تطريز الجلد بمراكش مهدد بالانقراض

حرر بتاريخ 27/01/2014
العربية نت


تطريز الجلد بمراكش مهدد بالانقراض
 
الحاج محمد بن سعيد الشاوي، رجل تسعيني من مراكش، يلقب بسيد التطريز، وبـ"حبيبي"، ويتفرد في هذا الفن على مستوى وضع تصاميم مبتكرة بمختلف أشكالها وتجلياتها، سواء في ما يتعلق بتزيين السروج أو تطريز جلد "أرائك" الصالون المغربي، أو أحذية النساء التقليدية المعروفة بـ "الشربيل". 
 
ويقول محمد بن سعيد، في حديث لـ"العربية.نت"، إن الصناعة التي يزاولها مهددة بالانقراض عند رحيله، لاسيما أن القلة القليلة لا تزال تحتفظ بهذا الموروث، مشيراً إلى أن عدد الذين تخرجوا على يده طيلة مساره المهني، وصل إلى 300 شخص. التحق معظمهم بالوظيفة العامة بعد استكمال الدراسة.
"الصنعة" أولاً والمال ثانياً
 
الحاج محمد بن سعيد الشاوي
ويوضح في هذا السياق أن الأطفال في الماضي كانوا يتعلمون الصناعة التقليدية بموازاة تعلمهم القراءة في المدرسة، مؤكداً أن "الحرفة أو المهنة" كانت تتمتع بنوع من القدسية في ذلك الزمن البعيد، وكان الشعار السائد حينها، "الصنعة" أولا والمال ثانيا، أما اليوم فإن الطفل قبل أن يلج الورشة يسألك كم سيتقاضى.
إلى ذلك، يوضح أن الذين ورثوا المهنة، صاروا يعتمدون على الآلات والتكنولوجيا الحديثة، بدل استثمار مهاراتهم اليدوية، لأن السوق أصبح قائما على عنصري الوفرة وانخفاض السعر على حساب الجودة، وبذلك ضاعت الأصالة التي تعتمد على بصمة الصانع، بحسب قوله.
 
ويؤكد حبيبي، الذي لقب بهذا الاسم لكثرة ما يتردد على لسانه في مخاطبة أصدقائه وزبائنه، أن الآلة لا تقدم الجودة المطلوبة في الصناعة التقليدية القائمة على مهارة يد الصانع التقليدي، الذي كان يخضع حسبه، وحتى الأمس القريب للرقابة من طرف أمين الصناع.
تشهير بالغشاش في الماضي
ويشير، إلى أن أصحاب الذوق الرفيع لم يكونوا يتهاونون في حقوقهم، برفع شكواهم إلى الأمين، الذي يقوم بالتشهير بالغشاش وسط الحرفيين، ويعرض نموذجا لسلعته المغشوشة على باب محل صاحبه بعد إغلاقه، ليكون عبرة لمن يعتبر، وليتحاشاه الزبائن.
 
ويأسف الحاج لتفريط المغاربة في تراثهم، مقارنا بين الزبون الأجنبي والمغربي، خاصة النساء اللواتي كن حسبه، ينتظرن في طوابير من أجل الحصول على حقيبة يدوية بتطريز مغربي، في حين أصبحت الأجنبيات هن من يبحثن على مثل هذه المنتجات التي تحمل قيمة بالنسبة لهن.
وارث لصنعته
رغم بلوغه سن التسعين، يعتبر الحاج محمد بن سعيد، نفسه في قمة العطاء، وأنه لا يزال يتمتع بالعافية والدقة في النظر، فالرسم والتطريز لا يحتاج منه اللجوء إلى أدوات لوضع المقاييس، لأنه حين يفكر فيها، تطلع بعفوية من يده. كما يرى أنه مؤهل لتقديم دروس في مهنة التطريز للأطفال والشباب، متى توفرت الإرادة السياسية للقيمين على القطاع، وعلى رأسهم وزارة الصناعة التقليدية ومصالحها الخارجية.
 
أن يكون هناك وارث لسر صنعته في فن وضع تصاميم التطريز التقليدي، أعز ما يطالب به هذا االشيخ التسعيني، الذي لا يملك أي تأمين صحي أو معاش تقاعدي.




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية