المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

تشوهات ساحة جامع الفنا .. من اللامادي الى العمراني

الاربعاء 8 يونيو 2016

مشكل ساحة جامع الفنا لم يعد منحصرا فيما يتعلق بخدش موروث التراث اللامادي الإنساني وبما يتعرض له هذا التراث يوما بعد يوم من أمور مسيئة له ولأهله بسبب عوامل متعددة كان على الجهة الوصية على ذاك التراث أن تتحرك منذ أكثر من عقد لصيانته وحمايته من ذلك الخدش ومن التشوهات التي شابته بفعل التغاضي عن طوفان الفوضى التي اجتاحت الساحة والمتجلية في تطفل العديد ممن لا شغل لهم على مجال الحلقة، بعد أن غيب الموت العديد من شيوخها، وبعد انقراض حلقات كان تواجدها من الأسباب التي مكنت الساحة من أن تصنف كفضاء عالمي للثرات الشفهي اللامادي من طرف اليونسكو .



فقد تحولت هذه الساحة إلى مجال  للمطاعم وحلقات الغناء والرقص ، وحواة التعابين وأشباه كناوة وما يثرونه من استفزازات  ومضايقات للزوار ،هذه الحلقات التي لا يرتبط العديد من أصحابها - وأغلبهم من النازحين - بأي رابط بالثرات الشفهي ، فجل أولئك أناس قادتهم ظروف معيشية جعلتهم يفرون  من مداشر و يهاجرون من مدن إلى الساحة فصار همهم الوحيد هو ما يحصلونه عن طريق ما يقدمونه من أمور غثة غالبا ما تعطي انطباعا سيئا عن الساحة وروادها  ،إلى جانب ذلك اكتسحت الساحة ظاهرة النقاشات اللواتي  تثير بعضهن  كثيرا من الجدل واللواتي لم يكن تزايد عددهن في غفلة ممن هم مسؤولون عن تنظيم  ،الساحة ، ولكن بمباركة استندت إلى انتهاج أسلوب الإهمال المتبع في حماية الساحة من المتطفلين والتغاضي عن المظاهر المسيئة التي أججت حممها سياسة مجالس  تعاقبت خلال العقدين الأخيرين و كانت سببا في تضاعف عدد حنطات الأكل التي خضع توزيعها في كثير من الأحيان لمنطق انتخابوي ..
تخلي الجهة الوصية عن حماية الثرات الشفهي اللامادي بالساحة  والجهة المعنية بالسياحة عن أي دور  يروم  رعاية الساحة  باعتبارها را فدا من روافد تنمية السياحة ، مكن من ركوب موجات جمعيات ركبت  صهوة حماية الساحة لكن سرعان ما تبدت نزوعات بعض أعضائها واهواءهم  التي انتهى بعضها بردهات المحاكم ، وتنامت مشاكلهم بفعل التهافت على منح وهبات أقصي من نيلها رواد شيوخ الساحة الذين مات منهم العديد وفي انفسهم غصة.
لم تعد للساحة  حاليا أي صلة بما ميزها من قبل  لتكون قبلة للزائرين فلا شيء بها الآن يحيل إلى ذاكرتها المتمثلة في باقشيش وملك جالوق والصاروخ وميخي وكيلي جولي وفليفلة والشرقاوي وصاحبو ومول الببسكليت ومول الحمام وشيخ الحكواتيين مولاي أحمد وغيرهم ..لا شيء بالساحة حاليا يحيل إلى تذكر كل تلك الرموز بعد أن صارت عبارة عن مطاعم وعربات الليمون وجلسات نقاشات وحلقات  إهداء ما يطلبه صنف خاص من المستمعين .وباعة لعب طائرة مضيئة لا يؤمن استعمالها من طرف الأطفال ، وفراشة يعرضون سلعهم غالبيتهم من النازحين من إفريقيا  لا يترددون أحيانا في تعريض المخازنية والمقدمين "لعلقات ساخنة "..
 لاشيء بالساحة اليوم يبيح لمنكانوا  بالأمس  قد لبسوا قمصانا كتب عليها "أنا ولد جامع الفنا" افتخارا بكنوز الساحة اللامادية ،لاشيء  اليوم يبيح لهم تفاخرهم بذاك الانتماء..
اندحار الساحة وافتقادها لما  ظل يربطها بأهلها لتكون فضاء عالميا للثرات الشفهي اللامادي  لم يعد منحصرا  فقط في  هذا المجال، بل طال أمورا اذا ما استمر التغاضي عنها سيحول جنباتها إلى بنايات ضاربة في العشوائية ،بنايات تعالت على أسس هشة ،  وناطحت سماء الساحة بعدما  تسامقت وتجاوزت مستوى  البنيان الذي يطبع العمران المحيط بالساحة المتجسد في بناية البريد وبنك المغرب سابقا ومقهى كلاصيي والساتيام ..بنايات يغلب عليها الطابع العشوائي  شيدت فوق مكاتب السفر  بالحيز الذي كان مخصصا كمحطة للمسافرين وبجوار مستودع لاساطاس تلك المكاتب التي  تحولت إلى مطاعم ببنايات أضيفت تبدو كأقفاص  معلقة شوهت معالم الساحة بشكل  يثيرأكثر من سؤال عن أسباب التغاضي عن إقامتها .وبذلك ينضاف  ما شابه التشوه العمراني إلى ما شوه على مستوى ما هو ثرات شفهي  ،ليكون ذلك بمثابة إعلان عن الإجهاز على كل مقومات الساحة رغم ما يذر في بين يوم وآخر من رماد في العيون من  زيارات للساحة وتحركات ظاهرها  يوحي بالاهتمام بالساحة وباطنها  لا يعدو أن يكون دغدغة لشعور الذائدين عن الساحة من منطلق غيرتهم عليها كمعلمة يتطلعون إلى استرجاع بريقها وصيانة إشعاعها الثقافي الشعبي  والعمراني بعيدا عن كل ما ينال منها ومن اهل مدينتها.
عبد الله أونين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الله أونين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل