المشاركة في الندوات يقتضي التطرق إلى آخر ما جدّ في الدراسات

حرر بتاريخ 28/11/2014
محمد الطوگي/ كلية آداب مراكش


سبق لأساتذة الدراسات اللسانية في كلية اللغة العربية، التابعة لجامعة القرويين، أن نظموا يومين دراسيين تكريما لأستاذهم الجليل عبد القادر الفاسي الفهري، وتلك مكرمة احتسبت لهم، ونراها تندرج في إطار ما أصبح يعرف بثقافة الاعتراف، ونأمل أن تتراكم مثل هذه القيم وأن تنتهي إلى تقليد جامعي جميل وجليل، بدل ما يند أحيانا، ومع الأسف، من تنكر بعض الخريجين لأساتذتهم حيث يرمونهم ،من غير احتشام، بالعقم والتجاوز، وأن ليس لديهم ما يضيفون، كل ذلك بهدف تلميع صورهم على حساب التنقيص والتنكيل المرضي بمن تحملوا عنهم ما شاء الله من المعارف. وعلى كل حال فلا يسعنا إلا أن نثمن مبادرة كلية اللغة العربية التابعة لجامعة القرويين.
إن تكريم هذا العلم اللساني الفذ، وفي هذه الكلية بالذات، ليشهد على أنها قفزت في مسيرتها العلمية قفزة نوعية.
وللعلم فإن أساتذتها من علماء الستينيات والسبعينيات والثمانينيات كانوا لا يعتدون بالدرس اللساني الحديث ولا يقيمون له وزنا، ويعتبرونه بدعة غربية عالة على الدرس التراثي اللغوي الذي نضج حتى احترق، ولم يعد قابلا لزيادة أي مستزيد.
لن نغطي المداخلات التي هيمنت على ذينك اليومين التكريميين فمرجعيتها ثاوية في الدرس التوليدي المعاصر، وتطبيقه على اللغة العربية معجميا وصرفيا وتركيبيا ودلاليا. والذي يعنينا من كل ذلك هو جانب من مداخلة الأستاذ عبد القادر الفاسي الفهري، الذي شكر فيها طلبته على هذا الخلق الحضاري القيم، وأكد لهم أنه ملقى على عاتقهم مسؤولية حماية اللغة العربية ومواكبة وصفها بما جد من النظريات اللغوية الحديثة، فمكتوب علينا إن أردنا الحياة للغتنا أن نتبنى ما جد من النظريات التي أضحت مكونا من مكونات المسيرة المعلوماتية والرقمية المعاصرة.
ولم يتردد الفاسي الفهري عن إعرابه عن محبته وتقديره لطلبته مع نبرة معاتبة وكما يقال –ويبقى الود ما بقي العتاب- عاتب المكرم بعض طلبته على عضهم بالنواجذ على آخر ما درسوه في الكلية أو حضروه في أطاريحهم، واستمرائهم للراحة وطيب المسكن والملبس والمأكل، والاطمئنان المادي على مستقبلهم ؛ والتخلي على المواظبة والاجتهاد والمتابعة وإعطاء المعنى الذي يستأهله العمل بل الحياة ؛وهو فوق ما زين لعامة الناس من الشهوات المادية.
وأعاد إلى ذاكرتهم روح دروسه القائمة على القراءة في التراث، وتمثل ما جد من النظريات في لغتها الأصلية وخاصة الإنجليزية. فالقراءة في التراث هي مقاربة تفهم وإعادة تنظيم ونقد، وتأتي المقاربة الثانية لتقطع الصلة مع الأولى وتقدم نفسها بديلة عنها.
هذا في نظره هو ما ينبغي أن يكون عليه الدرس الجامعي. أما المشاركة في الندوات، فقد قسمها إلى قسمين وطنية وخارجية. ففيما يخص الأولى فالبحث العلمي يقتضي التطرق إلى آخر ما جد في الدراسات اللسانية الحديثة، ودوره في خدمة اللغة العربية.
أما إذا كانت الندوة خارجية دولية بين المنظرين، فهنا يخرج الأمر عن مجرد الفهم والتمثل والتطبيق إلى المقاربة الاستشكالية للنظرية في حد ذاتها؛ أي بيان ما يمكن أن يعتري النظرية من خطأ.
إن جمال العلم وجلاله كما يقول الفيلسوف الجواني الدكتور عثمان أمين" كامن في كونه مقصودا لذاته لا لشيء سواه، ومن ثم وجب أن يقبل العلماء على بحوثهم خالين من كل غرض، متجردين من طلب المنافع التي يمكن ان تنتج عنه، فتاريخ العلم يشهد أن المعارف العلمية ما ازدهرت ولا ارتقت إلى رتبة العلم الحقيقي إلا بعد أن انقطع العلماء للبحث لذاته، مبرئين من طلب المصلحة، غير ناظرين إلا إلى جلال الموضوع وشرفه".




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية