بين ماضي مراكش وحاضره / دوفيردان : لم يبق من سالف أبهة المدينة إلا خيال

حرر بتاريخ 20/07/2015
عبد الصمد الگباص / إعداد


بين ماضي مراكش وحاضره / دوفيردان : لم يبق من سالف أبهة المدينة إلا خيال
يقدم غاستون دوفردان في كتابه الشيق " تاريخ مراكش من التأسيس إلى الحماية " ، الذي ترجم مؤخرا إلى العربية على يد الأستاذين محمد الزكراوي و خالد المعزوزي ، وصفا لمراكش في  القرن التاسع عشر ، من خلال ما نقلته شهادات زوارها من الأجانب ، الذين يُجمعون على أنها كانت ( و ربما مازالت إلى يومنا هذا ) فوضى كبيرة يعمها الخراب و الاتساخ و الإهمال . و رغم أن دوفردان ينبه إلى أن شهادات هؤلاء الأجانب قد تكون ضحية ما توحي بها العمارة الطينية التي كانت تسود مراكش حينها ، إلا أنه يعود ليقر أن ظاهرها ـ أي مراكش ـ مغموم و متكدر .
هذا النص الذي نقترحه على القارئ ، و المقتبس من الصفحتين 662 و 663 من الجزء الثاني من الكتاب المذكور ـ يصلح كثيرا لمقارنة ماضي المدينة بحاضرها و قياس مدى الفارق الحضاري الفعلي الذي حققته بعد مائتي سنة .
يقول دوفردان :
ليس هناك من زائر واحد لمراكش لم يذهل لحالة الفوضى و التسيب التي عرفتها ، سواء كان الزائر سفيرا أو تاجرا أو سائقا أو ضابطا أو غيره ، فقد أجمعت النصوص كلها على ملاحظة الخراب و الدور المهجورة و الأحياء الميتة و الأسوار المنقضة .  و قد جاش من أجل ذلك خاطر الشعراء . و أخبر " شيني " أن داخل هذه العاصمة قفر مهجور ، تراكمت به خرابات البيوت بعضها على بعض حتى تكونت بين الأكداس أودية يترصد فيها الصعاليك و قطاع الطرق المارة لنهبهم .
و بعد عشرين سنة أضاف "رينال " : " لقد استطاع سيدي محمد بن عبد الله أن ينزع بعض الردم و يزين بعض البساتين و بتهيئة مماشي بين أشجار البرتقال ، و يحول بعض البنايات الخربة إلى ثكنات ؛ لكنه عجز عن رد الحضرة إلى سالف مجدها و سابق عهدها ؛ و لن يستطيع أحد ممن سيخلفونه " . و وصف علي باي سنة 1804 المدينة بقوله :" لم يبق من سالف أبهتها إلا خيال .. و لم تنج من عوادي الزمان و عبث يد الإنسان إلا الأسوار " .
و في سنة 1830 لاحظ واشنطن أن بعض الأحياء خاوية على عروشها ..و أن الأعشاب النامية بها تحاذي ، في تناقض صارخ ، ما يتراءى من خراب أسوارها " . و شهد لمبير في سنة 1867 بأن الأسوار نفسها تتصدع ، فصار الراجل يمر من شقوقها بسهولة عندما تقفل الأبواب . و أمست الكتبية منعزلة عن المدينة ، حتى إن الطريق المؤدي إليها صار اسما علما (يسمونه الطْريق) . أما الانجليزيان هوكر و بال فيبالغان بلا شك عندما يصرحان في 1879 بأنهما مع كونهما مسافرين طاعنين في السن ، و رغم استئناسهما بوسخ مدن الشرق ، فإنهما يتفقان على أنهما لم يتصورا أبدا مدينة كبيرة على هذا القدر من الدرن : فهي مدينة وسخة تتقزز منها النفس ، و تعبر بغاية الوضوح عن تدني كرامة الإنسان .
و في سنة 1879 لاحظ الضابط الفرنسي إركمان أن الأسوار بلغ منها الإهمال أن بقيت بدون صيانة ، و يمكن تسلقها دون عناء . أما الإيطالي كريما ، و قد زار مراكش سنة 1882 فلم ير بها شيئا سوى الخراب ، رغم تجواله عبر دروب عديدة بالمدينة . و أما هورفتس الألماني ، فيؤكد تهافت الأسوار سنة 1887 ، و يسمي هنري دي لا مرتينيز مراكش " مدينة الأطلال " .


Tags : مراكش



من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية