادة 16 أن ترفع دعوى إلى المحكمة من أجل سماع دعوى الزوجية ، حيث تعتمد المحكمة في إثبات ذلك على الشهود و القرائن و الخبرات و مدى وجود أبناء أو حمل بالزوجة ، علما أن المقتضيات التشريعية المقررة في المادة 16 من مدونة الأسرة و المتعلقة بسماع دعوى الزوجية هي مقتضيات انتقالية حدد المشرع من خلالها مدة العمل بهذه الدعوى خلال فترة زمنية لا تتعدى خمس سنوات تبتدأ من تاريخ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق ، و تبعا لذلك انتهت هذه الفترة في 04 فبراير 2009 ، و بعد انتهائها و جدنا أنفسنا أمام معطى واقعي خطير و هو أنه لم يتم توثيق كل الزيجات ، فطرح النقاش من جديد أمام المشرع ، حيث وجد أنه من اللازم تمديد فترة العمل بسماع دعوى الزوجية لمدة مماثلة للأولى و هي خمس سنوات تنتهي في 04 فبراير 2014 ، و التخوف كل التخوف من أن نعيد المأساة السابقة ،
و في نهاية كلمته ذكر بالمجهودات التي بدلت على مستوى العديد من المحاكم و منها المحكمة الابتدائية بمراكش حيث تم عقد جلسات تنقلية بالمراكز و الجماعات للبت في دعاوى ثبوت الزوجية و ذلك تيسرا على المواطنين ، و قد عرفت هذه الحملات و لله الحمد نجاحا كبيرا ، و ذلك بفضل قضاة تجشموا عناء  و وعثاء التنقل إلى تلك المناطق النائية ، و كذا بفضل السلطات المحلية التي قامت بتأطير المواطنين و دعوتهم لثوثيق زواجهم و تهيئ الوثائق الإدارية لهم .
كما تناولت الكلمة الأستاذة زكية المريني رئيسة جمعية النخيل للمرأة و الطفل ، و عرضت لأهمية الموضوع و دور المجتمع المدني في عملية تأطير المواطنين و التحسيس بوجوب توثيق عقود الزواج ، و نوهت في نهاية كلمتها بأهمية التواصل بين القضاة و المجتمع المدني من أجل الرقي بالأداء .
إثر ذلك تم الشروع في إلقاء العروض، و كان أول المتدخلين هو الأستاذ عبد الصادق مهلاوي ـ قاضي الأسرة المكلف بالزواج بالمحكمة الابتدائية بمراكش ـ في موضوع : "دعوى ثبوت الزوجية و إشكالاتها العملية "، و قد أوضح في مداخلته المشاكل الواقعية التي يثيرها عدم توثيق عقد الزواج ، و بين الإطار التشريعي لدعوى ثبوت الزوجية و هو المادة 16 من مدونة الأسرة ، علما أن المقتضيات المقررة في هذه المادة هي ذات طابع استثنائي و وقتي على اعتبار أن المشرع حدد مدة العمل بهذه الدعوى خلال فترة زمنية لا تتعدى عشر  سنوات تبتدأ من تاريخ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق ، و من تم يتعين التعجيل باستصدار الأحكام القاضية بثبوت الزوجية .
بعد ذلك تناول الكلمة  الأستاذ طارق الغرفي المحامي بهيئة مراكش و عضو جمعية النخيل في موضوع : " أي دور للمجتمع المدني في تفعيل مقتضيات الفصل 16 من مدونة الأسرة " ، و قد بين في مداخلته دور الجمعيات في تأطير المواطنين و تحسيسهم بأهمية توثيق عقود الزواج و تحذيرهم من التراخي في ذلك لما له من أثر سلبي على حقوق الأفراد،كما بين المتدخل الدور الذي تبذله مراكز الاستماع في التواصل مع المواطنين و رصد الحالات الواقعية للزيجات غير الموثقة ، و نوه بالجهود التي تقوم بها الجمعيات لمساعدة في المطالبة بتوثيق الزواج .
و بعد الانتهاء من العرضين أعلاه ، تم الاشتغال من خلال ورشة موسعة لمناقشة مختلف الإشكاليات التي يطرحها الموضوع  وتم وضع  الحلول الجادة الكفيلة بحمل المواطنين على تقديم طلبات توثيق عقود الزواج ، و قد ترأس هذه الورشة الأستاذ مولاي الحسين الراجي  المحامي بهيئة مراكش و كاتب عام  جمعية النخيل للمرأة و الطفل .
و في نهاية أشغال هذا اليوم الدراسي تم الخروج بالتوصيات التالية :
ـ التنويه بالقضاة  الذين تجشموا عناء و وعثاء التنقل إلى المناطق النائية و كذا السلطات المحلية و جمعيات المجتمع المدني الذين قاموا بتأطير المواطنين و دعوتهم لثوثيق زواجهم و تهيئ الوثائق الإدارية لهم .
ـ دعوة الجميع إلى التحسيس بخطورة عدم توثيق الزواج و بأهمية الإسراع بتقديم طلبات الزوجية قبل حلول الأجل المحدد لانتهاء سماع هذه الدعوى .
ـ ضرورة تظافر جهود جميع الفاعلين من قضاة و محامين وسلطة محلية و جمعيات مهنية للقضاء على معضلة الزواج غير الموثق .
ـ حث السلطة المحلية على مد يد المساعدة للمواطنين لتهيئ الوثائق الخاصة بدعاوى ثبوت الزوجية .
ـ الدعوة إلى عقد جلسات تنقلية في إطار المقاربة الهادفة إلى تقريب القضاء من المواطنين .
ـ دعوة النيابة العامة إلى المبادرة بتقديم الطلبات الرامية إلى سماع دعوى الزوجية على اعتبار أنها تملك الصفة في ذلك لكونها طرف رئيس في الدعاوى المتعلقة بالأسرة .
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

الكلمات المفتاحية : مراكش
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل