المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

تعليق على تحقيق مواقع ثلاثة أبواب مرابطية في سور مراكش (4) - باب المخزن

الاربعاء 10 أكتوبر 2012

تعليق على تحقيق مواقع ثلاثة أبواب مرابطية في سور مراكش (4) - باب المخزن
 
الحالة الثالثة: باب المخزن
يرجع تاريخ تأسيسه إلى زمن بناء السور، ولايزال من رسومه مدخله وبقايا برج عن اليمين وآخر عن الشمال، يقول محقق كتاب "نظم الجمان" في محاولة توطينه: "هو المعروف اليوم باسم باب احمر".
هذا التوطين النهائي كما يفهم من صيغة القطع التي ورد بها، هو محاولة من عمل المحقق نفسه، لم يقدم الحجج والقرائن التي تدعمها وتقنع بقبولها، خاصة وأنه لا يوجد حسبما هو معروف، ما يربط بين هذا الاستنتاج والإشارات الإخبارية المتداولة المتعلقة بباب المخزن وباب احمر. مسألة يمكن إدراكها عن قرب من خلال ملاحظات ثلاث هي:
1- لا توجد في الجزئيات المتعلقة بالبابين في المصادر أية إشارة تفيد إطلاق اسميهما على باب واحد، ولا يعرف باب احمر عند سكان المدينة إلا بهذا الاسم. أما باب المخزن فلا يتداول بينهم لأنه غير معروف لديهم وعطل وغير مدمج في شبكة الطرق الحديثة. والمرجع أن المحقق بنى التوطين على عنصر الجوار بين باب احمر والقصر الملكي الجاري عليه اسم دار المخزن، وتوظيف الجوار في هذه الحالة غير صحيح، لأن اسم باب المخزن وباب احمر يدل كل واحد منهما على باب مستقل بذاته وليس اسما لباب واحد.
2- من المؤكد أن باب المخزن باب مرابطي، وهو ما يعززه زمن أحداث النص الذي تضمن اسم الباب موضوع مادة التحقيق في المصدر المذكور، أي عام 524 هجرية/1130 ميلادية، الذي وقعت في فترة منه أحداث البحيرة وكان هذا الباب جزءا من جغرافيتها.
3- يقع باب احمر في القسم الجنوبي من الواجهة الشرقية للسور الحالي للقصبة، يوجد هذا الموطن خارج السور المرابطي وبعيدا عنه، وكان في فترة حكم أهل اللثام جزءا من المجال الأخضر المعروف ببحيرة الصالحة، أما الباب فحديث النشأة لأنه من منجزات القرن الثامن عشر، حيث كان منفذا خارجيا لحومة مجاورة للقصر كان يقطنها السود من خدم المخزن.
الخلاصة إذن أن التوطين غير صحيح، ومعرفة الموقع الصحيح بالدقة المطلوبة لا يحتاج إلى كبير عناء، لوجود ثلاثة أدلة كافية تضبط تحديده هي:
1- توطين ابن عبد الملك باب المخزن في الواجهة الغربية من سور مراكش، وذلك في إشارة مركزة ونصها: «باب المخزن من أبوابها الغربية».
2- ترتيب ابن فضل الله العمري الذي جعله ضمن أبواب شمال القسم الجنوبي للواجهة الغربية من السور، بين باب نفيس جنوبا وباب مسوفة شمالا.
3- يحمل معنى اسم المخزن دلالة سياسية ترمز إلى الدولة المركزية منذ «ظهور وحدة التراب على يد يوسف بن تاشفين»، وتبدو العلاقة الموجودة بين دلالة الاسم والباب المسمى به في الموقع الجغرافي لهذا الأخير في خريطة مجال المدينة زمن حكم المرابطين، والوظيفة التي ميزته عن غيره من أبوابها، فهو يجاور مباشرة الجهة الغربية من قصر الحجر إذا لم يكن جزءا منه، ويعتبر المنفذ الخاص للقصر إلى خارج المدينة.
بناء على هذه المؤشرات إذن يكون باب المخزن هو بالذات الباب الموجود حاليا بين باب الجديد جنوبا وباب سيدي غريب شمالا.
رابعا: نتائج وخلاصات
أدى هذا الخلل في التحقيق إلى إلحاق الضرر بالنصوص التي وردت فيها الأبواب موضوع مادة التحقيق، وقع بسببه هدم انتظام أخبارها في الزمان والمكان، وحصل الوهم في ضبط الأماكن التي حددت كمواقع جغرافية لإطلاقاتها، ترتبت عنها عواقب صبت كلها في تغيير خط المجرى الطبيعي المؤدي إلى الفهم الصحيح للأحداث المتصلة بها، ويمكن اختزالها في جوانب ثلاثة هي العدد وزمن الأخبار والخريطة.

المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل