الملك يصلي الجمعة هذه المرة بمسجد الكتبية بمدينة مراكش

الاربعاء 21 نونبر 2012

اوضحت مصادر شبه رسمية ان جلالة الملك محمد السادس اختار هذه المرة الصلاة بعد يوم غد في مسجد الكتبية القريب من ساحة جامع الفنا بالمدينة العتيقة
ويسمح المسجد المذكور الكبير بفنائه بمشاركة اكبر عدد من المواطنين الى جانب جلالته في تادية صلاة الجمعة
ورغم ان المسجد يوجد في منطقة تعتبر واجهة لمراكش تحظى بالعناية الخاصة للمسؤولين المحليين فان الاشغال البلدية تأبى الا ان تقوم بالترميمات اللازمة اضافة الى التنظيف والاهتمام بمحيط الجامع الذي يوجد في مساحة تحدها عدة جهات


الملك يصلي الجمعة هذه المرة بمسجد الكتبية بمدينة مراكش


بني جامع الكتبية بعد سقوط المرابطين والانتصار الكبير للموحدين في العاصمة مراكش سنة 1147م. قام الموحدون بعد ذلك بتحطيم المباني الدينية التي
أسسها المرابطون لتحل مكانها مساجد جديدة[2]. فقد قام عبد المؤمن[3] ببناء هذا المسجد على أطلال قصر الخليفة المرابطي علي بن يوسف، وعرف جامع الكتبية مرحلتين في البناء، المرحلة الأولى ( والذي كان فيه اتجاه القبلة موجها بشكل خاطئ) لم يتبق منه سوى بعض الآثار، والمرحلة الثانية (البناء الحالي) تحتفظ فيها المعلمة بنفس التصميم وبصومعته المبنية في الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد. هذا البناء ذو الشكل الشبه المنحرف يعتبر من أكبر المساجد في المغرب.
 
تضم قاعة الصلاة سبعة عشرة بلاطة عمودية لحائط القبلة متخذة بذلك تصميما على شكل حرف (T) اللاتيني، وهو نفس تصميم مسجدي تينمل والقيروان. كان هذا النوع من التصميم معروفا في بلاد مابين النهرين في القرن 9م مثل مسجد أبو دولف بمدينة سامراء (العراق)، وهو نتاج البلاطتين الكبيرتين المشتملتين على خمسة قباب، إحداهن توجد في محور المحراب، أما الثانية فهي موازية لحائط القبلة.
 
يبدو أن هذه البنية هي من تأثير الفاطميين الذين عرفوا بالبلاطات المتعامدة لحائط القبلة والمضخمة بالقباب في نهاية القرن العاشر الميلادي.
 
ويفترض الباحث ك. كريسويل K. CRESWELL أن ثلاث قباب كانت تعلو البلاطة العمودية في مسجد الحاكم بالقاهرة، والأروقة الأربعة الموجودة في كل جهة صحن المسجد يمكن اعتبارها استمرارا للبلاطات الجانبية على شاكلة مسجد أبو دولف. كان الدخول إلى قاعة الصلاة يتم عبر الأبواب الجانبية الستة، والمحاطة بكتلة بناء مؤطرة لها.
 
ينتصب المحراب وسط حائط القبلة، وهو عبارة عن تجويف مفتوح على  شكل عقد حدوي يعلوه قوس آخر متعدد الفصوص داخل إطار مستطيل يضم كذلك عقدا ذا حاشيات مزخرفة بوريدات بارزة. ميزت هذه الزخرفة العمارة الإسلامية في إسبانيا قبل أن تنتقل إلى الغرب المسيحي. تقوم نوازل العقود على طبلات محمولة بدورها على تيجان أموية أعيد استعمالها كما تم ذلك في عمارة المرابطين. تعلو داخل المحراب قبة ثمانية بمقرنصات تكون مع تلك الموجودة في البلاطة المحورية، وقبتي تينمل، النماذج الموحدية التي ما زالت محفوظة في المغرب. و تؤثث خمسة أقواس الواجهة العليا للمحراب.
 
زخرفت عقود البلاطة الأفقية وآخر عقد البلاطة المحورية بالمقرنصات. أما العقود الأخرى لقاعة الصلاة، المنكسرة والمتجاوزة، فهي محمولة فوق سواري مربعة من الآجر المطلي بالجبس، بدون زخرفة. وتقلل الدعامات الصغيرة الغائرة في الحائط أحجامها، وهي تحمل في أعلاها تيجان تضم زخرفة نباتية منظمة في صفين من ورقة الأقنثة المسطحة، أما الصف السفلي فيتلخص في شريط بسيط متعرج.
 
بالنسبة للتيجان القريبة من المحراب فهي تمثل استثناءا، فأوراق الأقنثة تمنح تصبيعات مختلفة، وإن يبدو كشكل قديم، فأنها شديدة الدقة. إن تيجان جامع الكتبية وجامع تينمل تسمح بفهم نشأة التيجان الأندلسية المغربية التي تطورت من نموذج مركب إلى تاج ذو عصابة زخرفية، انتشر بشكل كبير في عهد الخلافة الأموية بالأندلس وفي القرن 11 م. ونلاحظ تشابها كبيرا مع قصر الجعفرية في سرقسطة (القرن 11 م) المميز بزخرفته الغنية بالسعيفات التي تغطي التيجان القرطبية. كما أن زخرفة قاعة الصلاة في جامع الكتبية تنتمي لنفس أسلوب مسجد تينمل، الذي يتميز بقوته وبساطته وتراتبيته.

محمد الحسن


معرض صور