المراكشية : بوابة مراكش

تاريخ الماء بمراكش 7/ تحديث أساليب الري والتوزيع


د حسن جلاب | حرر بتاريخ 13/05/2020




 

 

تحديث الأساليب: مع تفتح المغرب على الصناعات الأوربية ورغبته في الاستفادة من أسباب التقدم والنمو (إرسال البعثات إلى الخارج، اقتناء التجهيزات الأساسية) بدت ضرورة تحديث الأساليب وجعلها في مستوى نمو السكان وطموحات السلاطين، وقد مر هذا التحديث بثلاث مراحل:
 المرحلة الأولى: تحديث الأساليب العتيقة:
*  بإعادة ترميم و صيانة الخطارات في حملات واسعة النطاق خاصة وأنها لا تتعرض للسرقة أو التبخر.
*  ترصيف السواقي للتخفيض من نسبة الماء الضائع، اتخذت ساقية تبوهنيت نموذجا سنة 1932. فتحول الضياع من %30 إلى %6.
 المرحلة الثانية: السدود:
 هي أنجع وسائل جمع الماء وتوزيعه سواء منه ماء الري أو الاستهلاك الصناعي، والماء الشروب، وقد تبينت هذه الأهمية في العقود الأخيرة وقد فكرت سلطات الحماية في بناء سد على وادي نفيس لري قسم من الحوز منذ سنة 1926 وتم إنجازه فعلاً سنة 1935 وهو سد للاتكركوست ( Cavagnac) وبلغ طول السواقي المجهزة 112 كلمتر، تضاف إلى 140 كلمتر الموجودة بالحوز من قـــــبل.(35)
 تضاف إليه سدود صغرى أقل أهمية:
- سد للخزن قرب تحناوت: يمد ساقية تاولوكوت، والساقية الباشية.
- سد للخزن على وادي وريكة: يمد ساقية تاسلطانت.
 وبموازاة تشييد السدود أصدرت سلطات الحماية قوانين تنظم الري وتوزيع الماء مع إعطاء امتيازات للمعمرين قصد تزويدهم بالمياه اللازمة لاستغلال الأراضي الممنوحة لهم بالمنطقة خاصة بعد سلسلة من الاحتياجات الصادرة عن تجمعاتهم العامة المعقودة سنة 1926 بالضيعة التجريبية في المنارة. فأصدرت قوانين تنظم مياه أودية:
* نفيس بين 1926 و1929
* غيغاية بين 1926 و1927
* وريكة سنة 1926.
* أما وادي الزات فقد منع الكلاوي السلطات من التدخل فيه(36) وقد أثارت هذه التشريعات تذمراً في أوساط القبائل التي تعيش في المنطقة خاصة قبائل وريكة، مسفيوة وغيغاية.
وبحصول المغرب على استقلاله تضاعف الاهتمام بتشييد السدود، سد آيت عادل، سد آيت شواريت ... مع ما يرافق ذلك من تجهيز الأراضي والسواقي (روكاد) لحسن توزيع الماء.
 وهي السياسة التي ترعاها الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
- المرحلة الثالثة: الآبار المزودة بالمحركات والمضخات و أذرع الرش الحديدية: تزامنت مع المرحلة السابقة:
 أ – وكانت موجهة في بداية الأمر لتزويد المدينة بالماء الشروب خاصة بعد بناء حي كليز، وحاجة الصناعات المنشأة في المدينة إلى الماء: تم الشروع في تنظيم أسلوب التوزيع على الدور والمؤسسات الحبسية لأن الأسلوب العتيق غير صالح ولا ملائم للتطور الذي عرفته المدينة. فوقع الاتفاق بين التهامي الكلاوي باشا مراكش، ورئيس المجلس البلدي المكلف بأمور المدينة بموافاته الصدر الأعظم     والمقيم العام لدى الدولة الشريفة بين السيد محمد الملاخ ناظر الأحباس الكبرى، والسيد محمد بن عبد الله ناظر الأحباس الصغرى، والحاج إدريس الورزازي ناظر الأحباس العباسية موافقة بينهم، كل منهم متكلم عما      هو موظف فيه عملاً بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 6 شوال عام 1334هـ.(37) 
 ويشتمل الاتفاق على فصول، من مقرراتها:
- أن تدفع الأحباس للبلدية 12 ألف بسيطة (كذا) مقابل الإصلاح والترميم قابلة للتجديد كل ثلاث سنوات ابتداء من سنة 1916م.
- على أن ترفع البلدية الماء للدور والمساجد والأضرحة والسقايات العمومية.
- تحددت لائحة المؤسسات الحبسية التي يشملها الاتفاق.
- وقبلت البلدية أن تزيد في عدد السقايات ومراكز التوزيع إذا زاد الماء في العيون.
- العيون التي شملتها الاتفاقية هي العيون الحبسية التالية:
عين المواسين- عين البركة- عين القبة.
- تتكون الاتفاقية من أربعة ملاحق تحدد المؤسسات التي يشملها التوزيع:
الملحق الأول
فصل أول: الأضرحة والمساجد والزوايا التي يبلغها ماء الأحباس، عددها 82.
فصل ثان: الميضات: 77 تحتوى على 554 مطهرة.
فصل ثالث: الأسجان والمارستانات: 3 ( دار الثقة، سجن قاعة بناهض، مرستان بالسوق).
الملحق الثاني
فصل أول: السقايات العمومية الجاري إليها ماء الأحباس: 87.
فصل ثاني: السقايات العمومية الجاري إليها ماء المخزن: 11.
الملحق الثالث فصل أول: الحمامات الداخل إليها ماء الأحباس: 24.
فصل ثان: الغسائل الداخل إليها ماء الأحباس: 4 بها عدد من الصهاريج.
فصل ثالث: الديار و الفنادق الحبسية: 8.
فصل رابع: الأجنة والعراصي الجاري إلها الماء: 6.
الملحق الرابع فصل أول: الدور الخاصة و الرياضات: 17.
 فصل ثان: الأجنة 3.
 فصل ثالث: أملاك الأهالي: دور ورياضات 49.
 فصل رابع: الأجنة والعراصي: 1.
 وتبين أن ماء الأحباس المتفق عليه غير كاف حتى للمدينة القديمة، لذلك شرع في حفر آبار على الضفة اليمنى لوادي غيغاية في منطقة بوزكاغ وذلك سنة 1924. وجر الماء إلى الخزانات ومحطة المعالجة والمراقبة بواسطة قنوات من الإسمنت، ومع ارتفاع عدد السكان تضاف الخزانات والآبار.
 ب – وبالنسبة للري: كان الاعتماد على الآبار المزودة بمحركات بنزينية أو كهربائية. ويلاحظ أنها كثرت غرب المدينة، حيث تقل وسائل الري العتيقة (الخطارات)، ولنزول المعمرين بها بكثرة وهي، تاركة، السويهلة، والمرابطين فبلغ صبيب الماء فيها بين 20 و100 لتر في الثانية.
 وعن طريقها تركزت فلاحة صناعية وتصديرية في المنطقة: الورود، الزيتون، المشمش، الحوامض والعنب...
 ج – استمرت نفس السياسة بعد استرجاع أراضي المعمرين بالمنطقة، وإعادة توزيع أراضي القواد على التعاونيات الفلاحية، وتكوين شركات للاستغلال والإنتاج (38) مع تجريب بعض الأساليب الحديثة للري: نموذج الأذرعة الحديدية الطويلة للرش.
 وبعد، فإن المغرب يستعد لدخول القرن الواحد والعشرين، وعدد المغاربة سيبلغ أربعين مليونا، بما يتطلبه ذلك من:
- تحسين وتجهيز لشبكات توزيع الماء الشروب.
- ورهان وسباق لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي لهذا كله وإلى جانب الدعوة إلى بناء سد كل سنة إلى حلول القرن الجديد -يجب التفكير في وسائل أخرى لتحقيق هذه المطامح حتى تبقى بلادنا- كما كانت دائماً بلاد الماء والخيرات، وخزاناً كبيراً للحبوب 
تاريخ الماء بمراكش 7/ تحديث أساليب الري والتوزيع

إحالات 
 

35) 504-2 le haouz de Marrakech

36) انظر مضامين هذه القوانين و التواريخ صدورها في كتاب:  le haouz de Marrakech

37) انظر نص الاتفاقية في ميكروفيلم الخزانة العامة بالرباط رقم 1091.  

38) من هذه الشركات SODEA-SOGETA-CGEA-SEAP




أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة