المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

بنكيران يلاحق التماسيح ب"الغوات"ا

الجمعة 9 ماي 2014

بنكيران يلاحق التماسيح ب"الغوات"ا
‎ 
في خرجة غير مسبوقة، وجه رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، مدفعيته باتجاه خصومه، وبدأ بإطلاق النار يوم الأحد الماضي في كل الاتجاهات
 
هاجم «البام» ومن يقف وراءه، وهاجم حزب الاستقلال وقائده الجديد، وانتقد بحذر شديد الأجهزة التي تضع الحزب وقياداته تحت المجهر طوال الوقت، والتي تحول الكبوة إلى سقوط، والسقوط إلى موت، على حد تعبيره ...
 
كلما امتدت الأيام بعبد الإله بنكيران في رئاسة الحكومة يصير أكثر وضوحا في انتقاد «الدولة العميقة»، إن صح التعبير، أو «المخزن»، كما هو متعارف عليه في الخطاب السياسي المغربي وهذه سابقة من نوعها في تاريخ المغرب .
 
 بنكيران لا يطلق النار عشوائيا لقد عمد  إلى إخراج «القصر » من هذه المعادلة، واعتبر ان الملك خارج اي حسابات سياسية ، اما الباقي فلا، وحجته أنه في 20 فبراير، يوم هرب الجميع في مواجهة الشارع، وقف هو وحيدا مع حزبه  يدافع عن الملكية والاستقرار والدولة وأسسها ، وأن هذا الرهان الذي كان محفوفا بالمخاطر نجح عندما زكاه اقتراع 25 نونبر، ونجح أكثر عندما توقفت المظاهرات في الشارع أشهرا بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة وعليه فإن بنكيران صارت له شرعية مضاعفة شرعية ثقة الملك فيه وشرعية ثقة الناخبين فيه وعليه فالخوف منه يجب أن يتوقف ...
 
ما الذي يجعل رئيس الحكومة يحمل «رشاشا» ويتجول في الأقاليم مطلقا النار على خصومه؟ ما الذي يجعل الرجل الثاني في الدولة، والذي يملك سلطات دستورية لم تكن في حوزة من سبقوه، يتحول إلى شبه معارض يعرض مظلمته على الناس، محاولا أن يستدر عطفهم طالبا العون للتغلب على العفاريت ؟
 
رغم أن بنكيران يقول للناس، صباح مساء، إنه رجل «نية»، وإنه ساذج سياسيا، فهذا ليس معناه أنه لا يعرف من فنون الدهاء السياسي شيئا. بالعكس، هو يحاول أن يلعب بالنار والثلج في الوقت نفسه. هو في السلطة لكنه لا يتخلى عن أسلحة المعارضة لأن السلطة التي في يده ليست فعالة، وتركيبة الحكومة الائتلافية التي يقودها لا تسمح له باتخاذ قرارات حاسمة. الوزراء الأولون الذين سبقوه كانوا يلوذون بالصمت، ويدبرون إكراهات المنصب بعيدا عن ميكروفونات الصحافة وأضواء الإعلام، لكن هو يريد أن يخرج مشاكل المطبخ الداخلي إلى الشارع العام و«لي ما شرا يتفرج» ويحرص على الحفاظ على نظافة يد الحزب وهو في الشأن العام.
 
بنكيران يشعر، عن صواب أو عن خطأ، بأن هناك من يريد أن يحيي  مشروع «البام» الذي مات في 20 فبراير، وأن الحية بدأت تتحرك في الكيس عندما شعرت بالدفء، وأن ما وقع في سيدي إفني يمكن أن يتكرر، وأن «التحكم» في الخريطة السياسية مشروع مازال موضوعا على الطاولة...
 
هنا بنكيران أمام خيارين:
 
الخيار الأول صعب لكنه حاسم، وهو أن يتخذ قرارات مهمة لإبعاد وزارة الداخلية عن الانتخابات ، وتشكيل لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، مادام هو لا يثق في هذا الجهاز، الذي «أطلق يده في البلاد بدعوى حماية النظام»، كما لمح إلى ذلك أكثر من مرة. الحل هو إبعاد ملف الانتخابات عن هذه الوزارة، ووضع قوانين صارمة وتقطيع انتخابي ونمط اقتراع متقدم، لكن هذه المعركة تحتاج إلى قوة وإلى جرأة كبيرتين  وقد تنتهي بعبد الإله خارج الحكومة بألف طريقة.
 
الخيار الثاني هو إبقاء الوضع على ما هو عليه، لكن «فضح» اللعبة والتشهير بالخصوم وإشراك الرأي العام في ما يجري في الكواليس، والاستعانة بالشارع على «التماسيح» التي لا يقدر على قطع رؤوسها، فلا أقل من فضحها والتشهير بها علها تحد من حركتها وتنزل إلى أعماق المياه الضحلة.
 
هذه هي استراتيجية بنكيران، وسلاح الفضح هذا جربه من قبل وأعطى نتائج باهرة، وأصبح رئيس حكومتنا يتقن استعماله جيدا، لهذا فلن يبحث عن غيره. السؤال: هل هذا السلاح مازال صالحا للاستعمال اليوم ؟ وهل المغاربة سيقتنعون بأن وظيفة الصياد هي «التحياح» على التماسيح دون قنصها، حتى والصياد معه ذخيرة حية وتأييد من الناخبين وصلاحيات دستورية هائلة ؟
 
توفيق بوعشرين
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
توفيق بوعشرين

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل