مدونة مؤقتا لنكون معكم داخل البيوت … لنكن متفائلين
المراكشية : بوابة مراكش

اهانة الآخر في مجتمعنا فنٌّ نتقنه .. نرثه ونورثه


مصطفى اللداوي | حرر بتاريخ 01/08/2013




اهانة الآخر في مجتمعنا فنٌّ نتقنه .. نرثه ونورثه
إهانة الآخر في مجتمعنا فنٌ نتقنه، ونطوره ونحسنه، نرثه ونورثه، نعلمه لأطفالنا، وينشأ عليه شبابنا، ونحاسب أنفسنا إن قصرنا في رد الإساءة، أو عفونا عن مقدرة، أو سامحنا عن إرادةٍ لا عجز، أو تجاوزنا عن رغبةٍ ومحبة،
 
فلا مكان عندنا للصفح الجميل، ولا للكلمة الرقيقة، ولا للابتسامة الجميلة، ولا للفتة الحلوة،
 
ولا قدرة عندنا على الاستيعاب وكظم الغيظ والعفو عن الناس،
 
غضبنا كالبركان، يحرق ويدمر ويخرب، يثور فجأة، وتتصاعد حممه بسرعه، وتعلو ألسنته كالشياطين،
 
 ولساننا كالبندقية الآلية، سريعُ الطلقات لا يتوقف ولا يتعثر، ولا يستريح ولا يستكين،
 
وشياطيننا حاضرة، جاهزة ومستعدة، من الإنس والجن على السواء،
 
كلاهما يتبارى مع اللآخر، أيهم يكون أسرع غضباً، وأشد لعناً، وأقسى وجعاً وإيلاماً،
 
قاموسنا ثريٌ زاخر، مفرداته كثيرة وغزيرة، وقرائحنا لا تنضب ولا تجف، وقدرتنا على الإبداع والخلق عالية،
 
لدينا القدرة على التركيب والتبديل والتغيير، لتكون الشتائم واللعنات بليغةً قاسية، غريبةً عجيبة،
 
شتائمٌ لا يعرفها السابقون، ومسباتٌ غريبة ما وردت على كثير من السامعين، يستنكرها الكبار، ويحفظها الصغار، تطال الأب والأم، والشرف والعرض، والزوجة والأخت،
 
بعضها من انتاجنا ومن واقع بيئتنا ومجتمعنا، وأخرى استحضرناها معنا من الغربة، أو استوردناها من الأجنبي، الوافد أو المحتل، فجاءت هجيناً بين لعناتنا وشتائمهم،
 
وأخرى تتطاول على الذات الإلهية، والمقدسات الدينية، وتعتدي على الحرمات والمقدسات، ولا تستثني قيمةً من قيم الدين إلا وتنبشها وتشتمها،
 
وغيرها تنال من الرسول الأكرم، محمد صلى الله عليه وسلم، وزوجاته أمهات المؤمنين، الطاهرات العفيفات، وتمتد الشتائم واللعنات لتشمل بقية الأنبياء والمرسلين، من أصحاب الكتب والرسالات، من لدن آدم عليه السلام، وصولاً إلى رسولنا الكريم محمد،  
 
ولا حرمة لرجلٍ عجوز، أو كبيرٍ وقور، يبدو على هيئته الاحترام، وعلى شكله الوقار، وتظهر على وجهه سيما الهيبة والتقدير، ولا حرمة لميتٍ ولا كرامة لحي، ولا رحمةً لضعيفٍ او مريض، ولا حرص على طفلٍ صغير،
 
ولا خجل من امرأةٍ أو فتاة، صغيرةً كانت أو كبيرة، ولا مراعاة لحشمةٍ أو عيبٍ، ولا حياء من أخت، ولا خوف من أم، ولا حرص على مشاعر المرأة، بل خدشٌ لكرامتها، وإهانةٌ لمشاعرها، وإساءة لنفسها وأنوثتها، واعتداءٌ عليها، وتطاولٌ على جسدها،
 
الشرطي يشتم، والموظف يرفع صوته ويصخب، ورجل الأمن يسب ويلعن، ويهدد وتوعد، والطفل الصغير في الشارع يلعن، ويرفع صوته بغريب الشتائم ولا يخاف، إذ لا يردعه كبير، ولا يحاسبه مسؤول، ولا تؤنبه أم، ولا يعنفه أب، ولا يمنعه أو يعاقبه قانون،  
 
الرجل يلعن، والمرأة ترفض أن تكون أقل من الرجل فتلعن، وتسب وتشتم، وتباري الرجال بكلماتها، وتنافسهم بمخزون مفرداتها، إذ لديها أكثر من الرجال، وعندها ما يميزها كأنثى، ردحاً وارتفاعاً في الصوت، وافتراءً وادعاءً واتهاماً وأحياناً استخداماً للحذاء الذي تنتعل أو تجد.
 
المثقف كما الجاهل يستويان ولا يختلفان، يلعنان ويشتمان ويسبان،
 
والمتعلمون كما الأميين يتساوون في أوقاتٍ، ويتطابقون في ساعات، فتتلاشى الفروقات، وتسقط الفوارق، فيتباريان أيهم أسرع غضباً، وأشد سباً ولعناً،
 
أليست هذه المظاهر غريبة وعجيبة، ومستنكرة ومدانة، ومرفوضة وغير مقبولة، وهي وإن لم تكن ظواهر عامة، شائعة وسائدة، إلا أنها في نفس الوقت موجودة بيننا، لا نخفيها ولا ننكرها، ولا نحاول الإدعاء بأنها ليست قائمة، ولا نخفف منها ولا نقلل من أخطارها ومساوئها، في الوقت الذي لا نستطيع فيه علاجها، ولا ننجح في محاربتها، رغم أنها تخالف الشرع الإسلامي الحنيف، وتتعارض مع قيم الحضارة والمدنية، وتتناقض مع الذوق واللباقة، وتتنافي مع الحس المرهف، والخلق النبيل، وتتعارض مع درجات الثقافة والعلم، ما يوجب علينا محاربتها في أنفسنا أولاً قبل مطالبة الآخرين بالامتناع عنها، والتوقف عن استخدامها واللجوء إليها.




في نفس الركن
< >

الثلاثاء 15 غشت 2017 - 22:13 دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب

أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | رياضة | Almarrakchia





الأكثر قراءة

8CD913E4-4BFE-4976-92FC-EA44C3DB4263
8AEED751-C7FD-4F63-AD20-3129E4E08440
A9C2ADA5-0811-4D26-A569-FA64141F1A54
DE154AFC-C74B-462C-B721-115006ECAF3D
FA6F3194-2A29-4353-8F6E-0985EEAD7431
81DCF7E5-174A-4E08-80E7-692A8557DAC7
9FAE6B31-4524-41A2-8300-5B6281F674E1
161F1C35-837C-4728-813D-E27E3D726E3B

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة