المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

اللوح الرابع / المراكشي كما يبدو من الأمثال يؤمن بالله

السبت 3 يونيو 2017

تقديـــــــــم :
يقول أحمد أمين : "الأمثال نوع من أنواع الأدب يمتاز بإيجاز اللفظ وحسن المعنى ولطف التشبيه وجودة الكناية، ولا تكاد تخلو منها أمة من الأمم. ومزية الأمثال أنها تنبع من كل طبقات الشعب، وليست كالشعر والنثر الفني فإنهما لا ينبعان إلا من الطبقة الأرستقراطية في الأدب (..). وأمثال كل أمة مصدر مهم جدا للمؤرخ الأخلاقي والاجتماعي، يستطيع كل منهما أن يعرف كثيرا من أخلاق الأمة، وعاداتها وعقليتها ونظرتها إلى الحياة، لأن الأمثال عادة وليدة البيئة التي نشأت عنها".
ركز التعريف أعلاه على مستويين :
1. الجانب الأدبي أي شكل المثل ؛
2. الجانب الاجتماعي أي الموضوعي.
في الجانب الأدبي ركز على الجانب البلاغي، المتمثل في كون الجملة المثلية تتصف بـــــ :
• الإيجاز في اللفظ ؛
• حسن المعنى ؛
• التحلي بالمحسنات البلاغية : التشبيه، الاستعارة، الكناية، والسجع، والجناس، والطباق والمقابلة ؛
• الذيوع والانتشار بين الجميع.
وفي الجانب الموضوعي ركز على أن الأمثال أفيد وأشمل لأنها لا تخص طبقة معينة، بل تدل على عادات وتقاليد الأمة وعقليتها ونظرتها إلى الحياة. لهذا هي مادة أساسية لمؤرخ الأفكار والمتتبع للعقليات وتطورها.
وكما تكون الأمثال ميدانا للبحث الموضوعي فإنها تكون مجالا للبحث البلاغي واللغوي. وسنحاول في الالواح السبعة التالية أن نتناول الأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة على ضوء هذين المكونين. وحتى تكون لنا ذاكرة بحثية تشيد لبنة فوق لبنة إلى أن يتم البناء لا بد من القول بأننا اعتمدنا على العمل القيم للأستاذ إسماعيل زويريق الموسوم بــــالأمثال المراكشية أربعة آلاف مثل – المتن-، فكل الأمثال الواردة في هذا العمل هي مأخوذة من عمل أستاذنا سيدي إسماعيل زويريق، مع ما لنا عليه من ملاحظات نذكر منها هنا أربع :
أولها : كلامه على هذا المتن المثلي منسوبا إلى مراكش وكأن هذه الأمثال جميعها خاصة بمراكش، فيه مبالغة. لأننا إذا دققنا البحث فإننا نجد أغلب هذه الأمثال يقال في مدن أخرى، لهذا أفضل القول بالأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة، بمعنى أن هذه الأمثال تستعمل بكثرة في مراكش، وليست كلها وليدة البيئة المراكشية.
ثانيها : يقول الأستاذ زويريق أنه حذف أمثال السوقة التي تجمع لديه منها الكثير. ومعنى هذا أن الأستاذ قام بانتقاء الأمثال واختيارها، بل إنه مارس نوعا من الإقصاء لأمثال ربما تخدش الحياء أو تمس بالأخلاق عامة أو بالدين. هنا يقفز سؤال : ألا يمس هذا بروح الدعابة والفكاهة والسخرية المميزة للشخصة المراكشية ؟ بل ألا يمس هذا باحترام الرأي الآخر وإن كنا لا نتفق معه ؟
ثالثها : يقول "فقد توصلت بعدد آخر والكتاب تحت الطبع، وهذا جعلني لا أطمئن لهذا العمل مائة بالمائة". يعني هذا أن هذا المجموع الذي نعتمده ناقص وغير تام. ولا شك أن بعد مرور عقد من الزمان على طبعه قد تيسر للأستاذ جمع أضعاف هذا المتن. نرجو أن يصدره كجزء ثان مكمل ومتمم لهذا العمل القيم.
رابعها : يقول إنه عمل برأي صديقه الدكتور محمد زهير، حفظه الله، فأصدر المتن أولا على أساس ردفه بدراسة وافية تبحث في كل ما يتعلق بالمثل، مصادره، سبب وضعه إن وجد، وموضوعاته، وصيغه، وأصوله وما يتناوله من مشاكل وخاصياته...إلخ. إلا أن الزمن طال، والدراسة التي لا شك ستكون ممتعة ومفيدة، كما عودنا الأستاذ زويريق، لم تر النور بعد.
لهذا أفردنا لهذه الأمثال هذه الألواح السبعة آملين أن تحظى لديك عزيزي القارئ بالقبول والرضا. والله الموفق


اللوح الرابع :
المراكشي، كما يبدو من الأمثال، يؤمن بالله. وحياته مسيرة بقدرة الله ومشيئته. إلا ربي اعطاك، العبد ماعندو ما يكلع ليك. كما يؤمن بأن أبواب الرزق متعددة. ما يتسد باب حتى يتحلو عشرة، ولحكمة ربانية يقفل باب لتفتح أبواب أخرى.فيكفي التوكل على الله والأخذ بالأسباب، . كل شي بالسبب حتى الشتا إلا بات تصب، كتبدا بالريح أو الضباب. لهذا سبب يا عبدي وأنا نعينك، وسبب والكمال على الله.
كما أن المراكشي راض بما شاء الله، وقدر وفعل. وهذا ما يعكسه قوله آش جاب الطز للحمد لله، والحمد لله على قلة واليا، . فالحمد لله تعبير يستعمله المراكشي لمواجهة المحن والشدائد اليومية التي تعترضه؛ فالحياة كما هو معروف، لا تخلو من كدر وألم ومحن وعقبات يواجهها المراكشي بالحمد لله التي ابتدأت بها خمس سور في القرآن الكريم وهي الفاتحة والأنعام والكهف وسبأ وفاطر :
إلا صفتي مع ربك، العبد ما فيه ضرر ؛
إلا اعطاك العاطي لا تحرث لا تواطي، وإلا ما عطاك العاطي واخ تحرث فـــــ الكلاتي ؛
باب التوبة ديما محلول ؛
توب إتوب الله اعليك ؛
توكل على ربي الرزق ما عرفتيه فين مخبي ؛
اصرف اللي فــــ الجيب، ياتي اللي فــــ الغيب ؛
اللي كونها الله تكون.
إن الإيمان بالله والاستسلام لقضائه وقدره وإرادته، والتزام الإنسان المراكشي عامة بالتعاليم الدينية لم يمنع من ظهور بعض الحالات التي تعكس سلوكات بعض المراكشيين المخالفة للتعاليم الإلاهية وهذه السلوكات سجلها الحكيم المراكشي فقال :
حج أو زمزم، أرجع البلاد محزم ؛
حافظ الستين، وما عرف الجامع فين ؛
حملتك أرمضان، ما بقى غير نزيدك نهار ؛
شاب أو ما تاب ؛
شايب أو حرامي ؛
صلاة القياد، الجمعة والعياد ؛
الصلاة والتوحيد، والقلب حديد.
إن المراكشي الذي تغلغلت فيه العقيدة الدينية حتى أصبحت من أهم مقومات حياته، وحتى غذا لا يستطيع أن يزاول عملا ما إلا ويضع الله أمامه. هو نفسه الرجل الذي يكسر القواعد الدينية مرة مرة كالتسامح، والابتعاد عن الحرام، والحرص على أداء الفرائض والنوافل في أوقاتها، علاوة على التخلي عن الرذائل، والتحلي بالفضائل، خاصة وهو الموحد الحامل لكتاب الله والحاج المعتمر والشارب من ماء زمزم. ولهذا قيل : الطالب اللي نتسناو بركتو، فالجامع كيشطح بلغتو. وعلاه غير لبس السلهام تكون إمام.
د. السعيد بنفرحي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
د. السعيد بنفرحي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل