المراكشية : بوابة مراكش

تاريخ الماء بمراكش 5/ أسلوب الري والتوزيع


د. حسن جلاب | حرر بتاريخ 10/05/2020




استفاد الموحدون من أسلوب الري والتوزيع الذي أقامه المرابطون إلا أنهم كانوا بحاجة ماسة إلى الماء، تفوق حاجة سابقيهم.
فمبدأ "تعميم الخلافة" من عناصر العقيدة الموحدية، ولا يمكن أن يتحقق هذا التعميم دون قوة اقتصادية (فلاحية وصناعية) وعسكرية (السيادة على البحار)، فكانت الحاجة إلى الماء للري ولتعليم طلبة "المدرسة المومنية" أساليب العوم والتجذيف في الصهاريج التي ستبنى لهذا الغرض قبل التحاقهم بالسقي في البحار والمحيطات.
وقد تمكنت أودية حوض الحوز، و جبال الأطلس، خزان المياه – من تحقيق ذلك، وخاصة أودية نفيس، غيغاية وأوريكة التي تصب في تانسيفت:
​ 1- لما تولى عبد المومن مقاليد الحكم أنجز المشروع الذي فكر فيه المرابطون وهو جلب ماء الأطلس، فمد ساقية تسلطانت (ساقية السلطان) من وادي وريكة. وحفر نوعين من الصهاريج:
أ- وسط «البحائر" لتزويدها بالماء قصد سقي المزروعات والأشجار كصهريج أكدال الذي كان يسقي عراصي: أكدال، وجنان العافية، وجنان السمارة، وذكر صاحب البيان المغرب أسماء عراصي أخرى: كعرصة الطلبة، وجنان الناعورة.
كما أشار العمري في مسالك الأبصار إلى صهريج "أقنا" (صهريج كناوة) بالقرب من أكدال.(22) وفي الاستبصار والحلل الموشية أن ضلع صهريج عبد المومن3 أميال، وأن مبيعات زيتون وفواكه عراصيه قد بلغت 30 ألف دينار مومنية مع رخص الفاكهة بمراكش.(23) وقد شيدت على جنبات هذه الصهاريج منتزهات وقصور للراحة والاستجمام: كدار الهناء بأكدال، وقصر ابن جامع الوزير الموحدي، ومنتزه المنارة....
ب - صهاريج لتدريب الطلبة على العوم: أهمها في عهد عبد المومن صهريج البقر، وصهريج المنارة خارج باب الرب.(24)
2- في سنة 585 هـ أجرى يعقوب المنصور ساقية "اليعقوبية" طاهرة تشق المدينة من القبلة إلى الجوف، وأنشأ عليها السقايات لسقي الخيل والدواب واستـــــــقاء الناس. (25)
تمكن الموحدون بذلك من سقي منطقة طولها عشرون كلمتراً و عرضها عشر كلمترات جنوب المدينة (26) فإذا أضيفت إلى أسلوب الآبار والخطارات التي بقي معمولا صبه كذلك تبينت الأهمية الفلاحية التي أصبحت للمدينة و ضاحيتها.
- بعض عيون السواقي:
لايخلو أسلوب الساقية بدوره من عيوب، منها:
أ – التبخر والضياع، و خاصة في فترات الحرارة حيث تشتد الحاجة إلى الماء.
ب – السرقة و تحويل اتجاهها قبل وصولها إلى صهاريج المدينة.
ج – الصراعات القبلية: كان الماء (السواقي خاصة) مصدر صراع دائم بين الفلاحين، مما أدى إلى ظهور أعراف وقوانين محلية لحل مشاكل التوزيع والسرقة....
وكان لشيوخ الزوايا الدور الكبير في حل هذه الخلافات . ولم تنج سواقي الدولة من هذا الصراع وخاصة تاسلطانت التي كانت قبائل مسفيوة تطالب بها لمرورها بأراضيها وقد بلغ الصراع حدته في بعض الفترات التاريخية: كانوا على عهد محمد بن عبد الله العلوي يعمدون إليها بالليل فيفرغونها على جناتهم ومزارعهم إلى أن جاء المولى سليمان فأعياه أمرهم وأقطعهم إياها على ألف مثقال يؤدونها كل سنة. ولما تولى السلطان المولى عبد الرحمن انتزعها منهم رغماً عليهم وأعاد مياهها إلى صهاريج مراكش.(27) و للشاعر ابن إدريس العمراوي قصيدة طويلة في الموضوع مطلعها: وردت و كان لها السعود مواجهـــا  والحسن مقصور على أمواجهــا (28)
تاريخ الماء بمراكش 5/ أسلوب الري والتوزيع

إحالات 
 
22) عن ورقات عن الحضارة المرينية لمحمد المنوني ص 304.
23) الإعلام لعباس بن ابراهيم  1/69 و79.
‏24) 197 – 195p 1912à  – Marrakech des origines
25) عن مسالك الأبصار، انظر ورقات عن الحضارة المرينية ،304 والإعلام 1/59
26) 12-11و 1912– Marrakech des origines à 
27) معجم البلدان ج 8/7 والإعلام 1/91.
28) الإعلام 1/92.



أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة






الأكثر قراءة

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة