الصفحة الرئيسيةمراكش الذاكرة

جذور مرح المراكشيين

أرشيف المراكشية
يرسم دوفردان بروفايل طريف لشخصية المراكشي ، يستعيد فيها صفة البهجة التي ظلت ملتصقة بأبناء هذه المدينة ، محددا بعض الجذور التي تسمح بفهم الطابع المرح للمراكشي و استعداده التلقائي للمسرة و الحبور . و يبدو لنا أنه من الأفيد الوقوف قليلا عما كتبه في هذ الصدد في هذا المقطع الدال . يقول دوفردان : 
 
« و لئن كانت فاس دوما مدينة تتكلف وتتصنع ، بناء على قول أكبر العارفين بها ، فإن لمراكش طابع البهجة المنطلقة، و هو طابع استطاعت الحفاظ عليه. فالمدن شأنها شأن أهلها لها من الطبائع الإنسانية ما لا يكاد يتغير. فنحن لا نختلف عن أجدادنا إلا اختلافا طفيفا، هو أقل بكثير مما نظن . والمراكشيون، و قد أتوا جميعا من جهات معلومة، ظلوا على حالهم . فهم مبتهجون كما لا يبتهج إلا الشلوح، شلوح تجري في عروقهم ـ كما زعموا ـ دماء سود ، و يستأنسون بيسر ؛ و لعل ذلك راجع إلى سجية الأدب التي أورثهم إياها الإسلام و الحياة الحضرية التي يجتهدون في خدمتها . والمراكشي بطبعه عامل نشيط عفيف، يحب الاستمتاع. و مع أن المرأة في المدينة مسيجة في الظاهر بصرامة، فإن التزامهم الأخلاقي لا يصمد للرشوة إلا قليلا. و مع الخدمات التي تقدمها الإدارة للمخزن، فإن العيوب و الآفات تنخرها ؛ كانت تشتري المناصب و تبيع أحكامها و حمايتها . 
و في هذا المجتمع الذي لم يكن نشاط القضاة والإداريين فيه موجها نحو المصلحة العامة، كان كل واحد يرى في النفع الآني ما يكفيه همّ غد مشكوك في أمره .
 
و يبدو لنا أن نفسية الساكنة غير مستقرة : فهي غالبا تقية ورعة، لكنها تتشوق إلى مشاهد الدم و الملذات و للموت ، كما قال موريس باريس ؛ و لاشيء يشدها كسحر البلاغة ، و هي فضيلة عظمى في أرض الإسلام . و المراكشي هو الأريب النشيط البسيط المبتهج ، يظهر من خلال المصادر التاريخية مسحوقا تحت ضغط عقيدة تذهب أبعد من صيانة إيمانه بالسحر و الخوارق و التنجيم ، بل تجعله قادرا على إطلاق العنان فجأة لحماس يدعو للقلق، و ذلك في باب التصوف والمناظرة الكلامية». 
arArabic