المراكشية : بوابة مراكش

تاريخ الماء بمراكش:٢/ من البئر إلى الخطارة


د حسن جلاب | حرر بتاريخ 03/05/2020




فكر المرابطون في جر الماء من وادي وريكة وبدأوا في ذلك فعلاً، (مشروع سينفذه الموحدون).ولعل توقفهم عن ذلك عائد إلى استخراج المهندس الأندلسي عبيد الله بن يونس لنظام الخطارات بمراكش.
 وقد تحدث صاحب وصف إفريقيا عن هذا النظام بإعجاب، فقال: ( إن هذا الرجل المذكور ... جاء إلى مراكش في صدر بنائها و ليس بها إلا بستان واحد لأبي الفضل مولي أمير المسلمين- المقدم ذكره-فقصد إلى أعلى الأرض مما يلي البستان فاحتقر فيه بئراً مربعة، كبيرة التربيع، ثم احتفر منها ساقية متصلة الحفر على وجه الأرض ومر يحفر بتدريج من أرفع إلى أخفض متدرجا إلى أسفله بميزان حتى وصل الماء إلى البستان وهو منسكبعلى وجه الأرض يصب فيه، فهو جار مع الأيام لا يفتر...
 فاستحسن أمير المسلمين من فعل عبيد الله بن يونس المهندس وأعطاه مالاً و أثوابً وأكرم مثواه مدة بقائه عنده، ثم إن الناس نظروا إلى ذلك، ولميزالوا يحفرون الأرض ويستخرجون مياهها إلى البساتين والجنات، واتصلت بذلك عمارات مراكش، وحسن قطرها ومنظرها).(9)
 وإذا تجاوزنا الخلافات البسيطة حول اسم هذا المهندس (عبيد الله أو عبد الله) وأصله (عربي صحراوي، أو أندلسي...) فإن المؤكد حسب الوثائقالتاريخية - أن هذا النظام كان موجودا من قبل في الحجاز وإيران وأرمينيا وتوات وتافيلالت. كان الطوارق يسمونه (افلي) والأمازيغ ( أفري)، ووجدتشبكة من الخطارات في موقع مدينة مدريد.(10)
 وكانت الخطارة تطلق في الأندلس على عملية رفع الماء من الوادي بواسطة آلة رافعة أو عجلة أو أرجوحة.
 لابد من توفير شروط لشق الخطارة:(11)
1- وجود شبكة مياه غير عميقة.
2- عدم وجود منحدر كبير.
3- أن تكون التربة من النوع القابل لتسرب المياه.
 وتكون الخطارات القريبة من الأنهار أقصر، وأقل عمقاً. ومع الابتعاد عنها -أي الأنهار- تزيد الخطارة طولا و عمقاً.
 ويتراوح طول الخطارة بمراكش بين خمسمائة متر وخمسة كلمترات. وقد تصل آبارها المفتوحة للترميم والصيانة إلى ثلاثمائة بئر، يبعد الواحد عنالآخر بحوالي عشرة إلى عشرين متراً.(12)
يتجمع ماء الخطارات في صهاريج كبيرة لاستغلاله عند الضرورة لأنها دائمة السيلان ليل نهار، ومنها يوزع على الأجنة و العراصي بواسطةالمصاريف، وعلى الحمامات والمساجد والدور الخاصة بواسطة "القواديس"  الفخارية.
 ويلاحظ أن المنطقة الشرقية من المدينة عرفت أكثر من الغربية نظام الآبار والخطارات، ولعل السبب في ذلك عائد إلى توفر ضمانات أكثر للملكية فيهذه المنطقة.
 وبالرغم من ظهور أساليب أخرى للري والتوزيع بقي للخطارات سحرها وروعتها، فاستمرار الاهتمام بها، حتى إن بول باسكون ((P.Pascon قدأحصى في منطقة الحوز خمسمائة خطارة، عرفت المدينة منها خمس عشرة ومائة خطارة، تتوزع كالتالي:
-98 عمقها أكثر من عشرين متراً.
-17 عمقها أقل من عشرين متراً (13).
و الخطارات ثلاثة أنواع:
1- الكبيرة: أكثر من كلمترين طولاً ، وهي في ملكية الدولة ( أو المعمرين في فترة الحماية).
2-  متوسطة: طولها حوالي كلمترين بصبيب بين 10 و 20 لتراً في الثانية. وتكون في ملكية الأحباس العامة لتزويد المساجد والحمامات والدور بالماءأو في ملكية بعض أغنياء المدينة لسقي حقولهم وعراصيهم و رياضاتهم.
3-  الصغيرة: وطولها حوالي خمسمائة متر بصبيب لا يتعدى خمسة لترات في الثانية وهي في ملكية الخواص أو الأحباس الخاصة.(14)
و تذكر المصادر 18 عيناً من العيون الكبرى التي تزود خطارات مراكش بالماء، تضاف إليها مئات العيون الصغرى التي تشير إليها الظهائر وحوالاتالأحباس الخاصة والعامة والكناشات العلمية وكتب النوازل

تاريخ الماء بمراكش:٢/ من البئر إلى الخطارة

9) وصف إفريقيا 43-44، انظر الإعلام للتعارجي عباس بن إبراهيم 58/1.

10) تحدث محمود على مكي عن خطارات مدريد، ونيسابور، ومرو، والمغرب، وقبرص في كتابهمدريد العربية ص 1-57.

11) أنظر في نظام الخطارات:

- ladreit de la charrière :

les procédés d’irrigation dans la plaine de Marrakech la nature n° 1149-1910.

- Gueytat : les adductions d’eau de la cité de Marrakech 1913 en 53 p/

- De troussou : les rhétaras de Marrakech/ France Maroc 1919.

- P. Roche/ L’irrigation dans le sud du Maroc, 1946 en 18 p.

- Streek : les rhétaras. Encyclopédie de l’Islam 2/751-753.

                              Marrakech des origines à 1912 p. 15-16/86-87/86-87  (12)/

13) 113/1 – Le Haouz DE MARRAKECH

14)   113/1 – Le Haouz DE MARRAKECH




أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة







Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة