النقد بالتيمم


توفيق بوعشرين | حرر بتاريخ 16/05/2014




النقد بالتيمم
 
اختار رئيس الحكومة ألا يدخل إلى بيته كل مساء إلا وقد رد الصاع صاعين لكل من انتقده في الصحافة أو التلفزة أو البرلمان أو في الشارع العام...
 
 آخر من وجه إليهم بنكيران مدفعيته كان رجل الأعمال، كريم التازي، الذي اعتبر الفريق الحكومي مجرد «كراكيز» تعبيرا منه عن الإحباط الذي أصيب به من أداء الحكومة. 
 
بنكيران، الذي سبق أن عرض حقيبة وزارية على التازي، الذي كان قريبا منه أيام المشاورات حول تشكيل الحكومة ووضع البرنامج الحكومي، اتهم «صديقه القديم» بأنه جاهل بالسياسة، وبأن انتقاداته للحكومة تعطي هدايا للفساد والمفسدين، حتى وإن كانت نية التازي سليمة...
 
إذن، حسب هذا المنطق، الذي يريد أن ينتقد الحكومة، من الآن فصاعدا، عليه أن يفعل ذلك في السر أو بالتيمم فقط، وألا يفتح فمه بنقد للحكومة لأن المفسدين سيستغلون ذلك ويهللون له...
 
ليس النقد الموضوعي، أو حتى غير الموضوعي، هو ما يضر الحكومات.. الذي يضر الحكومات هو الصمت، وهو تسويق الارتياح الخادع.. هو استعمال لغة الخشب.. هو الانخراط في مؤامرة «دعه يعمل دعه يمر» إلى أن يصطدم بالحائط...
 
على رئيس الحكومة أن ينشغل بالعمل أولا، وأن يترك حصيلته تدافع عنه، وأرقام ميزانيته ترد بدلا عنه، ونسب النمو والشغل والسكن والصحة، وهذه أشياء لا يمكن إخفاؤها ولا طمس معالمها... أما الانخراط في حفلات «البوليميك» مع الصحافة والمعارضة ورجال الأعمال، فهذا لن يصنع صورة إيجابية عن العمل الحكومي في عقول الناس...
 
أعترف بأن ماء البركة السياسية والإعلامية المغربية ليس صافيا، وأن هناك الكثير من الطحالب في قاع هذه البركة، وأن هناك نوعين من النقد الموجه إلى الحكومة.. نقد من أجل تقوية التجربة الديمقراطية الهشة، وهذا النقد يقوي الحكومة ولا يضعفها مادامت على سكة الإصلاح، وهناك نقد بغرض إضعاف التجربة الديمقراطية، وليست الحكومة إلا قنطرة للعبور نحو ما قبل 20 فبراير والدستور الجديد والربيع الذي انقضى سريعا...
 
عندما تفرط الحكومة في صلاحياتها الدستورية من ينتقدها؟ عندما تقترب من ملفات الفساد من يثير الغبار في وجهها؟ عندما يبالغ بنكيران في الانحناء من يقول له كفى؟ قليلون هم من يقومون بذلك.
 
يوم قالت الحكومة إنها عازمة على إصلاح صندوق المقاصة لأن أمواله تذهب بالأساس إلى الأغنياء، خرج حزب الاستقلال يقول إن 45 مليار درهم، التي توضع في الصندوق كل سنة، هي ثمن السلم الاجتماعي، وإنه لا يجب الاقتراب من هذا الصندوق. ثم بعد سنة وزيادة، جاء المجلس الأعلى للحسابات، وقدم تقريرا صادما قال إن الفقراء لا يستفيدون سوى من 5 دراهم كل يوم من هذه الأموال الضخمة التي تذهب إلى الجيوب الكبرى. أين هي حكاية «ثمن السلم الاجتماعي»؟
 
في كل الدول هناك من يؤيد الحكومات، وهناك من يعارضها، لكن لا يمكن للأغنياء، مثلا، أن يعارضوا الحكومة باسم الفقراء، ولا يمكن للفاسدين أن يعارضوا الإصلاح باسم النزاهة، ولا يمكن للاستبداد أن يعارض الديمقراطية باسم الحرية... كل واحد يجب أن يسمي الأشياء بمسمياتها، ويمتلك الجرأة ليخرج على رؤوس الأشهاد ويدافع عن مصالحه أو أفكاره أو مشاريعه أو جيبه أو خوفه، وليترك للناس حرية الاختيار وحرية الحكم.
 




في نفس الركن
< >

الثلاثاء 15 غشت 2017 - 22:13 دهس المارة : آخر هلوسات الإرهاب

أخبار | مراكش | ثقافة وفن | تعليم | آراء | فيديو | اعلانات | Almarrakchia




الأكثر قراءة

التفاعل الرقمي

06/08/2017 - سعيد يقطين

أيام زمان وسيميائيات المدرسين

24/07/2017 - سعيد بوخليط

أزمة قطر: هل تمادت السعودية في موقفها؟

16/07/2017 - فرانك غاردنر / مراسل الشؤون الأمنية في بي بي سي

image
image
image
image
image
image

Facebook
Twitter
Flickr
YouTube
Rss
بحوث I تعليم I جامعة