باب الرب بمراكش والشاي .. أي علاقة ؟

الخميس 16 يوليوز 2015

باب الرب:
أحد أبواب مراكش التاريخية .. تأسس في عهد الموحدين .. في بداياته كان له مخرج واحد .. كان يسمى باب الشريعة .
الرُب ـ بضم الراء ـ شراب مسكر يستخلص أساسا من التوت والتين.. شاع تناوله منذ عهد الموحدين مرورا بالمرينيين والسعديين خصوصا وأن الشاي والقهوة لم يكونا معروفين في تلك العصور..
وللحد من انتشاره أفتى بعض العلماء بتحريمه  فأصبح يباع خفية خارج المدينة جوار هذا الباب .. ومن تمة اقترن الباب باسم الشراب ... قال الشاعر أحمد العزفي المتوفى سنة 1235 م :
قل لأبي يحيى لنـا حـاجة           بـالرُب من صنعة أربابه
فابعثه لي صرفا بلا نقطة         تكن أتيت الفضل من بابه
جاء في لسان العرب لابن منظور:'' الرُب هو ما ينتج عن كل  تمرة بعد الطبخ والاعتصار .. وراب الرجل أي سكر وضعفت قوته ''.
ورد ذكره  في القاموس الاسباني بصيغة  :   arrope .
قال المؤرخ عبد الهادي التازي في كتابه ''التاريخ الديبلوماسي ''  .. المجلد 2 ص 312 . :
'' الرب بضم الراء مشروب كان يُـتخذ من عصير السفرجل والرمان والتوت .. ويُـقدم في القصور الموحدية لكبارالزوارقبل أن يثير  العلماء الشبهات حول النشوة التي يحدثها ... وما زال الى الآن باب من أبواب مراكش يحمل اسم  باب الرب '' .
 
الشاي:
'' تبارك الله على الساقي ..    كاس برزتو ..''
جملة تردد صداها على مر مئات السنين .. الكأس ما زال صامدا لكن الرزة في طريقها للانقراض .
انه الشاي .. ذلك المشروب العجيب الذي نحتل به الرتبة الأولى عالميا من حيث الاستهلاك .. تعلق به المغاربة الى درجة الادمان ..غزا الجبال والقرى والمدن من طنجة الى  الكويرة .
الشاي كلمة مشتقة من الأجنبية tea ـ thé  .. وقد نطقها المغاربة أتاي بعدما '' درّجوها '' فأضافوا اليها حرف الألف ( أتاي ـ أبلح ـ أعمود .. )            
ظهر الشاي في أيام الغالب بالله السعدي الذي حكم ما بين 1551 و1573.أما القهوة فلم يعرفها المغاربة سوى سنة 1665 كما جاء في كتابات الرحالة توماس لوجاندر legendre .
ولولع المغاربة بالشاي واسرافهم في شربه نرى الملوك السعديين يصدرون  تعليماتهم بتعويد أبنائهم الخشونة في الملبس والمشرب و ألا يسلموهم الشاي سوى مرة  أو مرتين في الأسبوع .
الشاي تغنى به الشعراء مرارا.. نذكر على سبيل المثال بيتين يتحدثان عن دوره الفعال في شهوتي البطن والفرج .. للطبيب عبد الوهاب أدراق المتوفى سنة 1746 م :
اذا الشهوتان  احتاجتا  لموافق              فليس سوى الشاي بالنعناع مرافق
مـداو للـبول .. للحـصاة مفـتت                وفـي خـفـقان الـقلـب سـهمه بـارق
وللشاعرعبد السلام الزموري المتوفى سنة 1862 أرجوزة تتحدث عن الشاي.. وطقوس اعداده ..ووقت تناوله.. نقتطف منها يلي :
خذه ـ فدتك النفس ـ من قبل الطعام              أو بعده فما عليك  من ملام
وقت الـصباح عــندهم مسـتحسن                لـكنـه بـعـد الـعشاء أحـسن    
وشـربـه على الشواء والكـبـاب                 يفتح للشهوة منه ألفَ باب     
وقد جرى العمل في الكؤوس                     بـأن يكـون عـدد َ الرؤوس     
نشيرأخيرا الى أن اعداد الشاي بالقصور في السابق  كان يتولاه موظف سام يسمى '' قايد أتاي'' يشتغل عادة بالتنسيق مع  '' قايد السبسي '' .
ونختم هذا الموضوع بالحديث عن العيطة ـ كتراث شفاهي هام ـ والتي لخصت لنا ولع المغاربة بالشاي . على سبيل المثال ندرج  هذا المقطع الذي يتغنى بالقائد العيادي ( توفي بباريس سنة 1964)  
 بـرّادو فـي قـبــو                    فين ما مـشا يكـبو
شيخاتو في جنبو                   فين ما مشاو يلعبو.
    
باب الرب بمراكش والشاي .. أي علاقة ؟

باب الرب بمراكش والشاي .. أي علاقة ؟

عمر أضرموش


معرض صور