المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

اللوح الأخير من الأمثال السائرة في مراكش

الثلاثاء 13 يونيو 2017

تقديـــــــــم :
يقول أحمد أمين : "الأمثال نوع من أنواع الأدب يمتاز بإيجاز اللفظ وحسن المعنى ولطف التشبيه وجودة الكناية، ولا تكاد تخلو منها أمة من الأمم. ومزية الأمثال أنها تنبع من كل طبقات الشعب، وليست كالشعر والنثر الفني فإنهما لا ينبعان إلا من الطبقة الأرستقراطية في الأدب (..). وأمثال كل أمة مصدر مهم جدا للمؤرخ الأخلاقي والاجتماعي، يستطيع كل منهما أن يعرف كثيرا من أخلاق الأمة، وعاداتها وعقليتها ونظرتها إلى الحياة، لأن الأمثال عادة وليدة البيئة التي نشأت عنها".
ركز التعريف أعلاه على مستويين :
1. الجانب الأدبي أي شكل المثل ؛
2. الجانب الاجتماعي أي الموضوعي.
في الجانب الأدبي ركز على الجانب البلاغي، المتمثل في كون الجملة المثلية تتصف بـــــ :
• الإيجاز في اللفظ ؛
• حسن المعنى ؛
• التحلي بالمحسنات البلاغية : التشبيه، الاستعارة، الكناية، والسجع، والجناس، والطباق والمقابلة ؛
• الذيوع والانتشار بين الجميع.
وفي الجانب الموضوعي ركز على أن الأمثال أفيد وأشمل لأنها لا تخص طبقة معينة، بل تدل على عادات وتقاليد الأمة وعقليتها ونظرتها إلى الحياة. لهذا هي مادة أساسية لمؤرخ الأفكار والمتتبع للعقليات وتطورها.
وكما تكون الأمثال ميدانا للبحث الموضوعي فإنها تكون مجالا للبحث البلاغي واللغوي. وسنحاول في الالواح السبعة التالية أن نتناول الأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة على ضوء هذين المكونين. وحتى تكون لنا ذاكرة بحثية تشيد لبنة فوق لبنة إلى أن يتم البناء لا بد من القول بأننا اعتمدنا على العمل القيم للأستاذ إسماعيل زويريق الموسوم بــــالأمثال المراكشية أربعة آلاف مثل – المتن-، فكل الأمثال الواردة في هذا العمل هي مأخوذة من عمل أستاذنا سيدي إسماعيل زويريق، مع ما لنا عليه من ملاحظات نذكر منها هنا أربع :
أولها : كلامه على هذا المتن المثلي منسوبا إلى مراكش وكأن هذه الأمثال جميعها خاصة بمراكش، فيه مبالغة. لأننا إذا دققنا البحث فإننا نجد أغلب هذه الأمثال يقال في مدن أخرى، لهذا أفضل القول بالأمثال السائرة في مدينة الرجال السبعة، بمعنى أن هذه الأمثال تستعمل بكثرة في مراكش، وليست كلها وليدة البيئة المراكشية.
ثانيها : يقول الأستاذ زويريق أنه حذف أمثال السوقة التي تجمع لديه منها الكثير. ومعنى هذا أن الأستاذ قام بانتقاء الأمثال واختيارها، بل إنه مارس نوعا من الإقصاء لأمثال ربما تخدش الحياء أو تمس بالأخلاق عامة أو بالدين. هنا يقفز سؤال : ألا يمس هذا بروح الدعابة والفكاهة والسخرية المميزة للشخصة المراكشية ؟ بل ألا يمس هذا باحترام الرأي الآخر وإن كنا لا نتفق معه ؟
ثالثها : يقول "فقد توصلت بعدد آخر والكتاب تحت الطبع، وهذا جعلني لا أطمئن لهذا العمل مائة بالمائة". يعني هذا أن هذا المجموع الذي نعتمده ناقص وغير تام. ولا شك أن بعد مرور عقد من الزمان على طبعه قد تيسر للأستاذ جمع أضعاف هذا المتن. نرجو أن يصدره كجزء ثان مكمل ومتمم لهذا العمل القيم.
رابعها : يقول إنه عمل برأي صديقه الدكتور محمد زهير، حفظه الله، فأصدر المتن أولا على أساس ردفه بدراسة وافية تبحث في كل ما يتعلق بالمثل، مصادره، سبب وضعه إن وجد، وموضوعاته، وصيغه، وأصوله وما يتناوله من مشاكل وخاصياته...إلخ. إلا أن الزمن طال، والدراسة التي لا شك ستكون ممتعة ومفيدة، كما عودنا الأستاذ زويريق، لم تر النور بعد.
لهذا أفردنا لهذه الأمثال هذه الألواح السبعة آملين أن تحظى لديك عزيزي القارئ بالقبول والرضا. والله الموفق.


اللوح السابع :
تستمد الأمثال المراكشية خصائصها من الأمثال العربية الفصيحة، وهذا ما جعلها في منتهى البلاغة ؛ فيها الإيجاز، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية، والسجع والجناس، والطباق والمقابلة، وهي خصائص تجعلها خفيفة في اللسان، منغومة في الآذان، عالقة بالأذهان، يرددها الكهول والصبيان وأمثلتها :
• السجع :
تاجر حلابو، اللي دا ماجابو، أواللي خلى ما صابو.
الالة فلانة، عمر الرمانه، ما تولي بنانه ؛
إلا كانوا مزوجين فالسما، كيعطي ربي الخطابة لعمى ؛
إلا فات الزين كيخلي حروفو، وإلا فات الخير كيخلي دفوفو ؛
الزين تعرفو من اللي يجي من عند نتسو، أولى إلا فاق من نعاسو، أولى إلا دار الحنه فوق راسو
المقلاع من الشريط، والحجرة من الحيط ؛
ما دواه طبيب، يداويه سيدي غريب ؛
• الجناس :
الحرت حرب، البحيره حيره، الجنان جنون، أو الغنى فالزيتون ؛
عين فالسما، وعين فالما ؛
دور مع الايام إلى دارت، وخود بنت الكريم واخا بارت ؛
سعدات اللي بكاني وبكى الناس عليا، أوما ضحكني أو ضحك الناس فيا ؛
اللي عاشر الصابون يتصبن، أو اللي عاشر الوسخ يتوسخ ؛
اللي عطاك الحبق منو سبق، واللي أعطاك التفاح منو فاح ؛
اللي فراس الجمل فراس الجمال .
• التشبيه :
بحال خيط الحرير، رطب وجيف ؛
بحال اللي كيدق الما فالمهراز ؛
بحال الطبل، الصوت العالي، والجوف الخالي ؛
بحال الخياطة الحمقة، فين المقص فين الحلقة ؛
داير كـــ الخرصة محسوب على الدار أو مرمي برا ؛
داير كــفوطة الحمام، كل ساعة فـرجل ؛
داير كـ اللوز ما يتكال غير بتهراس.
• الطباق والمقابلة :
تساع رحمة، والضيق نقمة ؛
تغذى بيه قبل ما يتعشى بيك ؛
تغذى وتمدى، تعشى وتمشى ؛
جاور السبع، لا تجاور الضبع ؛
المعاتبه فـــــ الوجه صابون،أو فـــ الظهر طاعون ؛
كلام الليل زبدة، إلا ما داب اليوم إيدوب غدا ؛
كذب الخوخ أو صدق المشماش.
• الكناية :
تخبلات الكبة ؛
تختار حتى تعيا، وتهز من أولاد الكلبة جرو ،
تعمار الشوارج ؛
اقطر به السقف ؛
زيتنا فدقيقنا ؛
رمانة مغمظة ؛
دجاجة بكامونها.
وجود صيغة الحوار في مجموعة من الأمثال، وهو حوار، في الغالب، يتم بين الجماد أو الحيوان أو الإنسان. وفي هذه الأمثال نجد الحكيم المغربي يتأمل أحوال مجتمعه ومحيطه ذاكرا عيوبه ومناكره السائدة، معتمدا الرمز بالحيوان وبالنبات وبالجماد، وعلى التلميح والمقارنة والتشبيه ومختلف ضروب البلاغة والمحسنات اللفظية. فالمعزى، والثور، والحبل، والفران،... وغيرها، ما هو إلا تمثيل ورمز لأشخاص يريد الحكيم التلميح إليها دون التصريح. والفاهم يفهم :
قالت المعزى : طز عليك اناير. قال لها : حتى لفبراير أو نخلي زغبك يطاير ؛
قال له : شكون سخن السوق. قال له : بومعزى ؛
قال له : الحبل قصير. قال له : تنيه ؛
قال له : منين جاتك العافية الفران. قال له من فمي ؛
قال له : يا الراجل فين بلادك، قال له : اللي مراتي فيها ؛
قال له : اش كدير؟. قال له : نفار. قال له : ها رمضان مشى ؛
قال له : مال كدرتك تتغلى. قال له : نارها اللي قوية.
كما وجدنا أمثالا اعتمدت السؤال والجواب ، وجدنا بعض الأمثال اعتمدت السؤال فقط، لأن الجواب بدهي مثل :
اش يدي الفار من حانوت السكليس ؛
أش ذاك للعرس يا منتوفة الراس ؛
أش يدي المقص من الدص ؛
أش بغات تضرب العين فــ الجرانة، الرجلين أو لا البطانة ؛
أش ذاك للنخل حتى تحصل ؛
أش عند الميت ما يقول قدام غسالو ؛
أش اللي سخن جرادتك.
ومما يلفت نظر المطلع على الأمثال المراكشية ويستوقفه، وجود مجموعة غير قليلة من الدعوات النابعة من أفئدة الداعين بها في مواقف وأحوال متنوعة ومختلفة، تعكس ما يحس به المراكشي من أحاسيس إيجابية او سلبية، تترجم ما يعيشه من أفراح  وأتراح، وما يصادفه من أحداث تجعله لا يستطيع حيالها إلا رفع أكفه تضرعا إلى الباري عز وجل، مطالبا العلي الكريم جلب الخير له وإبعاد السوء عنه، أو ابتلاء من ظلمه.
الله كريم أهل باب أيلان ؛
الله يتاوي اللامة ؛
الله يجعلنا غابة والناس حطابة ؛
الله يحفظك كيف احفظ اللسان بين السنان ؛
الله يخلف على من انفق ويعطي الصحة لمول الشذق
الله يفيقنا بعيبنا ؛
الله يسل الشوكة بلا ذنب.
وفي الدعاء على الآخر :
الله ياخذ فيك الحق ؛
الله يغرق له الشقف ؛
الله يقطع حسك وحس حسك ؛
الله يعطيك ما اعطى للغراب، حكها مع التراب أوكال هذا ما كتاب ؛
الله ينعل الحراتين الكبار أو الصغار أو الاوساط أو حتى اللي فالكماط ؛
الله ينعلها صنعة، عند اللي ما يعرف حدو عند الكصعة ؛
الله يكحلها على البايرات أشداهم يتزوجو عند اللكمة يتدرجو، وعند الخدمة يتعوجو.
هكذا يتضح أن كل امرئ، حسب الحالة النفسية التي يتواجد فيها، يتوجه إلى الله عز وجل، طالبا راجيا منه جلب منفعة له أو لغيره، أو جر مضرة لمن ظلمه أو اعتدى عليه.
خاتمة :
إن لغة الأمثال، كما سبق القول، تتميز، في أغلبها، بنفس الخصائص التي توجد في المستوى الفصيح. الشيء الذي يؤهلها للدخول إلى الدرس البلاغي، خاصة على المستوى الجامعي.
غير أن مضمون الأمثال، كما أوضحنا سالفا، يتطلب تعاملا خاصا، لأن أغلب أسباب النزول قد تغيرت بل تحسنت. لهذا لا بأس من التخلي عن الأمثال السلبية التي بفعل المستجدات القانونية والفكرية والحضارية أصبحت متجاوزة. كل زمان ورجالو. واستحضارها ما هو إلا للتدليل على مرحلة تاريخية ولدت فيها وبها.
 
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل