بوگليب الكحل ... الذي كان يساوي 22 قنبلة نووية بمراكش

حرر بتاريخ 16/06/2017
ذ. عمر اضرموش


((.. تأخذ المريض قشعريرة ويتلون وجهه الى السواد .. وغالبا ما يموت في ظرف 24 ساعة ...))
هذه جملة مقتطفة من مذكرات القنصل البريطاني دو جاكسون أثناء وصفه لمرض الطاعون الذي كان يسميه المغاربة مرض بوكليب .
ففي 1498 عرفت بلادنا أول الكوارث الوبائية حين هجرة الأندلسيين من اسبانيا ، فمثلا قد مات من المهاجرين اليهود عدد كبير بالوباء الذي حملوه معهم فتفشى أولا في فاس ونواحيها ، وتسبب حسب مصدر يهودي في هلاك 20000 من السكان في جهة فاس لوحدها.
ولن يعرف المغرب بعد ذلك مصائب كبيرة من هذا النوع حتى سنة 1531 حين تفشى مرض بوكليب ليلحق أضرارا خطيرة بالبلاد .
وتحالف الوباء مع جائحة الجفاف فقلت الحبوب وكثرالقمل والجراد والبق والبراغيث .. وفي هذه الفترة كان المغرب مقسما بين السعديين و الوطاسيين .. وتجدر الاشارة أن أحمد المنصور الذهبي صاحب قصر البديع بمراكش توفي من جراء مرض الطاعون سنة 1603 عن عمر 54 سنة .
وفي هذه الظروف العصيبة اغتنم البرتغاليون الفرصة فصاروا يشترون أبناء القبائل وبناتها بأبخس الأثمان وينقلونهم الى بلادهم والى المستعمرات بأمريكا .. وحسب رودريجس كان يباع في أزمور وحدها 1000 من الرقيق في اليوم الواحد .. وكان يبيع الفرد نفسه لمسيحيي الثغور مقابل سلة تين أوعنب .
وكان من النتائج المباشرة للوباء والجائحة أن مات ثلث السكان حسب بعض التقديرات الواردة في مجلة كلية الآداب جامعة محمد الخامس ، العدد 1 الصادر في يناير سنة 1977.. وهاجر عدد آخر أو تم شراؤه وهو ما كان سببا في انهيار ديموغرافي خطير خلت من جرائه البوادي وبعض المدن .
وفي (( سنة 1006هـ كان الوباء بالمغرب .. الى أن خرج من مراكش2000  من الموتى كل يوم .. )) تاريخ الدولة السعدية ص 111.
وقد قدرت بعض المصادرالاسبانية عدد الأموات بسبب الطاعون بحوالي 45000 .. وهذا يساوى 22 قنبلة نووية من النوع الذي ألقي على مدينتي هيروشيما وناكازاكي .
وقد تحدث الناصري عن بوگليب قائلا ان كثيرا من المناطق خلت من أهلها مما يشبه حالة الانقراض وانتشرت الجثت في كل مكان دون أن تجد من يدفنها، والغريب أنه كان يفتك بالاناث أكثر من الذكور .
ومقابل ما ذكر نشير الى أنه جاء في كتاب تاريخ السودان المطبوع بباريس سنة 1898 للمؤرخ عبد الرحمن بن عبد الله التمبكتي ما يلي ..(( ان الأمير مولاي أحمد ــ الذهبي ــ أنشأ جامعا كبيرا ووضعه وضعا عجيبا سمي جامع الـهـناء ثم انشغل عنه بترادف المحن ولم يكمله حتى توفي وسمي بجامع الفناء )) .ا
وجاء في كتاب السياسة والمجتمع في العصر السعدي (( .. بدأ بناؤه في عهد المنصور الذهبي .. ولما تسلط الوباء على أهل المغرب أطلق على المسجد اسم جامع الفناء أو الهلاك .. ثم سميت الرحبة المجاورة له بنفس الاسم .. )) . ا
بوگليب الكحل ... الذي كان يساوي 22 قنبلة نووية بمراكش






1.أرسلت من قبل بيماوي في 15/08/2013 08:15
بوكليب . ملك الموت
اشكركم على المعلومات واضيف مايلي .
في كتابه "الأوبئة والمجاعات في المغرب خلال القرن 19 م"، يتحدث محمد الأمين البزاز" عن الآثار الاجتماعية والإنسانية الوخيمة
للطاعون راسما صورة قاتمة عن مغرب الطاعون، فكتب يقول "وللتخلص من الجثث المتعفنة، فقد كان يتم إلقاؤها في حفرة كبيرة وتترك في العراء، فتنهشها الكلاب والكواسر، فعم الاستسلام واليأس أمام شبح الفناء."
وتحدث المؤرخون الأجانب الذين زاروا المغرب في تلك الفترة عن أرقام مهولة لمن قضوا بسبب الطاعون، فذكروا أن بعض القرى كانت تضم 800 شخص لم يسلم منهم سوى 4 أفراد، وأخرى لم يبق فيها على قيد الحياة سوى 7 أشخاص من مجموع 500 نسمة .. لكن أحلك فترة سيعاني فيها المغاربة من الداء الأسود، كانت في الفترة ما بين 1799و 1801، إذ تتحدث مصادر تاريخية على لسان المؤرخ عبد السلام بن سليمان الفشتالي عن سقوط 2500 ميت يوميا، وفقدت مدن نصف سكانها أو أكثر، ففي فاس ذكر أحد أفراد السفارة البريطانية، أن أثمنة المواد الغذائية ارتفعت بشكل مهول، نظرا لوفاة التجار والحرفيين،

تعليق جديد
Facebook Twitter

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية