الفتوى الشرعية وعلاقتها بثنائية المركز والأطراف

الاحد 18 يناير 2015

   ألقى الأستاذ محمد الطوكي عرضا في المجلس العلمي المحلي بمراكش  بمناسبة صدور مسامرة له كان قد ألقاها بمدية الصويرة سنة 1990 حول: "الإحتفال بالمولد النبوي الشريف في المغرب بين المدونات الفقهية والوقائع التاريخية".
والجميل في العرض أن الاستاذ الطوكي تحدث عن الخلفية الثاوية وراء المسامرة التي جنبته تكرار مضمونها، وبذلك شد الحضور من المنتدين بإثارته لقضايا طريفة أملاها تحيين المناسبة، وقد عالجها في شكل ثنائيات من مثل:
الكتابة المناسبتية/ البحث المعمق.
فالطرف الأول من الثنائية مملى من طرف الغير، وغالبا ما تشوبه النقائص التي تعتري كل عمل يأتيه صاحبه من أجل رفع الكلفة وتطييب الخواطر، ولا يكتسب العمل جديته ومصداقيته إلا إذا كان مندرجا في اختصاص كاتبه.
أما الطرف الثاني من الثنائية يعني البحث المعمق، فينقدح من ذات الباحث ويجيب على أسئلة تحيره، ويتميز بالشمولية والعمق والإحاطة بالمصادر والمراجع والإحالات ويرصد التقاطعات. وينتهي إلى خلاصات تقدم البحث ولا تجتره.
كما أشار ذ. محمد الطوكي إلى أن الخيط الناظم لمسامرته كامن في الجمع بدل الفرقة، والألفة بدل التنافر والبغضاء،وإحسان الظن بالناس بدل تفسيقهم وتبديعهم وتصنيفهم تصنيفا اعتباطيا بقصد إذايتهم.
وفي إطار هذه القضية عالج مسألة الأحكام الشرعية داخل ثنائية المركز/ الأطراف.
1- فقبل سبعينيات القرن الماضي كانت الريادة في الفتوى للمشرق – لمصر-، وذكر بعبارة ذ عبد الله العروي " اجتهادات المركز أغنت الأطراف عن الاجتهاد" وفي هذه الحالة لم يكن المركز يأبه لرموز الأطراف ولا لأعمالهم؛ لأنها لا تعدو في نظره أن تكون من باب " بضاعتنا ردت إلينا". وأثناء السبعينات تحرك المركز نحو كبرى دول الخليج التي ستسخر جزءا من إمكانياتها المالية والإعلامية المرئي منها والمكتوب والمسموع لتصدير اتجاهها.
2- مقابل سيادة المركز المتناسي للأطراف برز خلال غضون الألفية الثالثة التيار الداعي إلى الخصوصية، وبقدر ما كان المركز معتزا بسيادته وهيمنته، جاء رد فعل هذا التيار متشنجا ومعتزا برموزه وكاشفا لأعمالهم ومشيدا باجتهاداتهم.
3- تيار وسط، اتفق مع السابقين في الثوابت؛ اللغة والدين والتاريخ والجغرافيا، ولم يفرط في خصوصيته، شعاره التنوع داخل الوحدة. وقدم الأستاذ مسامرته نموذجا لهذه الوسطية.
وفي الختام دعا الأستاذ محمد الطوكي إلى تقديم الإسلام وتمثيله في جوهره الحضاري المتميز بالوسطية الحاملة للأناقة والجمال والجلال والانفتاح، بدل التبدي والغلظة والجفاء والانغلاق .
وقد أغنى هذا العرض القيم ثلة من مثقفي المدينة، وشرف العرض بحضور رئيس المجلس العلمي المحلي الذي بارك هذه المبادرة بتدخله وكلمته الختامية الطيبة.
 
المراكشية


معرض صور