المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الكوتا في الانتخابات: تمييز ايجابي أم ريع سياسي ؟

الجمعة 22 يوليوز 2016

كلمة كوتا (كوطا ) مصطلح لاتيني الأصل يقصد به نصيب أو حصة. ارتبط هذا المصطلح تاريخيًا بما يسمى بـ"التمييز الإيجابي"، والذي أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة تعويض الجماعات المحرومة (الأقلية السوداء) في ستينيات القرن الماضي , حيث تم تطبيق نظام حصص نسبية "كوتا" ، ألزمت بموجبه المؤسسات التعليمية بتخصيص نسبة معينة من الطلاب المقبولين فيها للأقليات الاثنية (السوداء)، كما انتشر في بلدان أخرى كانت تشعر فيها الأقليات بأنها محرومة.
وقد بدأ الحديث عن الكوتا النسائية كمطلب حقوقي يستمد قوته ومشروعيته منذ انعقاد مؤتمر المرأة العالمي الرابع في بكين عام 1995، والذي اقر وجوب اعتماد مبدأ الكوتا كتمييز ايجابي يساهم في تفعيل مشاركة المرأة في الحياة العامة.
فهذا النوع من التمييز لا يمكن تجميله وتحسين صورته إلا إذا أطلق عليه بالتمييز الإيجابي, إلا أن الكوتا سواء كانت بالنسبة للشباب أو بالنسبة للنساء تعتبر ريعا سياسيا أكثر منها تمثيلية ديموقراطية.
فلائحة النساء والشباب رغم اعتبارها من طرف البعض نوعا من التمييز الايجابي لصالح المرأة والشباب سعيا نحو المناصفة وضخ دم جديد لكنها لا تمثل العصا السحرية لوضع الحلول لواقع المرأة والشاب ككيان ومشاركة اجتماعية واقتصادية وسياسية على عكس وجهة نظر المؤيدين والتي يعد  أداة سريعة وفعالة للتعامل مع مشكلة التمثيل الناقص للنساء في البرلمان والحكومة.
فأبناء الأعيان ومقاولي الانتخابات وأصحاب الشكارة هم من يضعوا أبنائهم ونسائهم في قبة البرلمان أما من سيعطي القيمة المضافة فلا مكان له فهل هو مكسب دستوري كما يعتبره البعض أم امتيازا أم ريعا سياسيا؟
فهدا النظام أي نظام الكوتا يمثل إخلالا جسميًا بمبدأ المساواة بين المواطنيين كواحد من أهم المبادئ الدستورية.لأن نظام الكوتا يؤدي إلى الإلغاء الجزئي لصوت الناخب مع مصادرة حرية الاختيار من الناخبين و حرمان الشخصيات الرجالية في الدوائر التي ستخصص للنساء من الوصول إلى البرلمان.

فهذا النظام يعطي انطباع بان هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون الوصول إلى البرلمان وإلى مواقع صنع القرار من خلال قدراتهم الذاتية بل عليهم أن يصعدوا على ظهر النصوص الدستورية والقانونية .
و السؤال هل كان لحضور البرلمانيين الشباب قيمة مضافة على الأداء التشريعي أم فقط مزايدات سياسية لتظهر أننا فعلا دولة ديموقراطية أم أن الربيع العربي هو من دفع السلطة للقيام بهذه المبادرة لامتصاص غضب وحماسة الشارع المغربي وهل فعلا فسحت الأحزاب المجال للشباب للمساهمة والتدخل باسم فرقهم
فالشاب يجب أن تتوفر فيه مجموعة شروط منها المؤهلات والكفاءة اللازمة والتكوين السياسي الضروري وتحمل المسؤولية التدبيرية والتمثيلية.  والكوتا يجب أن تتسم بالطابع الانتقالي وليس الديمومة , فهذا التمييز بين الرجل والمرأة وبين الشاب والرجل أو الشيخ يخلق تشنجا في المجتمع نحن في غنى عنه والديموقراطية تقتضي اختيار وليس فرض أسماء أو أشخاص على  المواطنين وغالبا ما يكونوا من المقربين من أصحاب القرار داخل الأحزاب حتى صرنا نرى عائلات تجلس بجانب بعضها البعض لا ينقصهم سوى السائق و النونو .
إن هذا الريع السياسي يضرب مبدأ تكافؤ الفرص واختيارات المواطنين فحتى إن كان إجراء مؤقتا لمرحلة محددة زمنيا فهي تعتبر حاليا مساسا بروح الديموقراطية فدستور المملكة ينص على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة والعدالة الاجتماعية بين المواطنين دون تمييز تحث أي ذريعة كانت.
إن حصص التمثيل المقننة تميل لصالح أزواج وبنات وأبناء وأخوات وإخوان وبنات وأبناء العمومة وغيرهن  من أقارب السياسيين الذكور التقليديين ، بدلاً من النساء اللاتي قد عملن بجهودهن حقاً على  تطوير دوائرهن الانتخابية الخاصة بهن. 

فالحرية الأساسية لاختيار الناخبين تتم مصادرتها واستبعادها في حالة تخصيص عدد معين من المقاعد في البرلمان لصالح المرأة والشاب وهي مقاعد محجوزة مسبقا. فهل نتكلم عن التمييز الايجابي أم المناصفة أم الريع؟ لأنها كلمات تختلف في دلالاتها و تفسيرها.
المراكشية
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
المراكشية

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل