المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

المراكشيون يودعون الكوب 22 ويتمسكون بروحها /1

الاربعاء 23 نونبر 2016

في لحظة وداع الكوب 22، تمسك أهل مراكش بالأهم، روح هذا الحدث الضخم الذي لا يبدو أنه سيفارق هذه المدينة أبدا. الانتصار للأرض، و الذود عن الحياة، و الدفاع عن الحق الأسمى في الشمس و الهواء و التراب و الماء . المشاركون حزموا حقائبهم وانطلقوا بعيدا، لكنهم خلفوا في هذه المدينة أثرا خالدا، يصعب على الزمن محوه: الصداقة الكونية من أجل المستقبل والأمل.. الكوب 22 علمتهم أن الحفاظ على الحياة يقتضي الكثير من المحبة و البصيرة و الجرأة على التقاسم المسؤول.
في مراكش كلنا أصدقاء


مع الكوب 22 قضى المراكشيون  ما يقارب أسبوعين بإيقاع استثنائي، مظاهر الحياة في فضاءات المدينة  تغيرت كثيرا، وسلوكات الناس تكيفت مع روح الحدث، من لم يزر قرية باب إغلي تحدث عنها، ومن زارها تفاعل وعاد منبهرا بجدية الموضوع، في كل مكان معارض ونقاشات ، وفي كل ساحة مجسمات ترمز لمشكل التغيرات المناخية ومصير الأرض، وفي أغلب الحدائق احتفالات. الكوب 22 حولت المراكشي  إلى مناصر دائم للحياة.

في لحظة توديع الكوب 22 ، أدركت ساكنة مراكش  أن روح القمة لا ينبغي أن ترحل عن المدينة ، أي تلك الروح التي شاهدوها وتنفسوها طيلة أيام المؤتمر الأممي : صداقة كونية بين مختلف الأجناس القادمين إلى مراكش  من أجل الأرض و الأمل ، صداقة أكبر حتى مما يمكن تصوره، تتدفق طيلة أسبوعين في شرايين المدينة ، على أرصفة شوارعها و بمقاهيها ومطاعمها و فنادقها ومحطات حافلاتها، ملأت المكان بالحماس الحار من أجل ما هو أعمق وأقوى .

مشاهد تتنكر للنسيان، تملأ العين و الأذن والقلب، الناس في مراكش ، ضيوفا وسكانا، ينسقون تحركاتهم من أجل ذات الهدف، رُشد الإنسانية ونضجها لتصحح مسارها المدمر الذي لغم الحياة بالمرض والدمار واليأس ، وانقلب على انتظام الدورة الطبيعية التي تغذي مستقبل الأرض، عرفوا أن المناخ قضية كبرى ، وليس مجرد درس في مادة الجغرافيا ، أو معلومة عابرة في نشرة أحوال الطقس ، عرفوا أن وقت العمل قد حان فعلا، وأن لاشيء سيجنب الكارثة سوى الالتزام الجدي.

الكوب 22 كان أيضا حركة تسيطر على مراكش  بالفرح و الضوء و الرواج، حدود تتحطم بين اللغات والجنسيات والمعتقدات، فتتجاور في مختلف مناحي الحياة بالمدينة  دون أن تتصارع. تتفاعل ضد إفساد الحق الأسمى في الهواء والشمس والتراب والماء، الحق الأسمى في استقبال الغد باطمئنان لا يفسده ألم العطش و الجوع و الإحباط.

ساكنة مراكش  ودعت قمة الكوب 22 و هي تتمثل درسها العميق، أن الرهان لإنقاذ الأرض ليس فقط على الحكومات والدول ، و إنما على الأفراد أنفسهم، لذلك بادر الكثير منهم في المدينة  الحمراء إلى الفعل من موقعهم البسيط : غرس شجيرات أمام البيوت أو في قلبها أو على أسطحها ، عكست ذلك حركة مهمة في مختلف أسواق المدينة  لبيع الشتلات الصغيرة لأصناف مختلفة من النباتات، الكوب 22 ساعد النفوس النقية على إطفاء جراح الأرض.

ما يزيد في شدة هذا الإحساس العام الذي يسود نفوس المراكشيين  بقوة، ما عاشوه على امتداد أسبوعين ، النجاح التنظيمي المبهر للكوب 22، الذي جعل كل مراكشي  يشعر أنه مساهم فيه، فقد مرت وقائع هذا الحدث الضخم بسلاسة لم يعكر صفوها أي عطب، و انتظمت تفاصيله بانسيابية ، و قامت الساكنة بدورها كوجه حضاري للمغاربة في تفاعلهم المضياف مع زوار بلدهم من المشاركين سواء من الرسميين أو نشطاء المجتمع المدني على المستوى العالمي أو بالنسبة للمبتكرين الذين أثبتوا بأعمالهم المعروضة في الفضاء الأخضر أن هناك عقلا يعمل في الاتجاه السليم ، يقدر الحياة و يؤمِّن البدائل اللازمة من أجل الحفاظ عليها.
البومسهولي / الكباص ـ جريدة الاتحاد الاشتراكي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
البومسهولي / الكباص ـ جريدة الاتحاد الاشتراكي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل