المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

المدرسة والقيم محور ندوة بمراكش

الخميس 17 يوليوز 2014

  نظمت المدرسة العليا للفنون البصرية بمراكش، يوم الجمعة 11 يوليوز 2014 بمقر المؤسسة، ندوة حول المدرسة والقيم. وتروم هذه الندوة، المنظمة بتعاون مع المدرسة الكبرى للتجارة والمعهد الثقافي الفرنسي وجمعيتي أصدقاء المعرفة و"أبناؤنا" بمراكش، مقاربة موضوع راهن وأساسي، يتعلق بالتفاعل بين ضرورة مشروع مجتمعي واضح ومتجدد، واختيارات القيم ونموذج المدرسة التي من شأنها دعمه.
 
  وفي كلمتها التقديمية بالمناسبة، قالت وداد التباع، عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش ومسيرة أشغال الندوة، متسائلة من نحن وأية مدرسة نريد لأطفالنا، واعتبرت أن هذه التساؤلات توجد في صلب النقاشات على صعيد الوطن، وأن المجتمع المغربي يتطور بطريقة مذهلة ويسير بسرعة جد كبيرة، جعلته ينخرط في عالم معولم، ومبرزة أن هذه التحولات تعتبر جد مؤثرة، وأساسية داخل الأسرة على الخصوص، وأن هناك مطالبة شرعية بالتنوع الثقافي والتعدد اللغوي، ومؤكدة أننا متعددين في هذا البلد، وأن هذه التحولات قد أثرت، بشكل واضح، على منظومة القيم والتمثلات لدينا.
 
  وبدوره، ألقى حسن أوريد، مفكر وروائي، عرضا عن مسالة القيم من الناحية الفلسفية، أشار من خلاله إلى أننا لا يمكن أن نبني مشروعا مجتمعيا بدون ذلك المصنع الذي هو المدرسة، معبرا عن فرحه لهذا الاهتمام بمسألة التربية، الشيء الذي يعتبر مؤشرا إيجابيا، وداعيا إلى التسلح بالأمل.
 
  وأضاف أن مسألة التربية هي مسألة معقدة، وأن إصلاح المنظومة قد عرف إخفاقات متكررة، مما يستدعي منا تغيير موضوع نقاشنا من كيف إلى لماذا، مبرزا أننا لا يمكننا الحديث عن القيم بدون الحديث عن التربية، وأن مسألة القيم تعتبر جوهرية وذات أولوية على مسألة تلقين المعارف، ومتحدثا عن مسألة القيم لدى بعض الفلاسفة والمفكرين الإغريق والفرنسيين.
 
  وعبر عن تحفظه تجاه من ينادون بالجهوية التي يتبناها عندما تتعلق بالتدبير الإداري، وليس عندما تتعلق بالأساسيات، موضحا أن المدرسة ليست الوحيدة التي تلقن القيم، بل هناك مؤسسات أخرى تقوم بهذه المهمة، مثل الأسرة، المؤسسات الدينية والمجتمع المدني، ومؤكدا أن هناك تطابقا بين القيم الملقنة  في المدرسة، وتلك السائدة في المجتمع، وأنه إذا أردنا وضع مشروع مجتمعي، فعلينا أن نفكر في مسألة آلية التربية.
 
  ومن جهته، تناول فؤاد شفيقي، مدير المناهج بالوزارة، في مداخلته موضوع: "المدرسة والقيم"، حيث قال إنه منذ 50 سنة من استقلال المغرب، ونحن نختزل المدرسة في كونها مجموعة من الموارد، دون التفكير في المهام الموكولة إليها، مضيفا أننا كمجتمع نتفق على أن مدرستنا فاشلة وتنتج الفشل، وبالتالي، علينا أن نضع تصورا جديدا لهذه المؤسسة، وهذا الرأي هو نتاج لتتبع قضايا التربية والتكوين في الصحافة، ومثيرا الانتباه إلى أن القليل من مفكرينا من يشتغل بقضايا المدرسة.
 
  ثم استعرض الهفوات القاتلة في مجال إصلاح منظومة التربية والتكوين على صعيد الوطن، حيث إن أغلب الإصلاحات التي عشناها كانت إصلاحات جزئية لا تشمل المنظومة في شموليتها، كما أنها كانت إصلاحات ظرفية تجيب عن مشكل مطروح في لحظة معينة، وموضحا أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين هو وثيقة غير عملية، بحيث لا تقول لنا كيف يجب أن نعمل وما ينبغي فعله.
 
  كما تحدث عن الوثيقة الإطار للاختيارات والتوجيهات، التي بقيت غير معروفة لدى أوساط رجال التعليم، والتي حاولت تطويع الميثاق لما يجب فعله، بشكل عملي،مشتغلة على عدة مجالات، من بينها مجال القيم الذي اختزلته في أربع عائلات، وهي: القيم المستمدة من العقيدة الإسلامية السمحة، قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، قيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
 
  وأضاف أن عملية الإصلاح بمنظومة التربية والتكوين لم تكن نتاج نقاش مجتمعي، وإنما كانت تقوم بها النخبة لوحدها، فمن وضع وثيقة الاختيارات والتوجيهات هم نخبة، ومن وضع البرامج هم نخب، وعندما تم تنزيل هذه الأمور للمؤسسات التعليمية، بدت للأساتذة مثل خدعة سياسية، معتبرا هذا السلوك من الأخطاء القاتلة التي تشبه إلى حد ما وضعية أبي ذر الغفاري الذي كان يعمل لوحده، وموضحا أن المدرسة ليست حيطانا وأساتذة وبرامج فقط، وإنما هي كل هذا يتفاعل فيما بينه، وإذا لم نستطع وضع التركيبة العجيبة التي تجعل هذه المكونات تتفاعل برمتها، لا يمكن أن نصلح المدرسة.
 
  ومن جانبه، تطرق عبد الفاضل الغوالي، مستشار سابق لوزير التربية الوطنية وفاعل جمعوي، في مداخلته لموضوع: "القيم، الكفايات والتربية بالاختيار"، مشيرا أنه، من أجل دعم حكومة التناوب الأولى بالمغرب، وفي خضم الديناميكية السياسية التي أحدثتها هذه الحكومة، كان النظام التعليمي المغربي مدعوا، هو الآخر، لينخرط في هذا التحول التاريخي.
 
  وأبرز أن الإصلاح التربوي، المضمن في الكتاب الأبيض للوزارة قد تبنى اختيارات إستراتيجية، وقام بقطيعات إبستيمولوجية حاسمة بخصوص المدرسة المغربية، ويتعلق الأمر بقطيعة أولى تهم إعادة هيكلة منظومة التربية بالمغرب حول القيم الأخلاقية التي تحكم العالم الحديث بدل الأخلاق التي لم يتم تحديث النصوص المتعلقة بها منذ الاستقلال. والقطيعة الثانية تتجلى في تبني الإصلاح الجديد لمفهوم الكفايات بدل المعارف، مع تشجيع الذكاءات المتعددة ضدا على الحاصل الذكائي، ونتائجه السلبية سواء على المستوى التربوي أو الأخلاقي والاجتماعي، في حين أن القطيعة الثالثة تتمثل في التخلي عن النموذج القديم الذي يخضع التلميذ للمدرسة وهذه الأخيرة للدولة لفائدة نموذج جديد مخالف تماما للنموذج السابق، والذي يضع الدولة في خدمة المدرسة، وهذه الأخيرة في خدمة المتعلم الذي يصبح، بدوره، في خدمة تنمية الوطن.
 
  أما صلاح الوديع، شاعر وكاتب، فقدم عرضا حول موضوع: "المدرسة والقيم في مغرب اليوم"، أشار من خلاله إلى أن موضوع القيم يطرح مسألة الغاية من التربية والتعليم، وفي نهاية المطاف مسألة نموذج المجتمع المبتغى، وبمعنى أوسع نمط الحياة التي نريد، موضحا أن اعتماد المجتمع لمنظومة قيمه المرجعية، يؤثر على القيم المؤسسة للمنظومة التعليمية، ويحدد، بالتالي، نوعية الأشخاص الذين تساهم هذه المؤسسة في إنتاجهم، والمجتمع الذي ينتج عن ذلك، ومؤكدا أن الإجابة عن عدد من الأسئلة الضرورية رغم بداهتها، سيمكن من الجواب عن أية قيم نريد لها السيادة في منظومتنا التعليمية.
 
  ثم قدم بعض الملاحظات المستمدة من خلال دراسته لمجال التربية في ارتباطه بالمقدس، مشيرا أن القيم موجودة في المجتمع، وتتعيش من التقاليد، وأن كل القيم المبثوثة في حياتنا العامة أو داخل المؤسسات التعليمية لا تساهم البتة في إنتاج الشخصية الناضجة، المسؤولة والمتوازنة، إضافة إلى القادرة على التفاعل الإيجابي مع المحيط واتخاذ القرار، وأن الحل المناسب لهذه الوضعية يكمن في حسم نوع المجتمع الذي ننشده، من خلال قرار سياسي جماعي، وداعيا السياسات العمومية إلى اعتبار مسألة القيم ذات أولوية، وعلى الخصوص بميدان التعليم.
 
  ويشار أن هذه الندوة قد عرفت، أيضا، إلقاء كلمات من طرف منظميها، تحدثوا من خلالها عن دواعي تنظيم هذا اللقاء، وعن الظرفية التي ينعقد فيها والأهداف المتوخاة من تنظيمه، وما ينبغي فعله في هذا المجال خلال السنوات المقبلة، بحول الله.
 
 
 
عبد الرزاق القاروني
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
عبد الرزاق القاروني

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل