بداية "شهادة العالمية" في جامع ابن يوسف بمراكش

حرر بتاريخ 15/06/2017
احمد متفكر

ولمجامع ابن يوسف ذكر حافل من قديم، فقد قيلت فيه كلمات ثناء وتعظيم، منها ما قاله الشيخ سعيد بن عبد المنعم: [عجبت لمن يقول مراكش لغير جامع بن يوسف]. وجاء رجل من أكابر أهل فاس لزيارة الشيخ سيدي أبي عمرو القسطلي، فالتقى به في ملأ من الناس، فاستحضر الزائر معه من الأدب ما يستحضر الأكياس، فسأله الشيخ عن البلد وسكانها؟ فقال له الزائر من جهة التعجب والتعظيم: الله الله إن جامع القرويين يكاد ينبع العلم من حيطانها، فقال له الشيخ: الله الله إن جامع ابن يوسف يكاد السر ينبع من حيطانها، فانقطع كلام المتكلم، حين ظهر له ما بين السر والعلم].


بداية "شهادة العالمية" في جامع ابن يوسف بمراكش
التعليم بعد النظام: قبل أن نتحدث عن هذه النقطة، لابد من الحديث عن الأحداث التي واكبت المطالبة بالنظام.
فبعد عيد الأضحى من سنة 1355هـ/1936م، قدم طلبة جامعة ابن يوسف طلبا لإحداث النظام إقتداء بزميلتها جامعة القرويين، لكن وضعت عراقيل ومثبطات في سبيل تحقيق هذه الأمنية التي كان يتمناها كل طالب يوسفي، ليخفف عنه عبء السفر من مراكش إلى فاس لإتمام دراسته.
 
ومما حكاه لي الفقيه السيد محمد بلهاشمي المسفيوي رابع رؤساء الجامعة اليوسفية، أنه قال: [عقد اجتماع وزاري بالرباط تحت رئاسة جلالة الملك محمد الخامس، وحضور كل من محمد الفاسي رئيس القرويين، ومحمد بن عثمان رئيس ابن يوسف، وقد دار نقاش حاد حول إحداث نهائي ابن يوسف، وهنا ظهر تعصب ضد هذه الفكرة من جانب محمد الفاسي والحجوي،  وأيد الفكرة محمد بن العربي العلوي والمعمري وزير القصور الملكية، وفي نهاية الأمر تقرر أن يكون النهائي بفاس. لكن لصمود السيد محمد بن عثمان، وشدة شكيمته استمر يطالب بإحداث النهائي بمراكش، إلى أن حقق هذه الرغبة التي يتمناها كل طلبة الجنوب، وبذلك صدر ظهير شريف مؤرخ في 8 شوال1357هـ موافق فاتح دجنبر 1938م، أصبحت بموجبه جامعة ابن يوسف تسير سيرا جديدا في ظل نظام جديد يشتمل على ثلاثة مستويات:
 
الابتدائي: وهو يحتوي على ثلاثة أقسام، تدرس فيه المواد التالية:
علوم النحو والصرف، والتوحيد والدين والآداب، ومبادئ الحساب.
الثانوي: يحتوي على ستة أقسام، تدرس فيه المواد التالية:
الفقه وأصوله، النحو، علم الكلام، الأدب، الحساب، الهندسة، البلاغة، التوحيد، والحديث.
النهائي: ينقسم إلى قسمين:
شرعي: ويحتوي على ثلاثة أقسام.
المواد المقررة في القسم الشرعي هي:
الفقه وأصوله، الحديث وتفسير القرآن
وأدبي: ويحتوي على ثلاثة أقسام.
المواد المقررة في القسم الأدبي هي:
الآداب العليا، تاريخ الآداب، العربية، التاريخ، الجغرافية. وبعد عبور كل قسم والنجاح في امتحانه تسلم للتلميذ أجازة عنه.
أما الطلبة الذين يدرسون في غير أقسام الشهادات فيجرى لهم في آخر كل سنة دراسية امتحان للانتقال من طبقة إلى أخرى.
يمنح الطالب الناجح في امتحان السنة الثالثة من الطور الأول شهادة ابتدائية تخول له الحق في مباشرة إمامة جامع من الجوامع للصلوات الخمس. والناجحون في السنة الرابعة من الطور الثانوي ينالون شهادة تمكنهم من مباشرة خطة العدالة. وهناك شهادة يحرز عليها الناجحون في السنة السادسة من الطور الثانوي تخول لهم القيام بدروس وعظية.
وتلاميذ السنة الثالثة من الطور الثالث والنهائي الديني يحرزون على شهادة العالمية، وهي تخول لهم خطة القضاء والخطابة بالجوامع. أما الحاصلون على شهادة العالمية في الأدب فهي تخول لهم الكتابة بالأعتاب الشريفة، وحتى تولي الوزارة والصدارة.
 
العطل: تعطل الدراسة أيام الخميس والجمعة والأعياد الدينية، والعطل الصيفية التي تشتد فيها الحرارة، لكن رغم الحرارة نجد بعض المتطوعين من العلماء من يقوم ببعض الدروس للطلبة الراغبين في الدروس. على أن منهم من يغتنم فرصة هذه الأيام فيقرأ فيها فنونا متنوعة في كتب صغيرة، مما يتهيأ ختمه في مدة قريبة.
 




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية