تحقيق / هل باب الشريعة في مراكش هو باب الخميس الحالي

حرر بتاريخ 20/08/2016
محمد رابطة الدين / كلية آداب مراكش


تحقيق / هل باب الشريعة في مراكش هو باب الخميس الحالي
من خلال تتبع المادة المشار إليها في المصادر المذكورة، وإمعان النظر في محاولات محققيها ضبط مواقع الأبواب في خريطة السور: أمكن رصد والتقاط ضروب من الخلل، وجب التنبيه عليها والوقوف على طبيعة الخطإ فيها قصد المراجعة والتصحيح، تارة بتقديم تعديلات تثبت صحتها، ووجاهتها الحجج المتوفرة، وتارة أخرى باقتراح ما يبدو كاجتهاد مناسب لا يتعارض مع المؤشرات المتداولة.
 
باب الشريعة
أطلق هذا الاسم بالتتابع على بابين من أبواب سور مراكش، أولهما مرابطي هدم في نهاية العقد الرابع من حكم الموحدين، ثانيهما موحدي نشأ بعد الأول ويهم موضوعنا منهما الباب الأول.
يستفاد من الجزئيات المرجعية المتوفرة أن تاريخ بناء باب الشريعة تزامن مع تاريخ بناء السور، وحدد الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور موقعه بصيغة قطعية لا تحتمل الشك هكذا: "هو باب الخميس الحالي" دون تقديم الحجج والقرائن التي استند إليها في ذلك. وتبنى محقق كتاب "نظم الجمان" نفس التوطين، دون إشارة منه إلى مرجعيته، وإلى ما يثبت ما ذهب إليه، لأن التوطين قدم بصيغة تفيد سبق المحقق إليه، يقول: «هو الباب الذي يعرف اليوم باسم باب الخميس» .
يحتاج هذا التوطين إلى المراجعة والتصحيح لثلاث ملاحظات هي:
1- لا تمكن الصيغة التي قدمت  بها مادة التوطين في المصدرين معا من معرفة مرجعيات التحقيق، وليس في الأخبار المتعلقة بهذا الباب في مصادر تاريخ المغرب في العصر الوسيط ما يفيد ذلك، ولا يعرف بين الناس من ساكنة المدينة بهذا الاسم واعتماد المحققين قاعدة تعريف المجهول بالمعلوم لا يصح في هذه الحالة لعدم وجود أبحاث في الموضوع انتهت إلى هذا الاستنتاج.
2- من المؤكد أن باب الشريعة المرابطي قد هدم بالضبط في يوم الاثنين 25 من شهر ربيع الثاني عام 579 هجرية الموافق 17 غشت 1153 ميلادية ولا يفهم من صيغة مادة التحقيق أن باب الخميس هو باب آخر حل محله، ولا تتضمن ما يدل على موقع الباب وليس الباب بعينه، والمرجح أنها تفيد اسما ثانيا للباب، ومهما بلغت درجة الاجتهاد أقصاها في محاولة تأويل وفهم مادة تحقيق موقع هذا الباب، فإنها تبقى دون جدوى، لأن ابن صاحب الصلاة وابن عذاري حسما المسألة بشكل نهائي عندما أشارا إلى أن موطن باب الشريعة المرابطي أصبح جزءا من مجال التوسعة التي عرفتها مراكش في جنوبها الغربي عام 579 هجرية/1184 ميلادية، ونشأت فيها حومة أكادير المعروفة اليوم بسيدي ميمون.
3- من الثابت أن باب فاس هو الجاري عليه اسم باب الخميس، عرف به منذ فترة حكم السعديين، وهو من الأبواب الأولى في سور مراكش، يعود تاريخ تأسيسه إلى زمن بناء السور، ولا يزال قائم الذات، يقع في القسم الشرقي من الواجهة الشمالية للسور، ولا يوجد في الإطار المرجعي المتوفر ما يوحي بأنه باب الشريعة ولو على سبيل الاحتمال الضعيف، يؤكد ذلك تهديم باب الشريعة وتحويل مجاله إلى جزء من داخل المدينة، بعد ابتعاده عن السور المحدث بسبب توسعة المدينة في جنوبها الغربي، ويدعمه البعد الجغرافي الشاسع الموجود بين موقعيهما.
إذا كان موقع باب الشريعة المرابطي يتوطن في إطار جغرافي تشكله الجهة الأخيرة من القسم الجنوبي الغربي للمدينة مع ترجيح الحدود الغربية أو الجنوبية لحومة سيدي ميمون، فإن ضبط الموقع وتدقيقه حسب الشروط العلمية المطلوبة غير ممكن في الوقت الحالي، لاعتبارات متعددة منها، عفاء الزمن على رسوم الباب، وتحول مكانه من السور إلى داخل المدينة، وعدم مساعدة الجزئيات القليلة المتناثرة في مصادر معدودة على تحقيق هذه الخطوة، وغياب البحث الأثري.





من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية