بعد وادي الذهب : إعدادية ابن البناء بمراكش تسير نحو الزوال

الجمعة 5 سبتمبر 2014

يتساءل المتتبعون لمسلسل تقليص الخارطة المدرسية الذي استهدف إعدادية ابن البناء منذ 2006 حيث بدأ تقليص خارطة الأقسام بشكل مثير ليتراجع  العدد من 52 قسما في بداية القرن الجاري و ليصل حاليا إلى 16 قسما.اي بنسبة 70%  تقريبا  ومن 92 استاذ وأستاذة  إلى أقل من اربعين في ظرف سبع سنوات .
هناك من يحاول تغطية هذا التقليص بحركة هجرة الساكنة من المدينة إلى الأحياء الجديدة ،غير أن هذا المعطى ليس وحده وراء تواتر علمية التقليص التي منها ما يتم بناء على مقترحات تجهل الأساب الكامنة وراءها ، ومنها ما تعلق بسياسة  تفييض الأساتذة التي بدأ مسلسلها مباشرة بعد الرجوع إلى النيابة الأم  بغية تشتيتهم تحت يافطة إعادة الانتشار. و كان لهذه السياسة  حظ وافر في سلوك منهج تقزيم  خارطة هذه المؤسسة التي ظلت منذ تأسيسها وقبل أن يطالها تهميش ممنهج من المؤسسات الرائدة ليس محليا فقط بل إقليما وجهويا بل ودوليا .
و كانت هذه المؤسسة التي تأسست في سنة 1912 وتحولت إلى ثانوية منذ 1966 من المؤسسات التي ظلت تستقطب اهتمام سائر الآباء الذين كانوا يلحون  ويتسابقون على تسجيل أبنائهم بها ،كما ظلت تحظى إلى غاية العودة إلى النيابة الأم باهتمام سائر المسؤولين . ونظرا لسمعتها  ارتبطت هذه المؤسسة بعدة اتفاقيات للتبادل  الثقافي والتوأمة مع بلدان كفرنسا وبلجيكا وهولاندا ، وعرفت زيارات عدة شخصيات كبيرة كانت اجلها الزيارة التي خصها بها جلالة المغفور له محمد الخامس .
وتجهل الأسباب التي كانت وراء حجب هذه المؤسسة عن كل اهتمام  حيث صارت مستثناة من تجديد تجهيزاتها ومعداتها  المدرسية مثلما حصل في عملية الاستثناء من منحة تجهيزات التكنولوجيا ،  واستثنيت من احتضان الملتقيات التربوية التي كان منظموها لا يجدون بديلا عنها من دون سائر المؤسسات،  ومما يلفت الانتباه ان إسقاطها من دائرة الاهتمام وصل إلى حد تجاهل  احتفالاتها بالذكرى المئوية لتأسيسها من قبل  كل المسؤولين  الذين وجهت لهم الدعوة  لأسباب لا زال  أهل الداريستفسرون عن عنها 
إعدادية ابن البناء المراكشي التي من المنتظر الا تستقبل  خلال الموسم القادم حسب الخارطة المدرسية التي عرفت تقليص بعد التقليص الاول الذي كان في نهاية الموسم الفارط ، من المنتظر ألا تستقبل سوى أقل من ستمائة تلميذ وتلميذة. في الوقت الذي تعرف فيه مؤسسات محيطة  نوعا من الاكتظاظ،  وفي الوقت الذي يمكن ان تلعب فيه هذه المؤسسة دورا كبيرا في امتصاص الاكتظاظ الذي تعرفه ثانوية  تأهيلية بقطاعها وإعدادية مفتقدة لأهم المرافق "الملعب" 
ويتخوف قدماء تلامذة إعدادية ابن البناء المراكشي  والكثير من سكان المنطقة مما يتم ترويجه بشأن نهج مخطط لمحو هذه المؤسسة تدريجيا من خارطة مؤسسات مراكش على غرار ما عرفته إعدادية الشاطبي وإعدادية وادي الذهب  ، إذا ما استمر السير على درب التقليصات التي تعرفها خارطتها المدرسية سنة تلو الأخرى
عبد الله أونين


معرض صور