الوضع اسوأ في قطاع غزة بعد عام على الحرب الاسرائيلية

الاحد 5 يوليوز 2015

يجلس رباح ابو شنب على كرسي بلاستيكي في منزله شبه المدمر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة،مؤكدا ان الوضع اصبح “اسوأ” مما كان عليه سابقا في القطاع المدمر بعد عام على الحرب الاسرائيلية.

ويقول الرجل (57 عاما) بغضب بينما كان ينظر الى الحي من غرفة جلوسه الخالية من الجدران “كان وضعنا افضل مما هو عليه حاليا. قبل عام انشغل العالم بغزة لكن لا احد يهتم الان”.

وشنت اسرائيل الصيف الماضي حربا دامية على قطاع غزة، استمرت خمسين يوما خلفت اكثر من 2200 قتيل فلسطيني غالبيتهم من المدنيين و73 قتيلا في الجانب الاسرائيلي معظمهم من الجنود.

ولم يبق من حي الشجاعية المدمر سوى ركام منازل دمرتها الغارات والدبابات الاسرائيلية.

ويقوم الفتى محمد سنداوي (18 عاما) بجمع الحجارة المدمرة من بقايا المنازل في الحي من اجل “اطعام اخوته واخواته” في القطاع حيث يعيش 39% من السكان تحت خط الفقر.

ويجمع محمد الحجارة تحت اشعة الشمس ليضعها في عربته الصغيرة،ويبيعها بمبلغ “عشرة شاكل” ( 2 يورو تقريبا)لشخص يقوم باعادة تدويرها،في مسعى للتحايل على الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع ويمنع دخول مواد البناء.

ويقول يحيى الظاظا(20 عاما) مازحا “اصبحت الحرب عادية بالنسبة لنا” موضحا “نعلم بان ليس لدينا مستقبل” في القطاع الفقير والمكتظ الذي يعاني من حصار مستمر منذ تسع سنوات ونسبة عالية من البطالة.

ويؤكد روبرت تيرنر،مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)في قطاع غزة “اعتقد ان النزاع الاخير،اوجد اكثر من النزاعين السابقين،شعورا اكبر باليأس،وليس هناك شعور بان الاوضاع ستتحسن”.

واضاف تيرنر ان سكان القطاع اصبحوا يشعرون بان “حياة اطفالهم لن تكون افضل من حياتهم ولن يكون لديهم فرصة ابدا في ان تكون لديهم حياة طبيعية”.

وبحسب استطلاع رأي اجري مؤخرا، فان واحدا من بين كل اثنين في قطاع غزة يرغب في الهجرة.

واعلنت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة في اواخر اب/اغسطس 2014، “انتصارها”.بينما اكدت اسرائيل انها حققت اهدافها في الحرب المتمثلة بتدمير الانفاق ووقف اطلاق الصواريخ.

وبعد عام على الحرب، فان سكان القطاع يسخرون بشدة من “الانتصار” الذي ادى الى اختفاء عائلات باكملها.وتم اطلاق عدة صواريخ من القطاع بينما تبنت جماعات سلفية متشددة ذلك.

ويؤكد استاذ العلوم السياسية مخيمر ابو سعدة انه “من الصعب الحديث عن مكاسب” للطرفين، موضحا ان التقدم الوحيد هو “انهم ادركوا عدم وجود حل عسكري، ويجب الجلوس والتحدث” معا.

وهناك حديث عن اتصالات غير مباشرة بين حماس واسرائيل بهدف التوصل الى هدنة طويلة الامد بين الطرفين، الامر الذي اثار انتقادات من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله،التي سارعت الى اعلان تعديلات “طفيفة” على حكومة الوفاق الوطني ما ادى الى اندلاع ازمة جديدة بين الضفة والقطاع.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة وطنية في نيسان/ابريل 2014 لاصلاح العلاقات المتدهورة منذ 2007 عندما طردت حركة حماس حركة فتح من غزة اثر اشتباكات دامية.

ومع ازدياد الاحباط والغضب، وانتشار الجهاديين في سيناء المجاورة، يؤكد القيادي في حماس احمد يوسف ان “كافة المقومات متوفرة لحدوث انفجار.لم يتم البدء باعادة الاعمار، والحرب اظهرت انها ليست الحل”.

وبحسب تيرنر،فانه قبل الحرب،كان “ثلثي السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية وهناك 40% من العاطلين عن العمل.وبعد مرور عام،لم يتغير اي شيء” موضحا ان الامور تتجه نحو الاسوأ.

واضاف “خسائر الحرب اسفرت عن المزيد من الاحتياجات”.

وتابع “بالنسبة لاعادة اعمار المنازل،فان لدينا اموالا لبناء 200 منزل…لكن علينا ان نبني نحو 7000 منزل”.

ويرى عصام يونس الناشط الحقوقي انه “يتم معاملة الغزيين وكأنهم في حقل تجارب: نقوم بالجمع بين الاذلال والاغلاق وننتظر رؤية النتيجة”.

وتابع “الشيء الوحيد المؤكد هو ان الامر سيكون خطرا لان الناس اصبحوا منفعلين بشكل متزايد”.
أ ف ب


معرض صور