المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

بعدما انهيتُ مشوار عملي : لم أعُد أساوي شيئا عندهم في وزارة التعليم

الاحد 19 يناير 2014

لما انهيت مشواري المهني يوم 16/11/ 2013 بعد 36 عاما من التدريس منها 8 داخل المدارس المغربية والباقي بمدارس البعثة الفرنسية ، 10 سنوات بالدار البيضاء والباقي بمراكش ، يوم تقاعدي أحسست أن المهنة التي خلقت من أجلها مارستها على خير وجه بضمير ومسؤولية ومهنية ، ومع وضع نقطة النهاية أحسست أن المسؤولين عن تكويني وتعييني وتقويمي وإعطائي راتبي ، ومن راقبوا شهاداتي الطبية وغيابي ومن بعثوا الاستفسارات والإنذارات كلما أضربت أو احتججت ، لم يحس كل هؤلاء الحاضرين/ الغائبين بأن مهمتي انتهت فيودعوني ، تخيل أنك اشتغلت ومتيقن أن ذلك كان بكل شرف وضمير ومهنية ولم تجد من المسؤولين في وزارتك ولو واحدا ليقول لك وداعا /باي باي / الما والشطابة حتى لقاع البحر بل لم تتوصل ولو برسالة قصيرة على حسابك الالكتروني ايلا كانوا كيعرفوه؟ أو على عنوان مقر عملك الذي يحفظونه في أرشيفهم متى أرادت يدهم أن تؤذيك ، تصير نكرة عندهم .
لا وجود لك في ذاكرتهم الذبابية ،ولا تريد التواجد يئست منهم، ولكنك في حاجة الى بعض وثائقهم، فلتحصل فقط على قرار معاشك تقطع المسافات الطويلة تجري ، تلهث ، ايه في سنك تبدا تسخسيخ مع موظفين قليلي الحياء والحيلة والتجربة،تخرج بطاقتك الوطنية لتؤكد لهم أنك المعني بالأمر، المقصود صاحب القرار المطلوب الذي يجب ان تستيقظ من أجله في الرابعة صباحا كي تأخذ قطار الساعة الخامسة، المنطلق من محطة مراكش والمتوجه الى بن جرير/ سطات/ برشيد/ الدار البيضاء الوازيس/ فمحطة الدار البيضاء المسافرين/ ثم عين السبع / والمحمدية...و....و.....ومحطة الرباط أﮔدال فالرباط المدينة، تنزل وتخرج جريا كي تجد طاكسي ،واذا لم تجد فشدها كعبة الى باب الرواح حيث مقر وزارة التربية الوطنية ، تحبس عند المدخل من طرف رجل الأمن الخاص الذي يجب أن تحدد له سبب الزيارة وعندها يوجهك :
- لا ما شي هنا ، خوذي طرامواي ، الطاكسي؟ كاين ولكن غالي ، نزلي في مدينة العرفان وهناك اسألي عن مكتب الموارد البشرية .
تأخذ الطرام وتنزل قرب المترنيتي بمدينة العرفان ، تسأل وتسأل ، ولما تصل يطالبك رجل عبوس كاره للعالم وما يجي منو بملء ورقة تحدد فيها سبب الزيارة ،تدخل قاعة واسعة مخيفة بشساعتها وبالبشر الذين يملؤونها: نساء ورجال التعليم مثلك متقاعدون جدد(ربما هذه صورة مصغرة عن يوم الحشر) منهم المريض والبئيس والشاحب والباسم، وجوه كالحة لكن العيون كلها اصرار ومازالت تشع بالأمل والعطاء بسخاء وحب ، كما هو عهدي بزملاء وزميلات المهنة،يخبرك حارس الأمن الخاص قبل أن تضع حجرتك فالسربيس أن تأخذ ورقة من الآلة بها رقم يحدد دورك ، وسيكتب على شاشة بالأحمر حين يحين دورك ، تتوجه تحت مراقبة رجل الأمن الشاب ، رقمي 161 أويلي سأقضي النهار كله هنا وشوف تشوف ، غادي نزيد نكمل اللي بقى من عمري في الانتظار ؟؟؟
المهم بعد هذا المارطون ستحصل على قرار المعاش وينصحك ابن الحلال أن تزور في نفس الوقت جيتي جيتي المكتب الوطني للتقاعد لتعرف أين وصل ملف تعويضاتك ، تأخذ طاكسي هذه المرة وتتوجه الى حي الرياض ، وتكرر نفس المراحل السابقة، وتلاقي نفس حراس الأمن ،نفس الموظفين نفس الزوار ،كلهم متخرجون من نفس المدرسة نفس الكلمات ونفس السلوكات ونفس الانتظار :
- ملفك لن يدرس إلا في الشهر الذي ستتقاعدين فيه
- غادي تتأخر المانضة على هاد الحساب ؟
- عولي على شهر اولا شهرين بعد التقاعد ماغدي يجيك والو ومن بعد تريـﮕلا ليك المانضة .
- غادي تكون الفيرمون للبانكا فحسابي كيف العادة ؟
- لا ، خاصك تمشي للتريزور ومن بعد ديري الفيرمون لحسابك .
ويلي ويلي..غادي نمشي نشد السربيس قدام الترزور ، آش هاد الحالة ياسيدي ياربي ؟؟ طعم الغضب في فمي بدأ تصاعد ، أحسست بكرامتي تمسح الأرض تحت أقدام الموظفين وحراس الأمن الخاصين ، ﮔاع لفهامات سالات لي ، آ شهاد التبهديلة ياربي ؟ حتى درت 60 عام عاد نولي طالعة هابطة ؟ شادا السربيس قدام الادارات ؟ والتكنولوجية الحديثة ؟؟ وأسطورة العالم قرية صغيرة ؟؟ والتواصل ؟؟ وتقريب الادارة من المواطن ؟؟ 
مافهمت والو ، ومابغيتش نفهم .
حسيت راسي والو عند هاد الوزارة ، ديال التربية؟؟؟ مابانت لي تربية والتعليم ؟؟؟ آش من تعليم ؟؟بان لي راسي أمية/جاهلة لا أفقه شيئا في هذا البلد ولا أعلم عن الواقع شيئا ، عرفت بعدا واحد الحاجة اني لاأساوي نيكلة عند وزارتي اللي خدمت معاها ، وأنها ظالمة ، ألهتنا بالمذكرات والتوجيهات والخطابات وألغت آدميتنا حتى صرنا أرقام تأجير مرمية على هامش أوراقها وسياساتها ،وصرنا نحن نساء ورجال التعليم نركض ونجري لنجمعها حتى نتمتع بمعاش قبل أن يفرغ الصندوق، ربما معاشها الذي أفنينا في تجميعه زهرة شبابنا، بكل حب وتفان ،يكفينا السؤال ومن يعرف ؟ ييسر لنا الدواء والسرير داخل احدى المصحات كي نعالج ما أصبنا به وما ينتظرنا من أمراض أسرة التعليم التي هي قدرنا الذي لا مفر منه ، لكن أين المفر ؟؟؟؟
 
حبيبة محسون
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
حبيبة محسون

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل