المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

تقارب السعوديين من الإيرانيين : مضطر أخوك

الاثنين 19 ماي 2014

تقارب السعوديين من الإيرانيين : مضطر أخوك
إلى غاية الثلاثاء 13مايو ،وقبل أن يعقد وزير الخارجية السعودي،مؤتمرا صحفيا،لم يخطر على بال أحد من المتابعين،إمكانية تصريحه، بما يلي :((لقد جرى إرسال دعوة لوزير خارجية إيران لزيارة المملكة)). على الفور،جاء الرد صبيحة اليوم الموالي، إيجابيا من طهران،عندما أعلنت الخارجية الإيرانية، بأنه رغم عدم تلقي الوزير محمد جواد ظريف،لدعوة رسمية من طرف السعوديين، لكن زيارته للمملكة مدرجة على جدول أعماله. 
ظلت العلاقة بين البلدين، معاقة بحساسية مفرطة جدا،وئام شهر يعقبه جفاء سنوات،في ظل حرب باردة تسخنها أطراف هنا وهناك.مسار،محكوم بالتنافر والعداوة، ونفاق، عجز  في أفضل الأحوال على أن يكتسي طابعا دبلوماسيا ومصلحيا،منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران،التي جعلت من الراديكالية الشيعية معادلة مفصلية إقليميا ودوليا،لاسيما وأن مشروع ذوي العمائم لتصدير الثورة،استهدف ملكيات وإمارات الخليج النفطية،المتهمة بالفساد والعمالة للمصالح الأمريكية -الإسرائلية،في أفق استبدال منظوماتها بجمهوريات إسلامية،مما أزعج دول المنطقة وكرس جوا من الارتياب وعدم الثقة نحو إيران،لم يتلاشى حتى اللحظة. شعور يلهب لظاه، احتلال طهران للجزر الإماراتية:أبوموسى  وطنب الكبرى وطنب الصغرى.رغم تبدل سياسيي طهران بين متشددين ومعتدلين.
لاداعي هنا للتذكير،بالحرب الأسطورية بين العراق وإيران،بحيث اعتبر وقتها صدام حسين،قائدا عسكريا ميدانيا،لكل أنظمة وشعوب البوابة الشرقية،من أجل صد الاكتساح الفارسي. 
مع صراخ السوريين ضد نظامهم،سرعان ما انحاز حكام السعودية، رغم تأففهم الشديد من الثورات ،ومعهم مجلس التعاون الخليجي إلى جانب التغيير. بقي السقف مرتفعا طيلة سنتين على الأقل،بالتشديد على ضرورة سقوط بشار،حتى اختلطت الأوراق هناك بعد تدخل أجهزة استخباراتية معلومة ومجهولة، كي تطرح بشكل باغت المعارضة السورية وداعميها، ورقة الإرهاب والدولي،ثم عدم استجابة الأمريكيين،لدعوة التدخل قصد الحسم عسكريا.
بالموازاة مع المجابهة الميدانية لنظام دمشق،جرت حرب أخرى لاتقل ضراوة،بين الرياض وطهران،بآليات وقنوات غير مباشرة،عبر عناصر مختلفة،فارتقت القضية بمعنى من المعاني،إلى مسألة اعتبار، بل قضية وجود بين زعيمة السنة وزعيمة الشيعة،وإن كنت شخصيا أمقت شديد المقت التكلم بنبرة طائفية أو عنصرية،هكذا وجدت السعودية في الحدث السوري غير المنتظر أبدا،هدية سماوية لتقويض المنجز الإيراني في المنطقة.بالمقابل،استشف حكام طهران،باحترافيتهم وحرفيتهم وذكائهم السياسي البعيد المدى-حس مثلا لم يحضر لدى السعوديين بخصوص العراق-أن الإطاحة بالأسد،مقدمة منطقية لخلخلة أبنية الكومة المذهبية والاقتصادية والمخابراتية والعسكرية والثقافية،التي أقامها المشروع الإيراني بين جنبات الخليج والشرق العربيين.
مؤشر واحد فقط،ربما بادرت إليه القيادة السعودية منذ أسابيع قليلة،حمل بن طياته ضمنيا،بعض الدلالات القبلية الممهدة لما سيصرح به سعود الفيصل.يتعلق الأمر،بإقالة بندر بن سلطان،رئيس الاستخبارات السعودية طيلة فترة الربيع العربي،الذي يعتبر في تصنيف أمراء الرياض،أكثرهم تزعما لفريق الحرب ضد إيران والاستئصال العسكري لنظام دمشق وحزب الله. غير، أن التصور، لم يحقق عمليا شيئا ملموسا،فجغرافية المنطقة ازدادت سوءا وقتامة،وتوسعت قاعدة المليشيات الدينية المقاتلة التي صارت تهدد الجميع،بما في ذلك نظام السعودية.أما بشار فلا يزال جاثما في مكانه،منتخبا نفسه ثانيا وثالثا،مادامت قواته المدعومة طبعا،إيرانيا وروسيا، وبقواعد خلفية توفرها قيادات حزب الله،وميليشيات عراقية،تحقق يوميا مكاسب على الأرض،مما يدفعنا للتساؤل بتفاؤل واهم، على ضوء بوادر التقارب السعودي الإيراني،في حالة اتسامه بالجدية وإيمان مهندسيه، بضرورة إيجاد مخرج للشعب السوري :كيف سيناقش البلدان بعد انقضاء ساعات الغزل،شرعية من عدم شرعية بشار الأسد؟هل بوسع السعودية، القبول به مجددا كلاعب خلال المرحلة التالية؟هل نتصور، تخلي إيران عنه، لصالح ثان بعد كل هذا التجلد؟كيف ستكون، صيغة الاتفاق على إطار سوريا الحل السلمي أو السياسي؟ماهو الموقع، الذي ستأخذه المعارضة في ظل السياق الجديد؟بل، ما رأيها قبل ذلك، في دعوة سعود الفيصل؟بحيث سواء جاء موقفها مستجيبا أو رافضا، لن تكون غيرمحرجة جدا.
من الثوابت البنيوية،بخصوص استراتجيات المنطقة، أن ميزان حرارة العلاقات السعودية-الإيرانية،قد ينعكس بردا وسلاما،أو سعيرا ونارا،على الساحة اللبنانية خصوصا،أمنيا وسياسيا،وفي طليعة ذلك التوافق داخل الكواليس،على اسم المترشح لرئاسة الجمهورية،قبل تداول صورته إعلاميا.وضع،نستشفه بين ثنايا خطاب الترحيب الصادرعن حركة أمل الشيعية وحزب الله،نحو المبادرة السعودية. أيضا،وبنفس المنحى،يمكننا استشراف بشكل من الأشكال،تعاقدا ظرفيا فيما يتعلق،بجبهات العراق والبحرين واليمن،وإخماد فوهات مدافع التطاحن الطائفي السني الشيعي، إلى حين.لكن هل بوسعنا،أن نفترض بناء على تقارب الرياض وطهران،مخرجا للمأساة السورية؟.
هناك رأي، تبلور حاليا يقطع أساسا أي مسلك للتفاؤل،منطلقا من اعتبار جوهري،أن إيران توجد حاليا في موقع قوة،بينما السعودية التي سارعت إلى طرق أبواب  الإيرانيين،فلا يختلف اثنان،على أن الأخت الكبرى للعالم العربي، أخفقت على مستوى تدبير مخرج معقول،لمستجدات ربيعه،بالتالي، تجسد الطرف الأضعف.
حين الإعلان عن زيارة الرئيس الأمريكي إلى الرياض،تواترت تحليلات حدسية، مفادها أن ملك السعودية،سيكشف لأوباما عن مشاعر تذمره واستيائه من نجاح الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني. بينما حدث العكس،فقد أجاب الضيف جازما،بأن أمريكا لن تضرب إيران،داعيا السعوديين على النقيض إلى فتح حوار مع طهران،ودعم التيار المعتدل الذي يقوده حسن روحاني.
بلا شك،يأس السعوديين، من خطوة لأوباما شبيهة بما أقدم عليه سلفه بوش في العراق،اضطرتهم للبدء في محادثات سرية مع الإيرانيين،يقال بأن الكويت وسلطنة عمان،قامتا بدورحاسم في توجيهها نحو لحظة ترقب الجميع للقاء الرسمي بين سعود الفيصل وجواد ظريف.
فمتى يتم؟ووفق أي طقوس عربية أم فارسية؟ثم ماذا يضمر لمستقبل المنطقة، لاسيما التوقف الفوري عن مزيد من ذبح الشعب السوري؟.
 
 
سعيد بوخليط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيد بوخليط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل