المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

اللوح الثالث في أمثال مراكش

الخميس 1 يونيو 2017

تقديـــــــــم :
يقول أحمد أمين : "الأمثال نوع من أنواع الأدب يمتاز بإيجاز اللفظ وحسن المعنى ولطف التشبيه وجودة الكناية، ولا تكاد تخلو منها أمة من الأمم. ومزية الأمثال أنها تنبع من كل طبقات الشعب، وليست كالشعر والنثر الفني فإنهما لا ينبعان إلا من الطبقة الأرستقراطية في الأدب (..). وأمثال كل أمة مصدر مهم جدا للمؤرخ الأخلاقي والاجتماعي، يستطيع كل منهما أن يعرف كثيرا من أخلاق الأمة، وعاداتها وعقليتها ونظرتها إلى الحياة، لأن الأمثال عادة وليدة البيئة التي نشأت عنها".
ركز التعريف أعلاه على مستويين :
1. الجانب الأدبي أي شكل المثل ؛
2. الجانب الاجتماعي أي الموضوعي.
في الجانب الأدبي ركز على الجانب البلاغي، المتمثل في كون الجملة المثلية تتصف بـــــ :
• الإيجاز في اللفظ ؛
• حسن المعنى ؛
• التحلي بالمحسنات البلاغية : التشبيه، الاستعارة، الكناية، والسجع، والجناس، والطباق والمقابلة ؛
• الذيوع والانتشار بين الجميع.
وفي الجانب الموضوعي ركز على أن الأمثال أفيد وأشمل لأنها لا تخص طبقة معينة، بل تدل على عادات وتقاليد الأمة وعقليتها ونظرتها إلى الحياة. لهذا هي مادة أساسية لمؤرخ الأفكار والمتتبع للعقليات وتطورها.
وكما تكون الأمثال ميدانا للبحث الموضوعي فإنها تكون مجالا للبحث البلاغي واللغوي. وسنحاول في الالواح السبعة التالية أن نتناول الأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة على ضوء هذين المكونين. وحتى تكون لنا ذاكرة بحثية تشيد لبنة فوق لبنة إلى أن يتم البناء لا بد من القول بأننا اعتمدنا على العمل القيم للأستاذ إسماعيل زويريق الموسوم بــــالأمثال المراكشية أربعة آلاف مثل – المتن-، فكل الأمثال الواردة في هذا العمل هي مأخوذة من عمل أستاذنا سيدي إسماعيل زويريق، مع ما لنا عليه من ملاحظات نذكر منها هنا أربع :
أولها : كلامه على هذا المتن المثلي منسوبا إلى مراكش وكأن هذه الأمثال جميعها خاصة بمراكش، فيه مبالغة. لأننا إذا دققنا البحث فإننا نجد أغلب هذه الأمثال يقال في مدن أخرى، لهذا أفضل القول بالأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة، بمعنى أن هذه الأمثال تستعمل بكثرة في مراكش، وليست كلها وليدة البيئة المراكشية.
ثانيها : يقول الأستاذ زويريق أنه حذف أمثال السوقة التي تجمع لديه منها الكثير. ومعنى هذا أن الأستاذ قام بانتقاء الأمثال واختيارها، بل إنه مارس نوعا من الإقصاء لأمثال ربما تخدش الحياء أو تمس بالأخلاق عامة أو بالدين. هنا يقفز سؤال : ألا يمس هذا بروح الدعابة والفكاهة والسخرية المميزة للشخصة المراكشية ؟ بل ألا يمس هذا باحترام الرأي الآخر وإن كنا لا نتفق معه ؟
ثالثها : يقول "فقد توصلت بعدد آخر والكتاب تحت الطبع، وهذا جعلني لا أطمئن لهذا العمل مائة بالمائة". يعني هذا أن هذا المجموع الذي نعتمده ناقص وغير تام. ولا شك أن بعد مرور عقد من الزمان على طبعه قد تيسر للأستاذ جمع أضعاف هذا المتن. نرجو أن يصدره كجزء ثان مكمل ومتمم لهذا العمل القيم.
رابعها : يقول إنه عمل برأي صديقه الدكتور محمد زهير، حفظه الله، فأصدر المتن أولا على أساس ردفه بدراسة وافية تبحث في كل ما يتعلق بالمثل، مصادره، سبب وضعه إن وجد، وموضوعاته، وصيغه، وأصوله وما يتناوله من مشاكل وخاصياته...إلخ. إلا أن الزمن طال، والدراسة التي لا شك ستكون ممتعة ومفيدة، كما عودنا الأستاذ زويريق، لم تر النور بعد.
لهذا أفردنا لهذه الأمثال هذه الألواح السبعة آملين أن تحظى لديك عزيزي القارئ بالقبول والرضا. والله الموفق


اللوح الثالث :
في هذا اللوح نقف على التشابه الملحوظ بين الأوساط الاجتماعية في مختلف أنحاء المملكة. وبين المملكة وغيرها من البلاد العربية التي نشترك معها في الدين واللغة والتاريخ والحضارة. وبين المملكة وباقي البلدان التي لا يجمعنا معها إلا ما هو إنساني، مستشهدين بأمثال نجدها هنا وهناك بصيغ متقاربة:
1. مراكش والبلاد العربية : تتشابه الكثير من الأمثال الشعبية المتداولة في مراكش والعديد من المناطق العربية. ولقد سبق للمرحوم محمد الفاسي أن وضع دراسة ضمنها مائتي مثل وجد لها صيغا متشابهة في بلدان عربية. وألف المرحوم محمد داود كتابه الموسوم بــالأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية، أصدرت منه الأستاذة حسناء داود الجزء الأول، أما الجزء الثاني، الذي مازال لم يعرف النور، فهو الذي يشتمل على شرح الأمثال وما يجري مجراها، مع إدراج ما يناسبها من المقارنات مع نظائرها المستعملة في غيرها من البلاد العربية. ولو جمعنا الأمثال السائرة في مراكش المشتركة مع الإخوة العرب، وحتى غير العرب، لطال القول، ولكن توخينا تدوين سبعة أمثال حرصا منا على شرطنا. وبالله التوفيق نقول :
مراكش : حتى شاب عاد دارو ليه حجاب
الجزائر : بعد ما شاب اعطوه الكتاب
تونس : بعد ما شاب طلعوه للكتاب
مصر : بعد ما شاب ودوه الكتاب
بغداد : عكب الشاب ودوه للكتاب
الكويت : يوم شاب ودوه الكتاب
لبنان : بعد ما كبر وشاب حطوه بالكتاب.
2. مراكش وباقي البلاد غير العربية :
مراكش : جارك القريب، خير من خوك البعيد
أمريكا : جار فوق الحائط أفضل من أخ عبر البحر ؛
مراكش : سلف الحبيب عند الردان يولي عدو
فرنسا : إذا أردت أن تتخلص من صديقك، فاقرضه ؛
مراكش : كثرة المراود كتعمي
أنجلترا : كثرة الطباخين تخرب الطبخة ؛
مراكش​: ثلاثه يدخلو بلا شوار ؛ الدين أو الشرف أو الموت
ألمانيا : ثلاثة تدخل البيوت بلا استئذان الديون والشيخوخة والموت ؛
مراكش​: الفم المسدود ما كيدخلو الدبان
إيطاليا : الفم المغلق لا يصيد ذبابا ؛
مراكش : بالقطرة كيعمر الواد
إفريقيا : قطرة قطرة تمتلئ الساقية ؛
مراكش : بقطره قطره كيحمل الواد
إيران : لا دين للجائع ولا إيمان.
إن ما سبق يؤكد وحدة التفكير البشري. "فالمورد العام للأمثال في جميع اللغات والبيئات، كما يقول علماء الاجتماع، يستمد من التجربة الإنسانية العامة في المعاملات، والتفاؤل والتشاؤم، والقناعة والجشع، والظلم والاستعلاء، والغدر والوفاء، والبطر والأشر، وفي هذه المعاني تلتقي البشرية كلها بتفكيرها الطبيعي، فتنطق بالأمثال المتشابهة رغم عامل الزمان، واللغة، والبيئة...
وهذا ما يفسر لنا أوجه الشبه بين الأمثال عند أمم متعددة عاشت كل منها في عصور وبيئات غير أن الأمثال ظلت وكأنها نبعت من معين واحد".
السعيد بنفرحي
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
السعيد بنفرحي

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل