المراكشية : بوابة مراكش /
قضايا مراكش والمغرب بعيون محلية

الفرّاشة والمقاربة الأمنية

الاحد 6 أبريل 2014

الفرّاشة والمقاربة الأمنية
وأخيرا نزلت السلطات العمومية بكامل ثقلها لتحرير الشارع والملك العمومي، كانت حالة قوية من الاستنفار قابلها المواطنون بقدر لابأس به من الحذر والتوجس خوفا من سيناريوهات بغيضة، ولكن مرة أخرى يحضر الوعي المواطن ويعبر المتضررون عن احتجاجاتهم بأساليب حضارية في انتظار أن يجدوا من ينصت لروايتهم للمعضلة التي يعيشونها فعلا.
هل انتهت المشكلة وتحرر الملك العام؟ أم أن اللي فراس الجمل فراس الجمّالة، وماهي إلأ عاصفة تقتضي بعض المرونة وعطلة غير مدفوعة الأجر، ثم بعد ذلك تعود المياه إلى مجاريها؟
هل أفلحت المقاربة الأمنية مرة أخرى كما هي عادة السلطات عندنا؟
وهل نحن بشر مستعصون على الحوار، وخير ما نتقنه هو اللي غلبتِ عليه قطع راسو؟؟
دعوني أبسط أولا رؤية مخالفة لنا، نحن الذين فرحوا بأن الشارع أصبح أكثر رحابة واتساعا، ولم نعد نستشيط غضبا عند المرور من المفاصل الحيوية للمدينة.  
أحس نفسي بإزاء هذه الحالة تائها بين رجلين؛ أولهما مواطن يدافع عن النظام والرؤية الجمالية للمدينة، ويلح على السلطات لكي تتحمل مسؤوليتها وتعمل على استرجاع الملك العام؛ وثانيهما رجل لا يكف عن التساؤل عن مقاربتنا لمفهوم المواطنة الذي لا يرى إلا كفة الواجب والنظام والقانون، ويقول هل ما نفعله نحن الآن هنا صحيح؟؟
إن ما نعتقده احتلالا للملك العام هو مورد رزق العديد من العائلات التي شاءت ظروف أربابها أن لاتجد منفذا إلا افتراش الشوارع وعرض بضاعتهم علها تضمن لهم قوت يومهم، وعندما نطبق نحن النظام ونجليهم من الشارع، من أين سوف يأكلون؟  وماذا سوف يكون مآل عائلاتهم؟
إن أي مقاربة لمشكلة الفرّاشة يجب أن تبدأ من هنا؟ وخصوصا من الحوار مع المعنيين الفعليين بهذه المشكلة، وليس مع المنتفعين  الفعليين من هذه المشكلة؟
إن مقاربة الدولة كانت دائما تنحو منحى بعيدا عن الصواب؛ فقد عملت مرة على توفير مجال للفرّاشة لعرض بضاعتهم بشكل جمالي وقانوني يراعي احترام الملك العام، ولكن التنفيذ شابته العديد من الخروقات لدرجة أن بعض الحالات في سوق الربيع في سيدي يوسف بن علي لحد الآن لم تستفد من السوق، رغم مرور أزيد من عشرين سنة على تسجلهم، وأزيد من أربع لوائح تبيت رسمية، وتصبح في الصباح لائحة أخرى مخالفة تماما، بفعل حجم الإرضاءات والترضيات لأصحاب الوقت والحال.
كما عملت الدولة في لحظات أخرى على الحملات الموسمية التي تجعل الفرّاشة دائمي الإحساس بالاضطراب، وكان المستفيد الأول هو بعض المقربين من السلطة وأعوانها، وبعض المرشحين الذين أصبحوا يفرضون إتاوات على الفراشة، أو يوظفونهم جيشا احتياطيا لغوض الحملات الانتخابية، ولم لا استعراض القوة أمام السلطاتن مقابل عدم الإبلاغ عنهم وحمايتهم.
واليوم يبدو أن الحملة أخذت طابعا صارما دون نفع ولا جدوى. لأن الفرّاش الذي سوف يخضع لهذا القرار اليوم هو الذي يملك بديلا مطمئننا، أما الآخرون فإنهم وحتى بعد وقت طويل سيجدون أنفسهم محشورون في الزاوية، ولا مفر لهم المواجهة أو البحث عن حلول مداورة.
إن الحوار الجدي  مع الفرّاشة عبر إدماجهم في حل المشكل، و الدفع بهم نحو التكتل في إطار جمعوي يكون فضاء لتعاضدهم وتضامنهم، داخله يبلورون الحلول الكفيلة بحل معضلاتهم بشكل يجعلهم يحترمون القانون والفضاء العام، ويعملون على حماية مصالحهم في تناغم مع  المصلحة العامة، لهو الحل الأمثل وخارجه لن نظفر بغير الحلول الترقيعية التي تؤجج جو الاحتقان وتزيد المشكل مشكلا.
وبتواز من الحوار لابد من المحاسبة خصوصا المسؤولين الذين هم الآن يتحينون الفرصة للعودة إلى سلوكاتهم القديمة التي تسمح لهم بتوظيف القانون دون تطبيقه.
كان من المفروض أن تكون هذه المشاكل محسوبة في عداد تصميم وتهيئة المدينة، وإلا ماجدوى عدد هائل من المهندسين الذين يعملون على حساب الدولة، وماجدوى الدراسات الإحصائية، أخشى أن أقول أننا نعيش في مدينة بدون روح وبدون أحساس بوجود هندسة خلفية تجعلنا ندرك روحها وخصوصيتها. بل إن المشاكل التي تنخبط فيها يوميا في المدينة تجعلنا على يقين أننا نعيش في بادية مكتظة بالسكان.    
د. رشيد برقان
حرر من طرف [المؤلف] في [التاريخ]
د. رشيد برقان

من هنا .. وهناك | أخبار | مراكش | جمعويات | منوعات | ثقافة وفن | رياضة | التعليم | الجامعة | الرأي | الأولى | فيديو | بحوث | واااتساب .. | إعلانات مبوبة | اعلانات | الوطنية


معرض صور



المراكشية على الفايسبوك

على التويتر

الاشتراك بالرسالة الاخبارية

المراكشية في مواقع التواصل