المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

المضحك ،المبكي: عودة إلى الذاكرة المثقوبة لانتخابات جامعة الكرة.

الثلاثاء 26 نونبر 2013

المضحك ،المبكي: عودة إلى الذاكرة المثقوبة لانتخابات جامعة الكرة.
 
ماذا، لو قُدّر لعباقرة أدب العبث،مثل صمويل بكيت،أوجين يونسكو،وأرثر أداموف،أن يكونوا أبناء لهذا الوطن،فيعاينوا بالعين التي سيلتهمها الدود كما يقول إخواننا المصريين،العبث السيزيفي الذي ينخر الكيان المغربي سياسيا وقيميا؟حتما، إلى جانب تمكنهم من اللغة الانجليزية،التي تصقلها خيالا مبدعا،موهبتهم المحلقة، ثم ماسيقدمه لهم واقعنا من طبق عبثي دسم لإلهام عوالم الكتابة لديهم.أقول،بكل تأكيد، سيتوجون أدبنا بجائزة نوبل العالمية،هم الذين أقاموا تيارا أدبيا بعينه، مغايرا تماما لكل التراث الذي سبقهم،فقط لأنهم فلسفوا برؤية ثاقبة مقدمات ونتائج حرب،اسمها الحرب العالمية الثانية، بما انطوت عليه من إفلاس للقيم الروحية والحضارية تبدو اليوم تقليدية ومتواضعة جدا أمام،مستويات الشر التي ترسم ملامح العالم المعاصر،ودرجة الشراهة التي أدركتها مقالب الاغتنام والتسيد الأعمى.
ما بال أصحاب "في انتظار غودو"،"الكراسي" ،"الخراتيت"،"وحيد القرن"،"المغنية الصلعاء"،وغيرها من التحف الخالدة، لو أنهم شاهدوا هاته الحروب الحمقاء والهوجاء،غير المبررة بأي لغة من اللغات، الفاقدة لكل حس،التي يفصح عنها سلوك القائمين على شأننا ،خلال كل مرة أرادوا اختبار عمليا "تسامحهم" و"استثنائيتهم" و"شعورهم الوطني" و "المصلحة العامة"،فأجبرتهم الديمقراطية على الاحتكام إلى لعبتها،دون لف ولا دوران.هي الفن النبيل، السهل الممتنع،الشبيهة بطفل مفرط الذكاء، ألقى به القدر لسوء حظه، وسط عائلة،غير مبالية، طبعا ستضيع فرادته هباء.
مناسبة الحديث،المسرحية التراجيكوميديا،التي تابعنا فصولها مؤخرا،بمناسبة انعقاد الجمع العام، لانتخاب رئيس للجامعة الملكية لكرة القدم.أعترف أن ثقافتي الكروية،تقف عند الدرجة الصفر،ما أملكه منها حتى أتجاوب مقاميا في حالة الضرورة، مع بعض الشباب الصغار، يعود إلى ماترسب  بين أعشاش ذاكرة طفولتي، لما كانت الكرة متعة عفوية حقيقية، لأولاد الفقراء في الأحياء والأزقة الشعبية، ولم تغدو بعد دسيسة مؤدلِجَة ومؤدلَجَة جدا، بالمال والتسييس والإلهاء الأفيوني ،حد مسخ الكينونة الآدمية.لكن ما يهمني في هذا الصدد،لا معقولية الوضع وانهيار أبسط محددات الحس الأخلاقي،ثم هذا التصنيم الجنوني للكراسي،كأني أسمع يونسكو يتفكه مخاطبا إياهم : ((لاشيء مأساوي،وكل شيء واقعي ولاواقعي،مستحيل وقابل للتحقق)). وضع، عجيب غريب ،الجميع يريد أن يكون مسؤولا، بأي طريقة من الطرق، مع أن المسؤولية في تطبيقها الديمقراطي السليم،تتهرب منها الجبال.من بوسعه، السعي وراء المسؤولية غير أحمق أو ظالم لنفسه؟ ومثلما أورد النص الديني :((إنا لانعطي هذا الأمر من طلبه)).
المسؤولية،مهمة جسيمة،تكليف وأمانة مسلطة على الرقاب والأعناق،ثم محاسبة في نهاية المطاف،تعظيما أو تبخيسا.لكن في بلادنا،الجميع يتوخى سحق الجميع،حين بزوغ كرسي من الكراسي. لماذا؟ الجواب يعرفه الجاهل قبل العارف،الواحد من هؤلاء المتوجين،يلج المجال خاويا ويخرج غانما،ظافرا بما تشتهيه الأنفس ،دون أن يشير إليه شخص بسوء.إذن،الكرسي أقصر نقطة بين الخط اللا-مستقيم،ضدا على المستقيم،نحو تفكيك شفرة مغارة علي بابا،بالتالي سيجنّ جنونهم.لازالت مأساة العرب،حتى استبدال الوضع بالوضع،عالقة بين حدي السلطة والمال.
صراحة لاغرابة،فالسياق العام مستمر في إفراز تمظهرات العبث،لنتذكر الحرب العالمية الثالثة لانتخابات عمداء المدن !!المسرح الإيمائي، لتثبيت رؤساء الأحزاب !! الولادة القيصرية للأحزاب !!تحالفاتها السيكوباتية !!حكومة، من أجل الموضة، لا تحكم !! حكومة، تلتهم جلدها،لغطا !!معارضة، ماذا تعارض !!معارضة في المساء،حكومة في الصباح !!حكومة،"إسلامية" قبل حين،لا إسلامية بعد حين !! ربما، هم آخر دراويش الدولة العثمانية؟لا، إنهم رأسماليون صاعدون، ألم تراهم كيف صاروا منقلبين؟ السيارات الفخمة السوداء، البودي غارد ،الدارجة المنمقة بكلمات من الفرنسية، كي يخبروا الجميع أنهم أهل حداثة وعصرنة !!السجال"الحضاري" المتعلق بفتاوي ربطة العنق، ودورها في تفعيل الأنساق السياسية  !! لحى، عرفت مع رطوبة الكراسي، مقاديرها فانكمشت إلى حدودها الطبيعية،فصارت (نْصْ_ نْصْ) ،قصد الإبقاء على شعرة معاوية حتى ربيع ثان ،كي لا تنكشف العورة نهائيا، لمن لازال في قلبه، شيء من حتى. …
لأننا دأبنا على عرف :لا حساب مع المسؤولية،ثم لا عقاب مع الحساب.اللهم من تصادف وجوده بدون مظلة،فحتما سيسقطون الصومعة كي يعلقوا "الحجام"، ويقدمونه بمناسبة ضغط إعلامي دولي ، وفضيحة "بجلاجل"كبش فداء،لايهم، ينبغي التضحية ببعض ركاب السفينة،حتى لا تغرق كليا.
الوضع كذلك، بالتالي، فليجرب كل واحد حظه داخل سوق الوزيعة،كي يقطف بأصابع سحرية،غلال الضيعة الفيحاء للمسؤولية ،التي كلما عظمت إلا وسهلت مقتضيات المهنة،أن لاتفعل شيئا ثم تجرف وتبلع يمنة ويسرة.وإذا قيل: من لا يعمل،لا يأكل ،فترة زمن التطاحنات الفكرية الكبرى،والنقاشات الأيديولوجية العظمى،وليس قزمية مانصادفه حاضرا في كل مكان من تجمهر غوغائي على طيف يتسع لمؤخرة تسنده أربعة قوائم،لكنه أسهل مطية نحو أن لا تعمل ثم تحظى بالنعيم، فإن الحشد الهائل من الذين يتفرجون احتراقا على هاته المعارك،الشبيهة بمعارك الجاهليين التليدة بين داحس والغبراء،لا يجدون عملا كي يسدوا فقط الرمق، بغير الحديث عن مستوى الأكل.هنا، نستحضر عملية التشيؤ في أفظع تمثلاتها، وأقساها جرما في حق الإنسان.
المسؤولية لدينا في المغرب،محض لعبة والنتائج وليدة الصدفة.لو كان الأمر،عكس ذلك ،فالذين أفزعتنا حد الرعب،هستيريتهم المسعورة خلال ذاك الجمع،وكأني مرة ثانية،أسمع همس يونسكو((البشر مجانين كلهم)) ،كان عليهم في البدء انسجاما مع أنفسهم،إن اتصفوا حقا بالصدق،تحسس تساؤلات مدرسية في منحاها العام،لكنها بحجم الموت عند هؤلاء،لأنها تفزعهم وتقض مضاجعهم :ماذا سأتولى؟لماذا سأتولى؟ ماهي واجباتي؟ ماهي حدود اختصاصاتي؟ بماذا سأدلي عند نهاية مدتي؟ماذا سأضيف؟،إلخ .لكن، لاضير، فالفهم المتداول للمسؤولية،تبقى عبارة عن أنساق لغوية جاهزة،أو على حد تعبير النقابيين،إجازة مؤدى عنها.
أما إن نافحوا بالتشكيك في بداهة"لا تولوا من يسألها" ،وأقروا بأحقيتهم في إظهار أقصى درجات السعار حول الكرسي،مادامت كرة الديمقراطية أو ديمقراطية الكرة،تجيز الأمر،فمن حقنا أيضا نحن المنتخبِين،أن نلزم كل لاهث نحو الادعاء بتحمل الأعباء،كي يعتذر لفترة عن دنيا الفضاءات المنعمّة،ويجرب الأخرى المقفرة حيث لا أرض للأرض، ولا سماء للسماء.فمن تلهمه ليونة حماسة لعاب الكراسي،عليه قبل هذا كي نصدقه،تجريب آلام الذين يئنون باستمرار تحت وطأة تخشب أحاسيس سدنة خشب الكراسي،الذين يتساقطون في صمت واقفين،نتيجة لسعات البرد والعقارب، والمياه الملوثة، ولوثة المستشفيات، وتعفن السجون،والمخافر والأقبية والدهاليز،ثم كل تجليات الضحالة التي تدين الضمير البشري.الذين، لم يسمعوا أبدا عن حكاية اسمها الوطن،بل،مجرد قشرة خبز كريمة تلوكها ألسنتهم،غير ومضة يقظة عابرة.
ماقبل الكرسي،ثم حينه وبعده،ومادامت مسؤولية تنضيد الكراسي،وكراسي فوق كراسي، تستهدف فقط"سياسة كْوْرْ واعْطِي لعور"، فإننا نتوق في الأخير مع صديقنا يونسكو إلى : ((انتصار نهائي لقوى الخير)). 
سعيـد بوخليـط
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
سعيـد بوخليـط

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل