القنارية ... مدرستي الحلوة

حرر بتاريخ 09/06/2016
محمد السريدي



قبل 42 سنة، أخذني والدي إلى مدرسة القنارية مفزوعا كمحمول إلى السجن، لبعدها من جهة، ولأن كل أصدقائي سجلوا بمدرسة "بين لفنادق"، دون أن أعلم سببا، آنذاك، لهذا الاختيار. 
للوصول إلى حي القنارية على مرمى حجر من ساحة جامع الفنا، كنت أجتاز العديد من الأسواق لا زال صداها في أذناي انطلاقا من سيدي إسحاق، حيث باعة الخضر والفواكه خلال الفترة الصباحية (السابعة والنصف) منهمكين في وضع صناديق الخضر أمام دكاكين متهالكة بمارشي ميلودة والأزقة المجاورة.
قد تتسلل يدي إلى صندوق برتقال، وهي مغامرة تكون عواقبها جد وخيمة حينما ينكشف الأمر عند حبيبي/ المدير ببذلته الأنيقة وهو يدخن سيجارة من نوع "رياض" أمام باب المؤسسة. هناك أيضا الرحبة القديمة، حيث تتعالي أصوات بائعي السمك، وزنيقة الرحبة بهدوئها القاتل، ثم البياضة، حيث صياح الديكة قبل أن نرمي نظرة على أفيشات والصور الصغيرة بسينما "إدن" قبل الدخول إلى المدرسة.
كانت مدرسة القنارية عبارة عن رياض كبير، واكتشفت بعد انتقالي إلى الإعدادي أنها لم تكن سوى زاوية حولتها السلطات المحلية إلى مدرسة للتعليم الابتدائي مر منها "مسيو" عبد الله وبعده سي نبيل (حبيبي) ومحمد البريني مدرسا لمادة الفرنسية وكانوا يلقبونه بالصحراوي، وصديقه الحميم الحكم التيازي وكان وقتئذ لاعبا بفريق مولودية مراكش.
إضافة إلى عدد من الأسماء اشتغلت مع بعضها عندما انتقلت إلى مراكش سنة 1994 كمحمد منير وسي عكّودهم، الفقيه الذي كان يشبعنا ضربا بالفلقة والصنهاجي والمباركي والمرماري ومولاي احمد، الذي كان يهددنا بالاحتجاز في "بيت الفيران" إذا لم نستظهر "الكونجيكّيزون".
أحب اللحظات إلى نفسي تسللي إلى المطعم لأتناول وجبة السمك، ما لم يكن يرق ل"حبيبي" الذي كان يقول حفظه الله "المطعم للفقراء والمحتاجين" لأجيبه بلغة الواثق "الغني هو الله، ضرنا الجوع آ حبيبي"، بعدها يحتج على الوالدة، أخته الصغيرة، عندما يزور منزلنا، خصوصا فيما يتعلق بالهندام الأمر الذي كان شديد الحرص عليه.
بمدرسة القنارية تعلمنا، إضافة إلى الكتابة والقراءة، دروسا في النضال خلال إضراب سنة 1972، إذ استعد الكبار بوضع "البركار" في جيبهم ومنهم من حمل سكينا صغيرا لمواجهة من؟؟، قبل أن تقرر الإدارة مغادرتنا المؤسسة.
السي الهاشمي حارس المدرسة رحمه الله كان يبيع عند مدخل المدرسة خلال الحصة المسائية على كرسي من الخشب" حمّار" قطعا من الحلوى (الفانيد) والحمص والنبق كنت آخذ ما أريد مجانا، قبل أن أعرج عند صاحب لعبة "السويرتي".
بمدخل منزل الحاج أحمد الزمراني كنا نهيئ التمارين، يحثنا رحمه الله على القيام بواجباتنا الدراسية بالمنزل وتارة يهددني بإخبار المدير صهره لينصرف باتجاه البازار، قبل أن يسألني عن أحوال الشريفة ( أمي ) ويمدني بدرهم أو قطعة عشرة ريال أتحول بعدها إلى زعيم الكل يقترب مني عند الخروج للذهاب إلى الساحة رغم عواقبه الوخيمة بالمنزل. 




من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية