المؤتمر الاقليمي السادس لحزب الاتحاد الاشتراكي بمراكش ينهي اشغاله بنجاح

الخميس 30 أبريل 2015

المؤتمر الاقليمي السادس لحزب الاتحاد الاشتراكي بمراكش ينهي اشغاله بنجاح
بنجاح كبير  أنهت مناضلات و مناضلو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمراكش مؤتمرهم الإقليمي السادس الذي انعقد تحت شعار " من أجل إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل "  يوم الأحد 26 أبريل 2015  ، في أجواء مطبوعة بالجدية و الحماس  .  
الإشارة القوية لنجاح المؤتمر كانت الانطلاقة المؤثرة في الجلسة الافتتاحية عندما وقف أزيد من ألف من مناضلي حزب القوات الشعبية و ضيوف المؤتمر من ممثلي الهيئات السياسية و المنظمات النقابية و االحقوقية و الثقافية ، يحيون القيادة الاتحادية ممثلة في الكاتب الأول إدريس لشكر الذي كان مرفوقا بوفد هام من المكتب السياسي يتكون من  فاطمة بلمودن و بديعة الراضي و حنان رحاب و يونس مجاهد و عبد العزيز إيوي و سفيان خيرات .
و تجاورت أجيال من المناضلين منهم الذين ساهموا في المعركة من أجل الاستقلال و منهم من قدم تضحيات جسام في المعركة من أجل الديمقراطية على امتداد عقود متواصلة ، وصولا إلى الجيل الجديد : جيل 20 فبراير ، في صورة بليغة عن استمرار الفكرة الاتحادية و صمودها و تجددها  في سياق شكَّل الوفاء لُحْمَتَهُ التي لم يؤثر فيها لا القمع و لا الترهيب .
"الاتحاد  الاشتراكي مع المجتمع و مع الشركاء السياسيين و الاجتماعيين ،فاتحا أذرعه  للعمل الوحدوي من أجل مشروع تنموي ديمقراطي وحدوي لما فيه خير البلاد" هكذا خاطب إ دريس لشكر المؤتمرين في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المؤتمر ، مذكرا بالتاريخ النضالي لمدينة مراكش و بتجدر حزب القوات الشعبية بها ، و بتضحيات رجالاتها من رموز للمقاومة و جيش التحرير ، و مناضلين من أجل من معركة الديمقراطية .
و وصف المدينة الحمراء قائلا " "مراكش المدينة العامرة و التاريخية ، مراكش هي عمق حضاري أصيل و هي فسيفساء لنساء و رجال  أبلوا البلاء الحسن في سبيل رفعة الوطن ."
و في معرض حديثه عن التاريخ  النضالي  لمراكش  ذكر لشكر أنها هي منارة للعلماء  المتنورين الذين ألهموا الحركة الوطنية وأعطوا للسلفية ا قيمتها الحقيقية ، كما أردف أيضا "إن مراكش هي مدرسة لليسار و حضن الحركة الثقافية ، و هي أيضا منبت أجيال متلاحقة من المدافعين عن قيم الحداثة و التقدم ، حيث جمعتنا مرجعية وحدتنا في مرحلة معينة في النضال من أجل أن تصل بلادنا ما وصلت إليه اليوم ."
و أكد الكاتب الأول أن التضحيات الجسام التي بذلتها أجيال متلاحقة من المناضلين انطلاقا من لحظة المقاومة من أجل الاستقلال و مرورا بتضحيات أجيال الستينات و السبعينات و الثمانينات من المناضلين ، هي التي جعلت المغاربة اليوم يعيشون في ظل هذا التوافق . و قال في هذا الصدد " نحن شعب لم ننتظر مجيء الشهيد البوعزيزي ، لننتفض ، بل نحن شعب في مسيرتنا النضالية شهداء و معتقلين كُثر ، بقدرة مستدامة على النضال و المقاومة "
و أبرز أهمية انعقاد هذه المحطة التنظيمية الإقليمية ، موضحا أن أوضاع الحزب لم تعد طابو مغلق لا يُشرك فيه المواطنون ، حيث أن الاتحاديين اختاروا منذ المؤتمر الوطني التاسع بالخروج من وضعية الانغلاق ، و مكاشفة المواطنين ، و ذلك بعدما ترسخت القناعة بأن الاتحاديين ليسوا فقط من يحملون بطاقة الانخراط في الحزب ،  بل ينتشرون بنفس القيم التي يدافع عنها الاتحاد في مختلف فئات المجتمع.
و بعد تشخيصه للوضع الدقيق الذي يجتازه الحزب ، أكد أن المؤتمر الإقليمي السادس بمراكش ، فرصة لتجاوز هذه الوضعية التي عانى فيها التنظيم من أزمة حجمت حضوره و قوته بالإقليم . داعيا إلى عدم الاختباء وراء الشعارات الكبيرة ، و استعادة القدرة على المبادرة و الفعل في المجتمع .
و ألح إدريس لشكر أن الوقت قد حان ليفتح الحزب أذرعه لاحتضان كل الاتحاديات و الاتحاديين ، مؤكدا أن ذلك تجسيد للتعاقد الذي أملته مقررات المؤتمر الوطني التاسع التي جاءت بعد تشخيص دقيق لأوضاع الحزب .
و أكد أن الحراك النضالي بالمغرب لم يكن طارئا مع 20 فبراير التي كانت المحطة الأخيرة المجسدة لمساهمة الجيل الجديد ، و التي سبقها حراك ممتد من بداية الستينات قدمت فيه تضحيات كبيرة ، و تقرير هيئة الإنصاف و المصالحة  يثبت حجم التضحيات التي قدمها حزب القوات الشعبية . حيث أن أزيد من 70 بالمائة من الذين استشهدوا أو اعتقلوا أو اختطفوا هم من أبناء الاتحاد الاشتراكي .و هذا الجهد النضالي توج مع الجيل الجديد في محطة 20 فبراير ، و صادف أوضاعا جديدة ، توجت بدستور جديد استوعب كل المطالب و المذكرات . فكان الأمل بالانطلاق نحو مرحلة جديدة . لكن مع الأسف ، حملت الانتخابات اختلالا كبيرا في موازين القوى لصالح قوى محافظة و رجعية .
و توقف لشكر عند مظاهر التراجع التي تحفل بها سياسة الحكومة الحالية ، و في مقدمتها مظاهر العداء اتجاه المرأة ، و كذا محاولات خنق المعارضة و صدها عن قيامها بدورها الرقابي في البرلمان . حيث أن رئيس الحكومة لم يعد يرغب فقط بالقيام بصلاحياته الدستورية في التعيين في المناصب السامية ، بل أصبح يرغب في اختيار من يخاطبه في الأحزاب و تعيين زعماء النقابات .. و هو ما  أضحى يدعو إلى كثير من التخوف .
و استفاض الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في ذكر مظاهر معاناة المعارضة في أدائها لدورها الدستوري مع الحكومة و رئيسها ، و في توزيع الحزب الأغلبي لصكوك الغفران و التمييز بين المخالفين له باعتبارهم شياطين و الموالين له باعتبارهم ملائكة و قديسين في ادعاء واضح من قبلهم بكونهم معصومين من الخطأ يملكون وحدهم الحقيقة و من يختلفمعهم  فاقد لها .
و أوضح إدريس لشكر أن النظرة الدونية التي أظهرتها هذه الحكومة لنصف المجتمع و هي المرأة ، و التي وصلت إلى أحط مستوياتها ، تضرر منها المغرب كثيرا وصورته لدى المنظمات الدولية . و قال " أعطينا صورة مضيئة في الديمقراطية وهي ميزة نفتخر بها عن باقي البلدان. لقد عملنا على تسويق صورة نموذجية عن المغرب و جميع من يساندنا اعترفوا بالقيم الانسانية المتبادلة و التي يفتخر بها النموذج المغربي وهو ما انعكس بالإيجاب على قضيتنا الوطنية و خير مثال خريطة المغرب على محركات البحث والتي أصبحت متكاملة بصحرائه وتقرير الأمين العام بان كي مون الذي هو اعتراف ضمني  بتدرج المغرب في دمقراطيته و حسه التنموي. لكن سلوكات و ممارسات وزراء هذه الحكومة ،  يحملون معاول الهدم لتدمير ما اكتسبناه. لضرب التسويق الإيجابي  الذي عملنا على ترويجه و ربحنا به رهان قضيتنا الوطنية".
و قارن لشكر بين إنجازات حكومة الاستاذ عبد الرحمن اليوسفي التي تسلمت المسؤولية في ظل أوضاع كارثية كانت تجتازها البلاد ، و في ظل صلاحيات شبه منعدمة مقارنة مع الصلاحيات التي يضمنها الدستور الجيدي لهذه الحكومة ، و بين الحصيلة المفلسة للحكومة الحالية رغم أنها تسلمت البلاد و أغلب مؤسساتها المالية و الاقتصادية في وضعية جيدة .
و أكد أن حكومة عبد الرحمن اليوسفي  أنقذت المغرب و قطعت به إلى  بر الأمان ، حيث أن   حكمته و تبصره جعله يعمل بصمت " بخلاف ما نشهده اليوم  ، حيث جعل رئيس الحكومة من البرلمان منصة منبرية لخطب استمالة المواطنين و ليستغل نضالات شباب 20 فبراير بطريقة سوقية للخطاب السياسي , محرفا بذلك مهمة و وظيفة المؤسسة التمثيلية "
و تحدث لشكر عن أهمية التنسيق بين أحزاب المعارضة ، في إرجاع التوازن . مشيرا إلى سياق بعث أحزاب المعارضة لمذكرو لجلالة الملك ، و استجابته السريعة غير المسبوقة ، و النتائج المترتبة عنها و المتمثلة في إرجاع الحياة داخل البرلمان إلى وضعها الطبيعي .
و قال لشكر أن المسؤولية اليوم ملقاة على الجميع و ليس فقط على الأحزاب السياسية ، إذ يمكن للمواطنات و المواطنين بتحكيمهم لضمائرهم و عقولهم ، بإعادة الاعتبار للعمل السياسي .  
و ختم لشكر كلمته بالتأكيد على ضرورة الانفتاح على المجتمع ، و إعطاء إشارة قوية لإنصاف المرأة ، و تمكين النساء من وجود حقيقي في الانتخابات المقبلة . داعيا لمزيد من التعبئة استعدادا للاستحقاقات المقبلة .
و قدم عبد الحق عندليب تقريرا عن عمل اللجنة التحضرية للمؤتمر ، مؤكدا أن مناضلات و مناضلي  الحزب  انخرطوا بحماس و جدية لتجديد مكاتب الفروع و لجن القطاعات الحزبية ممهدين لهذه العملية من خلال تنظيم العديد من اللقاءات التنظيمية و الندوات الفكرية و السياسية ، و الانفتاح على ما يختزنه الإقليم من طاقات و كفاءات .
و أوضح عبد الحق عندليب أن هذا المجهود التحضيري أثمر استعادة الحيوية في التنظيمات الحزبية في إقليم مراكش الذي يتصدر واحدة من أكبر جهات المملكة . مثلما أثمر إعداد مجموعة من التقارير  و المقررات التي وُضعت رهن إشارة المؤتمرين ، و هي أوراق حاولت ملامسة و مقاربة الأوضاع التي يعيشها الإقليم على كافة المستويات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية إضافة إلى الوضع التنظيمي .
و عبر عندليب عن الاستعداد التام لكافة المناضلات و المناضلين الاتحاديين بإقليم مراكش للانخراط بوعي و مسؤولية و إصرار في المعارك السياسية التي تنتظر بلادنا من أجل تكريس الخيار الديمقراطي و ترسيخ مرتكزات دولة الحق و القانون و تقوية التوجه نحو قيم الحداثة و التقدم .
الكاتبة الإقليمية السابقة نعيمة بنمشيش ، تحدثت بدورها في الكلمة الترحيبية التي ألقتها في الجلسة الافتتاحية ، عن أهمية هذه المحطة التنظيمية  في المسار حزب القوات الشعبية  و تاريخه بالإقليم ، مشيرة إلى الرهانات و التحديات التي تضع المناضلات و المناضلين الاتحاديين أمام مسؤولية تاريخية لمواجهة التراجعات الخطيرة التي تعرفها الساحة السياسية في ظل الحكومة الحالية .
ومن جهتها توجهت الاخت سعيدة الوادي باسم المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات بكلمة بليغة ودالة،  قدمت فيها التعازي الى لكل الامهات اللواتي فقدن فلذات اكبادهن في فاجعة طانطان .
كما تطرقت للمعاناة التي تعيشها المرأة بالإقليم ، و خاصة القروية التي تعاني من رواسب ثقافية سلبية حرمتها من المواطنة الكاملة، و من المساواة رغم رفضها لكل اشكال التمييز بفضل نضالات الجمعيات الحقوقية التقدمية الحداثية  .
    كما ابرزت سعيدة الوادي نضالات الحركة النسائية في الحراك الشعبي  في حركة 20 فبراير التي نادت بعدة مطالب نسائية استوعبها دستور 2011 الذي اقر بالمساواة بين الجنسين و بعدم التمييز. لكن و بعد مرور ثلاث سنوات على التصويت على الدستور تبين ان الحكومة الحالية بقيادة حزب يميني أجهزت على كل المكتسبات التي تحققت في عهد الحكومات السابقة. و تم تسجيل تراجعا في تقليص الفوارق بين الجنسين  مع  تفاقم ظاهرة تزويج القاصرات.
و اشارت سعيدة الوادي   سعيدة الوادي إلى ما بدر عن رئيس الحكومة من مواقف عدائية للمرأة ،    و هو ما يظهر جليا من خلال ممارساته و تعامله مع المراة في جميع خطاباته .
   و ابرزت سعيدة الوادي بان المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات بمراكش تثمن ما تقوم به المعارضة، كما استغلت المناسبة لتحيي النساء الصحراويات في تندوف ، داعية الى رد الاعتبار للمرأة الامازيغية، و دسترة اللغة الامازيغية.
   و عبرت عن رفضها  تحويل مراكش مدينة للسياحة الجنسية، ووكرا للدعارة و اغتصاب القاصرات،  مشيرة  الى انه في عهد الحكومة الحالية تم احتكار المناصب العليا من طرف الرجل مع اقصاء تام للعنصر النسوي لتختتم بمقطع للطفي بوشناق " خذوا المناصب و المكاسب و خلوا لي الوطن."
و تحدث رشيد الزاوية الكاتب الجهوي للشبيبة الاتحادية بجهة مراكش ، في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية عن نضالات الشبيبة الاتحادية من أجل المشروع الديمقراطي الحداثي ، الذي يضمن الحقوق و الحريات في استفادة عادلة و منصفة من خيرات البلاد و ثرواته ، ممكنا الشباب المغربي من حقه في العيش الكريم .
و أكد أن قضايا الشباب تعد انشغالا اساسيا للشبية الاتحادية ، مستحضرا انخراط مناضليها في  كل المعارك النضالية من أجل تثبيت الديمقراطية و الحرية و المساواة و دفاعا عن مشروع مجتمعي منصف ، تحظى فيه كل الفئات بحقوقها .
المؤتمر الإقليمي  السادس  للحزب بمراكش ، الذي انطلق بقراءة آيات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ الشاب أيوب الطبيب ، و بعرض شريط عن التاريخ النضالي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، و كذا بمساهمة فنية للفنان حسن شيكار ، استمر بعد الجلسة الافتتاحية بمناقشة التقريرين الأدبي و المالي  و المصادقة عليهما ، و استقالة أعضاء الكتابة الإقليمية ، ليترأس المؤتمر الأستاذ إدريس أبو الفضل  التي تحدث عن اللحظة التاريخية التي شكلها انعقاد المؤتمر الإقليمي السادس للحزب بمراكش ، مجسدا استمرارية للنفس النضالي التدقمي الذي ظل يحمله الحزب في مدينة جسدت بُعدها النضالي من خلال عطاءات رجالات المقاومة و جيش التحرير و المعركة من أجل الديمقراطية .
و قدم إدريس أبو الفضل جردا  مناضلين تميزوا بنكران الذات بعيدا عن أي نزوع انتهازي ، مقدمين تضحيات ، كبيرة . و استحضر مجموعة من الأسماء كحامد زريكم و عبد الرحمن شوجار و مليكة زنبوع ..
 
و انكب المؤتمرون على مناقشة تقارير اللجن السياسية و التنظيمية و البيان العام القطاعات ، قبل التصويت على عبد الحق عندليب كاتبا إقليميا جديدا للحزب بمراكش، و التصويت على الكتابة الإقليمية التي تضم 29 مناضلا .
و عرفت الجلسة العامة الختامية ، نقاشا  جديا تميز بإحساس جميع المناضليت بضرورة إعادة الحزب إلى موقعه الطبيعي ، ليلعب دوره في الحياة العامة بمراكش والإقليم.
هذا وقد تم التصويت بالاجماع على لائحة اعصاء الكتابة الاقليمية المكونة من 29 مناضلا..
 
 
مكتب الاتحاد الاشتراكي / مراكش


معرض صور