المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

تعليق على تحقيق مواقع ثلاثة أبواب مرابطية في سور مراكش(3) - باب الصالحة

الاثنين 8 أكتوبر 2012

تعليق على تحقيق مواقع ثلاثة أبواب مرابطية في سور مراكش(3) - باب الصالحة
الحالة الثانية: باب الصالحة:
من الأبواب الأولى في سور مراكش، تزامن بناؤه مع إنشاء السور، وظل موجودا طيلة العصر الوسيط، لا نعرف شيئا عن زمن وأسباب زواله، ويعتبر الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور أن "باب  الصالحة هو باب القصبة وباب المخزن كما يسميه ابن فضل الله العمري، سمي بذلك لوقوعه قرب جنان الصالحة الشهير».
يمكن اختزال عناصر الخلل في الموقع الذي تضمنته مادة تحقيق هذا الباب في ملاحظات ثلاث هي:
1- لم يرد في الجزئيات المرجعية ذات الصلة بباب الصالحة في مصادر العصر الوسيط اسم باب القصبة كواحد من بين الأسماء التي عرف بها، والمعروف من خلال نفس المصادر أن القصبة كانت محوطة بسور وأربعة أبواب، لا بابا واحدا حسبما يفهم من الصيغة التي ورد بها معرفا في مادة التحقيق، والأبواب هي: باب الصالحة في الزاوية الشمالية الشرقية للقصبة، وباب الكحل في زاويتها الشمالية الغربية وباب السادة في الواجهة الغربية للسور وأخيرا باب البستان في واجهته الجنوبية.
2- يتبين من مراجعة ما ورد عن باب الصالحة في "مسالك الأبصار" أن المؤلف لم يشر صراحة أو ضمنا إلى اعتبار باب الصالحة هو باب المخزن، بل ذكر كل باب منهما على حدة، كباب مستقل بذاته، وذكر أربعة أبواب بأسمائها موزعة على المسافة التي تفصل بين باب الصالحة وباب المخزن وهي: باب الكحل وباب الرب وباب الشريعة وباب نفيس. واعتبار باب المخزن اسما آخر لباب الصالحة يجعل موقع هذا الأخير في الجزء الجنوبي من الواجهة الجنوبية لسور المدينة، وهو توطين لا يطابق محتوى الإشارات المتعلقة بباب الصالحة في المصادر المتوفرة.
3- يربط الجزء الأخير من مادة تحقيق هذا الباب بين اسم الصالحة وأصل التسمية وهو بحيرة الصالحة التي تقع في جنوب المدينة المرابطية، قبل أن تحل محلها حومة الصالحة زمن حكم الخليفة أبي يعقوب يوسف، وهو استنتاج منطقي أساسه القرب بين الباب والبحيرة، غير أن هذا القرب يصبح غير صحيح إذا اعتبر المطالع صحيحا باب الصالحة هو باب المخزن كما جاء في التحقيق، ويعود أصل الخطإ إلى البعد الجغرافي الشاسع الموجود بين موقعي كل من باب المخزن وبحيرة الصالحة.
4- ليس صعبا ضبط موقع باب الصالحة في مجال خريطة المدينة في العصر الوسيط، لكن الصعب هو محاولة تدقيق موطنه في خريطة المجال اليوم دون بحث أركييولوجي في الموضوع، ففيما يخص الجانب الأول، يستفاد من إشارات المصادر أن موقع الباب كان في النهاية الغربية للقسم اليمين من الواجهة الجنوبية للسور الذي شاده المرابطون، وهو ما يطابق الزاوية الشمالية الشرقية لحومة الصالحة، وترجع اعتبارات  هذا التوطين إلى ملاحظات ثلاث هي:
1- دقة توطين ابن عبد الملك للباب – وهو ابن البلد العارف بخططه – وذلك في إشارتين متكاملتين، وردت الأولى منهما في سياق أخبار تتعلق بحومة الصالحة ونصها: «باب الصالحة أحد أبوابها الشمالية» أما نص الثانية فهو: «باب الصالحة أحد أبواب مراكش الشرقية».
2- مطابقة التوطين لترتيب ابن فضل الله العمري لأبواب سور مراكش، حيث جعل باب الصالحة بين باب اغمات شرقا وباب الكحل غربا.
3- أصل اسم الصالحة الذي يعود إلى مجاورة الباب لبحيرة الصالحة المرابطية.
أما ما يتعلق بالجانب الثاني فقد اعتبر Deverdun باب حومة روض الزيتون الجديد هو الموقع المحتمل، واستند في ذلك إلى مبدإ عام في نسق مورفولوجية المدينة المغربية في العصر الوسيط، محتواه أن كل محور في شبكة الطرق الرئيسية المنطلقة من مركز المدينة يؤدي إلى باب من أبوابها، وافترض بناء على ذلك وجود محور في اتجاه من الوسط نحو الجنوب، بدايته جامع ابن يوسف ونهايته باب الصالحة معتبرا موقع هذا الأخير موافقا لمنفذ حومة روض الزيتون.
إذا كان منطلق هذا الاجتهاد سليما، فإن تطبيقه لم يكن كذلك بالنسبة لنهاية المحور، لأن باب روض الزيتون الجديد يقع بالنسبة لخريطة المدينة المرابطية في منتصف حزام ما قبل السور، وهذا يجعل موقع الباب خارج السور لا جزءا منه وهو غلط، لكونه يخالف المؤشرات الجغرافية التي قدمتها المصادر عن باب الصالحة، ومن خلال هذه المؤشرات يبدو أن المجال الأكثر احتمالا لتوطين موقع الباب في خريطة مراكش اليوم، هي الجهة المعروفة بسيدي داود التي تقع بين حومة جنان ابن شكرة شمالا والملاح جنوبا.
د.محمد رابطة الدين /اداب مراكش
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]

د.محمد رابطة الدين /اداب مراكش

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل